بناء جسور الحوار نحو استعادة دولة الجنوبي بوعي جديد
كتب/ عامر الحريري

في ظل تعقيدات المشهد اليوم، فلا بد أن يكون جنوبنا خاليًا من سلبيات الماضي التي نكررها دائمًا في مناقشاتنا وحواراتنا ومداخلاتنا. لذا يتعين علينا أن نفتح أبواب التواصل والحوار المسؤول في مراحل نضالنا السياسي الجنوبي الحالي وبعد استعادة الدولة الجنوبية، وأن نجعل الحوار لغة العقل السياسي الجنوبي مع كل جنوبي.
من خلال ذلك، نضمن عدم تكرار الأخطاء السلبية التي لطالما عانينا منها، حيث كان أفق الرفاق المناضلين ضيقًا في خلافاتهم واختلافاتهم مع بعضهم البعض، رغم ما حققوه من إنجازات كبيرة في بناء دولة النظام والقانون. لكن كان الأفق في الاختلاف يسد أمامهم لعدم البحث عن الوسائل الممكنة في الحوار لحل المشكلات في تلك الحقبة التاريخية.
إن مسألة التشدد والنزاع والنزغ يجب أن تُترك جانبًا، وينبغي علينا العمل على إيجاد وسائل بناءة لحل المشاكل والاختلافات التي تواجهنا كجنوبيين. حان الوقت لكي نلتف حول كل القرارات الصائبة ونجسدها بلغة حوار مع كل جنوبي، بغض النظر عن مدى بعده عن المشروع الوطني الجنوبي. الكمال لله وحده في احتواء الجميع في بوتقة العقل الجمعي الوطني الجنوبي، ولكن من الضروري أن تبقى نوافذ الحوار مفتوحة في أي مرحلة كانت.
أما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإن التفاعل مع الظروف الموضوعية التي تفرضها القوى الكبرى في المنطقة يجب أن يستند إلى لغة المصالح المشتركة. إذ إن القيم العالمية للسلام والحريات لا تعدو كونها شعارات، بينما الفعل الصحيح هو ما يمكن أن تقدمه من مصالح حقيقية لضمان التفاعل الحقيقي مع هدفنا في استعادة دولتنا.