تبادلا الاتهامات والشتائم وسط خيبة أمل الديمقراطيين في مناظرتهما الأولى.. بايدن يتعثر مبكراً وترامب يطلق الأكاذيب

هيمن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على أول مناظرة تلفزيونية في حملة الانتخابات الرئاسية بمواجهة جو بايدن، الذي تعثر في الكلام، لكن ترامب كان هجومياً في المضمون، حيث فشل بايدن في إلقاء عبارات جيدة الصياغة، بينما ردد ترامب الأكاذيب مراراً وتكراراً وتجنب الإجابة عن الأسئلة الصعبة، فيما أعرب مسؤولون بالحزب الديمقراطي عن شعورهم بالإحباط من أداء بايدن وتساءل عما إذا كان ينبغي أن يخوض انتخابات الرئاسة. فيما ردت حملة بايدن بتأكيد أنه لن ينسحب من السباق.

واتسمت مناظرة بايدن وترامب، ليل الخميس الجمعة، التي نظمتها شبكة سي إن إن، بالشراسة، حيث كانت الإهانات السمة البارزة في هذا اللقاء الساخن، والذي جرى في أتلانتا بولاية جورجيا، مساء الخميس بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة.

وعكست المناظرة حالة الجدل والاختلاف الواضح بينهما، إذ سعى كل منهما إلى إبراز مواقفه وبرامجه بشكل حاسم. وفي بعض الأحيان، بدا بايدن غير قادر على الدفاع عن سجله أو فضح سيل ترامب من الأكاذيب والتشويهات لإرثه في فترة ولايته الأولى. وقالت صحف أمريكية إن بايدن أخطأ عدة مرات، مستشهداً بحقائق وأرقام غير صحيحة من إجابته الأولى. كانت ملاحظاته هادئة، تتخللها نوبات سعال مريضة متكررة.

وخلال نصف الساعة الأولى من المناظرة بدا بايدن أجشأ ومتردداً في بعض الأحيان وتعثر في الحديث أكثر من مرة، في حين كان ترامب يشن هجوماً تلو الآخر يتضمن العديد من المعلومات المغلوطة المتكررة على غرار الادعاء بأن المهاجرين ينفذون موجة جرائم وأن الديمقراطيين يدعمون قتل الأطفال.

 

قضايا ساخنة

المناظرة تناولت قضايا ساخنة وتبادل المرشحان الاتهامات حول قضايا داخلية وخارجية أهمها قضايا الإجهاض والاقتصاد والمهاجرين فضلاً عن الحرب في غزة وأوكرانيا. وفي حين ظهر الرئيس بايدن متلعثماً بالحديث طوال المناظرة تبين أن الرئيس السابق ترامب كذب ما لا يقل عن 30 كذبة بالمجمل بحسب «سي إن إن».

وفي موقف ملفت، لم يتعهد الرئيس السابق، الذي لم يعترف يوماً بهزيمته أمام بايدن في انتخابات 2020، باحترام نتيجة الاستحقاق المقبل في الخامس من نوفمبر، كما نفى مرة جديدة أي مسؤولية له في الهجوم الذي شنه أنصاره على الكونجرس في واشنطن 6 يناير 2021.

 

الإجهاض

شكلت مسألة الإجهاض وإلغاء قانون «رو ضد ويد» محوراً أساسياً في المناظرة، وقد بدا الاختلاف الشديد في وجهتي نظر الطرفين. الرئيس السابق دافع بشدة عن موقفه بشأن إلغاء القانون، وقال: «الكل كان يريد إعادة الصلاحيات للولايات، وما فعلته أنني عينت ثلاثة في المحكمة العليا صوتوا لصالح إلغاء هذا القانون وإعادة الصلاحيات للولايات، وكل مفكر قانوني أراد ذلك».

أما بايدن فقد دافع عن حق المرأة في الإجهاض، ورفض تدخل السياسيين في صحتها، على حد تعبيره، وأضاف: «المرأة تقرر مع طبيبها وهو أمر يتعلق بها».

 

الهجرة

مسألة الهجرة كانت حاضرة وبقوة في المناظرة، وقد دافع الطرفان عن سياساتهما في هذا الشأن. بايدن أكد على العمل بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أجل التوصل إلى حل للمهاجرين، مشيراً إلى أن عدد من يدخلون الحدود في الوقت الحاضر أقل من السابق.

من جانبه اتهم ترامب المهاجرين بأنهم يقتلون المواطنين الأمريكيين، وأضاف: «نحن تقريباً دولة غير حضارية من جراء فتح الحدود وعلينا إخراجهم بسرعة لأنهم يدمرون بلدنا بينما يموت المحاربون القدامى في الشوارع».

 

«حرب عالمية ثالثة»

وكان للسياسة الخارجية نصيب كبير في المناظرة، وعبر كل من الطرفين عن رأيه فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا وغزة. وحمل ترامب بايدن مسؤولية مقتل الكثير من الناس من جراء الحرب في أوكرانيا واتهمه بتشجيع روسيا على ذلك وجر العالم إلى «حرب عالمية ثالثة». وأضاف قائلاً: «هذه حرب ما كان يجب أن تبدأ لو كان هناك قائد، هذه الحرب سوف تنتهي قبل أن أستلم منصبي في العشرين من يناير، الناس تقتل وسوف أسوي المسألة».

أما بايدن، فقد شدد على أهمية مواصلة دعم أوكرانيا ضد روسيا، وأن كل الأموال التي قدمتها إدارته هي عبر الأسلحة التي تصنع في أمريكا، وأضاف: «بوتين يسعى إلى إعادة الجمهورية السوفيتية، ولو نجح في الحرب فإنه سيستمر».

 

الحرب على غزة

انتقد ترامب سياسات بايدن التي زعم أنها كانت السبب وراء وقوع هجوم السابع من أكتوبر، وأضاف «بايدن يقول إن حماس هي التي لا تريد وقف إطلاق النار، ولكن إسرائيل هي التي لا تريد وقف إطلاق النار، عليهم إنهاء الأمر». كما وصف ترامب بايدن «بالفلسطيني السيئ» في إشارة لتأييد الرئيس الأمريكي للفلسطينيين على حساب إسرائيل، على حد تعبيره.

كما اتهم ترامب بـ«الكذب» بتأكيده أن الهجرة غير القانونية تتسبب بارتفاع نسبة الجرائم، لكن الحقيقة أنه منذ أن دخلت حملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية عهد التلفزيون قبل 60 عاماً مع المناظرة بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون، بات الشكل بأهمية الجوهر.

ومع ذلك، قال بايدن بعد إنهاء المناظرة لدى توقفه في مطعم بجورجيا: «أعتقد أننا كنّا جيّدين»، مؤكداً أن «من الصعب إجراء النقاش أمام كاذب».

 

إحباط ديمقراطي

أعرب مسؤولون بالحزب الديمقراطي الأمريكي عن شعورهم بالإحباط من أداء بايدن في أول مناظرة مع ترامب، لدرجة أن البعض تساءل عما إذا كان ينبغي أن يخوض انتخابات الرئاسة.

وأقرت مديرة العلاقات العامة السابقة لبايدن، كايت بيدينجفيلد، بأن «أداء الرئيس خلال المناظرة كان مخيباً للأمل حقاً، ليست هناك طريقة أخرى لقول ذلك»، فيما اعتبر الخبير السياسي لاري ساباتو أن المناظرة كانت «كارثة بلا أي شك».

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، اعترفت نائبة الرئيس كامالا هاريس بأن بايدن كان «بطيئاً في البداية»، لكنه برأيها «أنهاها بقوة».

وبعد موجة الانتقادات والدعوات الديمقراطية لتنحي بايدن وإنهاء ترشحه للرئاسة، قال مسؤول في الحملة إن الرئيس بايدن «لن ينسحب» من سباق انتخابات 2024، بعد الأداء الهش في المناظرة، وقال المتحدث باسم حملة بايدن، سيث شوستر، في رسالة نصية: «بالطبع لن ينسحب».غير أن سيناريو اختيار مرشح آخر يبقى في الواقع مستبعداً تماماً، ومن المتوقع ما لم تحصل مفاجأة كبرى أن يعين الحزب الديمقراطي رسمياً بايدن مرشحاً له للرئاسة عند عقد مؤتمره في شيكاغو بمنتصف أغسطس.

ولا شكّ أن أداء بايدن الرديء سيشكل منعطفاً في حملة شهدت حتى الآن منافسة شديدة بين المرشحين، لا سيما في الولايات التي يمكن أن ترجح كفة الانتخابات، غير أن من الصعب معرفة ما إذا كانت المناظرة ستحدث تغييراً جذرياً في بلد يشهد استقطاباً سياسياً عميقاً، ويبقى الرهان هائلاً في ظل التقارب بالتأييد للمعسكرين.

فإن نجح أي من المرشحين في اجتذاب بعض الناخبين المستقلين، فهذا قد يكفي لإعطائه الأفضلية على خصمه في نوفمبر، لكن ثمة عاملاً مجهول النتيجة قد يؤثر على مجرى الانتخابات، وهو المتاعب القضائية التي يواجهها ترامب.

وفي هذا السياق، يصدر القضاء بعد أسبوعين عقوبته على الرئيس السابق بعد إدانته بتزوير مستندات محاسبية لإخفاء مبلغ مالي في قضية «شراء صمت» نجمة أفلام إباحية سابقة أقام معها علاقة جنسية، تفادياً لفضيحة قبل انتخابات 2016.

وقفز «سهم ترامب ميديا آند تكنولوجي جروب- Trump Media and Technology Group» بأكثر من 6 %، بعد أداء مهتز للرئيس جو بايدن، أمام ترامب.

فيما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحية «إنه يجب على بايدن أن يرفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية إذا كان لا يريد السماح لترامب بالفوز». فيما أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «CNN» الأمريكية أن 67 % من الناخبين الأمريكيين الذين شاهدوا المناظرة الرئاسية يرون أن ترامب تفوق على الرئيس جو بايدن، الذي نال نسبة 33 %.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى