ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.
فقد وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع مَن أجروا العملية الجراحية في بداية الأسبوع، فإن مَن خضعوا للجراحة قبل بداية عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضةً لخطر حدوث نتائج سلبية، مثل مضاعفات ما بعد الجراحة، أو العودة إلى المستشفى مرة أخرى، أو حتى خطر الوفاة.
ونُشرت الدراسة في مارس (آذار) في دورية «JAMA» الطبية، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المتخصص في أخبار الصحة.
وقالت فاتسالا موندرا، المؤلفة المشارِكة في الدراسة وزميلة الأبحاث السريرية في جراحة المسالك البولية في مستشفى «هيوستن ميثوديست» الأميركية: «لقد رأينا في الدراسات السابقة أحاديث عن ما يُسمى (تأثير عطلة نهاية الأسبوع)، وهو أنه إذا أجريت الجراحة في وقت قريب من عطلة نهاية الأسبوع، فمن المرجح أن تكون نتائجك أسوأ».
ولوحظ «تأثير عطلة نهاية الأسبوع» في المتابعات قصيرة المدى مع المرضى، لكن موندرا قالت إنها وزملاءها أرادوا معرفة ما إذا كانت المشكلة ستظهر إذا تمت المتابعة على مدى فترة زمنية أطول أيضاً.
وبعد فحص بيانات نحو 430 ألف مريض على مدار 13 عاماً، وجد الباحثون «زيادة ملحوظة في خطر» حدوث نتائج سيئة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحية يوم الجمعة مقارنةً بمَن خضعوا لعمليات جراحية يوم الاثنين.
وأوضح الباحثون أن نتائج كهذه تُتيح للمرضى فرصةً لفهم كيفية تأثير عوامل مثل «طاقم المستشفى» على صحتهم، كما تُشجِّع المجتمع الطبي على تحسين الرعاية الجراحية وتوحيد جودتها.
وشملت الدراسة مرضى خضعوا لواحدة من العمليات الجراحية الشائعة، وتتبع الباحثون صحة المرضى لمدة عام بعد خضوعهم للجراحة. وتم إجراء أكثر من نصف العمليات الجراحية يوم الاثنين، بينما تم إجراء 46.5 في المائة منها يوم الجمعة.
وبعد تحليل جميع البيانات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة يوم الجمعة كانوا أكثر عرضة بنسبة 5 في المائة لعواقب صحية سيئة، بما في ذلك الوفاة، والعودة إلى المستشفى، والمضاعفات على المديين القصير والطويل، مقارنةً بمَن أجرى الجراحة يوم الاثنين.
ورغم نتائج الدراسة، فإن الدكتورة سالفا بالبال، الأستاذ المساعد في جامعة «نورث وسترن» قالت إنه «من الصعب للغاية عزل تأثير عطلة نهاية الأسبوع نفسها عن العوامل الأخرى» التي قد تكون في الواقع وراء نتيجة الجراحة السيئة. وأضافت لـ«هيلث» أن مهارة الطبيب الذي أجرى الجراحة، وكيفية إجرائها، وخصائص المستشفى أو موارده، كلها قد تكون عوامل مؤثرة أخرى.
ولكن، لماذا تُمثل «عطلة نهاية الأسبوع» مشكلةً في المستشفيات؟
يقول الدكتور أنوبام جينا، أستاذ سياسة الرعاية الصحية في كلية الطب بجامعة هارفارد، إنه قد يكون من الصعب تحديد السبب الحقيقي وراء تأثير عطلة نهاية الأسبوع، لكنه يوضح أنه «في أيام الجمعة أو عطلات نهاية الأسبوع، قد يكون الطاقم الطبي موزعاً بصورة مخففة». ويضيف أن عدد الأطباء والتمريض في هذه المناوبات ليس كبيراً، وقد يواجه الجرّاح موقفاً يعالج فيه ليس فقط مرضاه، ولكن أيضاً مرضى الجراحين الآخرين الذين لا يعملون في ذلك اليوم.
بدورها، قالت موندرا إنها وزملاءها وجدوا أن الجراحين الأصغر سناً والأقل خبرة كانوا أكثر عرضةً للعمل في نوبات عمل يوم الجمعة قبل عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت أنه «قد تكون هناك إمكانية وصول محدودة للمتخصصين، وإجراء الفحوص في عطلات نهاية الأسبوع».
وأكدت بالبال أن تأثير عطلة نهاية الأسبوع لا يقتصر على الرعاية الطبية الجراحية فحسب، بل «مختلف التخصصات» الطبية، حيث «أشارت دراسات جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى منذ فترة طويلة إلى أن المرضى قد يواجهون خطراً متزايداً من حدوث نتائج عكسية عند دخولهم المستشفى في عطلات نهاية الأسبوع».