عصابة تقوم بالنصب على رئيس الوزراء وقيادات كبيرة في الشرعية بأكثر من مليون ونصف دولار

العاصفة نيوز/ الامناء

تعرضت الحكومة الشرعية اليمنية لموجة من الانتقادات بعد الكشف عن هذه القضية، حيث أثارت تساؤلات حول مدى فعالية آليات الرقابة والإشراف داخل الأجهزة الحكومية. إن نجاح هذه العصابة في خداع شخصيات رفيعة المستوى يعكس وجود ثغرات كبيرة في النظام الأمني والإداري، وهو ما يدعو إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز منظومة الحماية والوقاية من مثل هذه الجرائم في المستقبل.

تأتي هذه القضية في وقت حساس ، حيث تعاني البلاد من أزمات متعددة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. إن الكشف عن هذه العمليات الاحتيالية يضيف طبقة جديدة من التعقيدات إلى المشهد اليمني المتوتر، ويضع الحكومة أمام تحديات كبيرة لاستعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي في قدرتها على إدارة الأمور بكفاءة ونزاهة.

 

تفاصيل عملية النصب

تعرض رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك وقيادات كبيرة في الحكومة لعملية احتيال معقدة ومنظمة، حيث قامت عصابة محترفة بتقمص شخصيات رسمية واستخدام وثائق مزورة لإتمام عمليات النصب. بدأ الأمر عندما تظاهر المتهم الرئيسي بأنه وزير الخارجية السابق أحمد عوض بن مبارك، مستخدمًا وثائق مزورة لإثبات هويته المزيفة. استطاع من خلال هذا التقمص إقناع الضحايا بأنه شخصية حكومية بارزة وذات نفوذ.

لم تتوقف العصابة عند هذا الحد، بل قامت بإنتاج مجموعة من الوثائق الرسمية المزورة التي تضمنت توقيعات وأختاماً حكومية. هذه الوثائق كانت تُستخدم في المحادثات والعقود المالية التي تُبرم مع الضحايا، مما جعلهم يصدقون أن التعاملات حقيقية وموثوقة. من خلال هذه الوسائل، تمكنت العصابة من الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة تجاوزت المليون ونصف دولار.

ركزت العصابة على استهداف الأشخاص ذوي النفوذ المالي والسياسي، مستغلة سذاجة بعضهم وثقتهم الزائدة في الشخصيات الرسمية. كانت العصابة ترسل رسائل إلكترونية واتصالات هاتفية تحمل طابعاً رسمياً، مما ساعدها في بناء صورة مخادعة تعزز من فرص نجاحها. كما لم تكتف العصابة باستهداف الأفراد فقط، بل قامت أيضاً بمحاولة الاحتيال على مؤسسات حكومية وتجارية.

لقد أظهرت التحقيقات أن العصابة كانت تعتمد على شبكة من الأفراد الذين كانوا يساهمون في تزوير الوثائق وتوزيعها. كما كان هناك تنسيق عالي المستوى بين أعضاء العصابة لضمان عدم اكتشاف خططهم. هذه التفاصيل توضح مدى تعقيد واحترافية عملية النصب التي أثرت على الحكومة الشرعية وكبار المسؤولين.

الضحايا المستهدفين

كانت العصابة تستهدف بشكل رئيسي الشخصيات البارزة في الحكومة الشرعية، ومن بين هؤلاء الضحايا الرئيسيين وزير الخارجية الأسبق رئيس الوزراء الحالي الدكتور احمد عوض بن مبارك حيدر أبوبكر العطاس، لخشع، والشريف. هؤلاء الأفراد تعرضوا لعمليات نصب معقدة ومدروسة بعناية، حيث تم استخدام العديد من الأساليب المتنوعة لإيقاعهم في الفخ.

أحد الأساليب الرئيسية التي استخدمتها العصابة هو الاتصال المباشر بالشخصيات المستهدفة، مدعيةً أنها تمثل جهات موثوقة ومؤسسات رسمية. كانت العصابة تعتمد على تقديم عروض مغرية، مثل استثمارات مربحة أو صفقات تجارية مشروعة، لجذب اهتمام الضحايا وإقناعهم بالمشاركة. هذه العروض كانت تبدو موثوقة بشكل كبير، مما جعل الشخصيات المستهدفة تشعر بالأمان والثقة في التعامل مع هذه الجهات.

بالإضافة إلى ذلك، استخدمت العصابة وثائق مزورة وأوراق رسمية مقلدة للتأكيد على مصداقية العروض المقدمة. هذه الوثائق كانت تحتوي على تفاصيل دقيقة ومعلومات مقنعة، مما صعب على الضحايا التمييز بين الحقيقي والمزيف. كما استغلوا أيضاً شبكات العلاقات الاجتماعية والاتصالات الشخصية لتسهيل عمليات النصب، من خلال تقديم أنفسهم كوسطاء أو مستشارين موثوقين.

لقد استهدفت العصابة أيضاً نقاط الضعف النفسية لدى الشخصيات المستهدفة، مثل حاجتهم إلى تحقيق المزيد من النجاح أو توسيع نفوذهم المالي والسياسي. هذا الاستهداف النفسي جعل الشخصيات البارزة أكثر عرضة للاستجابة للعروض المغرية والانخراط في الصفقات المشبوهة دون التحقق الكافي من صدقها.

من خلال هذه الأساليب المتنوعة والمعقدة، تمكنت العصابة من إيقاع الشخصيات البارزة في الحكومة الشرعية في شباكها، محققة بذلك مكاسب مالية هائلة تزيد عن مليون ونصف دولار. هذه الحوادث تسلط الضوء على أهمية الحذر والتدقيق في التعاملات المالية والتحقق من مصداقية الجهات المتعاملة، حتى عندما تبدو العروض مغرية وموثوقة.

الوثائق الداعمة

تمكنت صحيفة “الأمناء” من الحصول على مجموعة من الوثائق التي تلقي الضوء على تفاصيل عمليات النصب التي قامت بها العصابة. هذه الوثائق تُظهر بوضوح الأساليب المتنوعة التي استخدمتها العصابة للإيقاع برئيس الوزراء وبعض القيادات الكبيرة في الشرعية. من بين هذه الوثائق، توجد رسائل بريد إلكتروني، عقود مزورة، وإيصالات تحويلات مالية وهمية، وجميعها تلعب دورًا حيويًا في كشف الحيل والطرق التي اعتمدت عليها العصابة في عملياتها.

من أهم الوثائق التي تم الحصول عليها هي رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين أفراد العصابة والمتضررين، والتي توضح كيفية بناء الثقة والتواصل المستمر لتعزيز الإيهام بالمصداقية. هذه الرسائل تحتوي على تفاصيل دقيقة ومعلومات شخصية تم استخدامها بذكاء لاستغلال الضحايا. بالإضافة إلى ذلك، العقود المزورة تُظهر كيف أن العصابة لم تترك أي شيء للصدفة، بل قامت بإعداد وثائق رسمية تبدو حقيقية لإقناع الضحايا بمشروعية العمليات.

إيصالات التحويلات المالية الوهمية كانت أيضًا جزءًا من الوثائق المهمة التي حصلت عليها الصحيفة. هذه الإيصالات تُظهر أن العصابة لم تكن تكتفي بإرسال مستندات مزورة، بل كانت تتبع ذلك بتحويلات مالية وهمية لزيادة الإيهام بالمصداقية والطابع الرسمي للعملية. هذا الأسلوب كان له تأثير كبير في جعل الضحايا يصدقون أنهم يتعاملون مع جهة موثوقة.

كل هذه الوثائق تُبرز أهمية التحقق من مصداقية الأطراف التي يتم التعامل معها، وخاصة عند التعامل مع مبالغ مالية كبيرة. وتؤكد على ضرورة الحذر من الوثائق المزورة التي قد تبدو حقيقية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها علامات النصب والاحتيال. من خلال هذه الوثائق، يمكن فهم مدى تعقيد الأساليب التي استخدمتها العصابة وكيف نجحت في الإيقاع بالعديد من الشخصيات البارزة.

تفاصيل المتهمين

تتضمن قضية الاحتيال هذه مجموعة من المتهمين الذين لعبوا أدوارًا مختلفة في تنظيم وتنفيذ عمليات النصب. يأتي على رأس هذه المجموعة المتهم الرئيسي، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر وراء جميع العمليات الاحتيالية التي استهدفت رئيس الوزراء وقيادات كبيرة في الشرعية. يُشار إلى أن المتهم الرئيسي استخدم مجموعة من المهارات والتقنيات المعقدة لتمويه هويته والتلاعب بالمعلومات.

تضمنت العصابة أيضًا عدة أعضاء آخرين، كل منهم كان له دور محدد ومهام معينة تساهم في نجاح عمليات الاحتيال. كان هناك من يتولى مهمة جمع المعلومات الحساسة من مصادر مختلفة، ومنهم من كان يتولى مهمة التفاوض والتواصل مع الضحايا لإقناعهم بإرسال الأموال. كما كان هناك أفراد متخصصون في تزوير الوثائق والمستندات لدعم قصصهم الملفقة.

تم تنظيم العصابة بطريقة هرمية، حيث كان المتهم الرئيسي يتخذ القرارات الاستراتيجية ويوزع المهام على الأعضاء الآخرين. كان التعاون بين أعضاء العصابة يستند إلى الثقة المتبادلة والتنسيق الدقيق، وهو ما ساعدهم في تنفيذ عمليات الاحتيال بنجاح دون أن يُكشف أمرهم لفترة طويلة. كانت العصابة تستخدم تقنيات متقدمة في الاتصال والتشفير لضمان سرية تحركاتهم وخططهم.

وبفضل الجهود المشتركة بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية، تم الكشف عن هوية المتهمين وتفاصيل الأدوار التي لعبوها في هذه القضية. يُعتبر القبض على هذه العصابة نجاحًا كبيرًا في مكافحة الجرائم المالية والاحتيال، ويأمل الجميع أن تكون هذه الخطوة رادعًا لأي محاولات مشابهة في المستقبل.

أدلة الاتهام

 

وتتضمن وثيقة النيابية قرار اتهام في القضية رقم (7) لسنة 2023 ج. ج نيابة استئناف جنوب م / عدن المقيدة برقم (1) لسنة 2023 ج . ج نیابة خور مكسر الابتدائية م/ عدن.

 

 

وتتهم النيابة العامة نجيب عبد الله عبده الدعيس فار من وجه العدالة وعبد الباسط عبد الرحمن مبارك البحار فار من وجه العدالة ومحمد سعيد سيف حاج الصلوي ٣٨ سنه / مدرس سمسار أراضي / العريش خور مكسر / محبوس وعلى سيف الحاج الصلوي فار من وجه العدالة و عمر عبد الجبار عبد الله جازم القباطي / ٤٠ سنة / السية الشيخ / مهندس / محبوس وبندر عبد الله احمد نعمان الاصبحي وأكرم مبخوت عبده فليح وكامل علي عبد الرحيم محمد وعيسي على عبد الرحيم محمد و عماد عبده على دحان و يوسف محمد سعد احمد اللبن ومحمد احمد احمد على معصار و عمر مختار عبد المجيد حسن ومهند طارق عبده عبد الله و فواز محمد يحيي سعيد المجهصي و احمد صالح غشيم وعواد محمد احمد محمد فارين من وجه العدالة وسالم حسین سالم حسين الجبواني ٣٨ سنة نصاب شبوة / عسكري / مفرج بالضمان لأنهم خلال الاعوام من 2018 الى 2022م وبدائرة اختصاص نيابة خور مكسر الابتدائية و محكمة صيرة  الابتدائية.

 

 

وتوضح الوثائق التي تحصلت عليها “الأمناء” أسماء ضحايا النصب ومعظمهم شخصيات رفيعة في الشرعية تم النصب عليها بمبالغ مالية كبيرة أبرزهم حيدر أبو بكر العطاس واللواء علي ناصر لخشع وعبدالقوي الشريف والسفير محمد العشبي والسفير جمال عوض ناصر والقاضي المرحوم فهيم عبدالله الحضرمي وعبدالله العمياء والدكتورة ألفت الدبعي والحسن طاهر وآخرين .

أساليب الاحتيال المستخدمة

استخدمت العصابة مجموعة متنوعة من الأساليب الاحتيالية لتحقيق أهدافها، حيث اعتمدت بشكل كبير على استخراج جوازات سفر وبطاقات شخصية مزورة. كانت هذه الوثائق المزورة مفتاحاً لتمكينهم من تحقيق مكاسبهم غير المشروعة. بواسطة جوازات السفر المزورة، تمكن أعضاء العصابة من التنقل بحرية بين الدول دون التعرض للمسائلة، مما ساعدهم في تنفيذ عملياتهم بشكل أكثر فعالية.

بالإضافة إلى ذلك، قامت العصابة بإصدار وكالات وتنازلات مزورة، مما ساهم في استغلال الثغرات القانونية. استخدمت هذه الوثائق المزورة لإبرام صفقات وهمية ونقل ملكيات بطريقة غير قانونية، مما أدى إلى الاستيلاء على مبالغ كبيرة من الأموال. كانت هذه الوثائق تبدو حقيقية للغاية، مما جعل من الصعب على الضحايا اكتشاف التزوير حتى بعد فوات الأوان.

وأحد الأساليب الأخرى التي استخدمتها العصابة هو انتحال شخصيات مسؤولة رفيعة المستوى. بواسطة بطاقات الهوية المزورة، قاموا بالتواصل مع جهات حكومية وخاصة، مدعين أنهم ممثلون رسميون. هذا الانتحال أتاح لهم الوصول إلى معلومات حساسة واستغلالها لتحقيق مكاسب مالية.

اعتمدت العصابة أيضاً على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتزوير المستندات. باستخدام برامج متقدمة، قاموا بإنشاء نسخ طبق الأصل من الوثائق الأصلية، مما جعل من الصعب للغاية الكشف عن التزوير بالعين المجردة. هذا الاستخدام المبتكر للتكنولوجيا ساعدهم في تجنب الكشف عن عملياتهم الاحتيالية لفترة طويلة.

من خلال هذه الأساليب المتنوعة، تمكنت العصابة من الاحتيال على رئيس الوزراء وقيادات كبيرة في الشرعية بمبالغ تجاوزت المليون ونصف دولار. كانت هذه الأساليب الاحتيالية جزءاً من خطة محكمة، تهدف إلى تحقيق أهدافها بطرق غير مشروعة.

إدلاء ببيانات كاذبة

إدلاء ببيانات كاذبة  في محررات عرفية عبارة  عن عقود وكالات وتنازلات أمام أمين الشرعي وقاضي التوثيق بقيامه بتدوين أسماء التالية أسمائهم مريم محمد حنيف عبد اللطيف وأسماء داود جعفر نصر بالتوكيلات والتنازلات وتدوين ارقام بطائقهم المزورة فيها خلافا للحقيقة بقصد استعمال تلك المحررات الرسمية في ترتيب اثار قانونية  وعلى النحو المبين تفصلا في الأوراق …
 انتحل المتهم صفة محاماة وعمل اختام باسم المحامي محمد سعيد سيف الصنوي ومارس مهنة المحاماة مستخدماً بطاقة المحاماة المزورة المبينة بالبند ثانياً فقرة (أ) وعلى النحو المبين تفصيلاً بالأوراق .
وذكرت الوثيقة أن  المتهمون الأول حتى الرابع  توصلوا بغير حق في الحصول على فوائد مادية نصب وهي عبارة  عن مبالغ مالية تقدر بمليون ونصف دولار أمريكي مملوكة للمجني عليهم الدكتور مهدي احمد قادري والقاضي فهيم  عبد الله الحضرمي والبدوي حسن محمد عطيه و جمال عوض ناصر وأمين قائد ناصر الخديري واخرين موضحين بالأوراق.
مخاطر تنامي عمليات النصب والاحتيال
شهدت الساحة اليمنية في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات النصب والاحتيال، مستهدفة بشكل خاص قيادات الشرعية في اليمن. هذه الظاهرة لم تؤثر فقط على استقرار وأمان هؤلاء القادة، بل طرحت أيضاً تساؤلات حول أسباب صمت القيادة أمام هذه التحديات.
وتضيف تعقيدات الوضع الأمني والسياسي في اليمن طبقة إضافية من التحديات أمام جهود مكافحة هذه الجرائم.

طبيعة وآليات النصب والاحتيال

عمليات النصب والاحتيال التي تواجهها قيادات الشرعية اليمنية متنوعة في طرقها وأساليبها. تتراوح بين استخدام وثائق مزورة، وانتحال هويات كاذبة، إلى الاحتيال المالي المباشر. حيث يكون تصميم هذه العمليات غالبًا بشكل معقد ومدروس لضمان تحقيق أكبر قدر من الضرر أو الاستفادة المالية غير المشروعة.
تأثيرات النصب على قيادات الشرعية
تأثير هذه العمليات على قيادات الشرعية اليمنية متعدد الأبعاد. من الناحية المادية، تكبد هذه القيادات خسائر مالية ضخمة قد تقوض موقفها السياسي وتؤثر على قدرتها على القيام بدورها. على المستوى الشخصي، يعاني القادة من ضغوطات نفسية وتشويه سمعة قد يحد من فعاليتهم وقدراتهم على اتخاذ قرارات صائبة.
آثار الصمت على عمليات النصب
الصمت على عمليات النصب والاحتيال قد يفسر على أنه ضعف أو تواطؤ من قبل القيادة، مما يضعف ثقة الجماهير والمجتمع الدولي في الشرعية اليمنية ككل. هذا الصمت يساهم في تآكل الثقة في المؤسسات ويعزز الشكوك حول شفافية العمليات التي تجري تحت اسم الشرعية.
وقد تكون أسباب الصمت متعددة، بما في ذلك الخوف من الفضيحة أو الرغبة في الحفاظ على استقرار الوضع السياسي. قد يرى بعض القادة أن الانخراط في معارك قضائية أو ملاحقات أمنية قد يكون مكلفًا ومرهقًا، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى