العاصفة نيوز/ العاصمة عدن
شهدت الأسابيع الماضية تصاعدًا لافتًا في الحراك الشعبي الجنوبي، الذي كان له أثر ملموس على المواقف السياسية الدولية تجاه قضية الجنوب وكذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
حيث إن الدوائر الدولية تداولت قبل الحراك رؤيتان متناقضتان، الأولى ترى أن المجلس الانتقالي قد تم حله وأن دوره على الأرض في الجنوب قد تراجع، والثانية تؤكد استمرار نشاطه وحيويته بل واعتبار ذلك بمثابة أمر ضروري، ومن ثم، فقد أثرت التظاهرات الجماهيرية بشكل كبير في كلا الاتجاهين، لكنها كانت أكثر وضوحًا في دعم الرؤية الثانية.
وتحدث نصر هرهرة القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية، خلال حوار أجرته معه منصة قناة المشهد الإماراتية، عن أن التحركات الشعبية والسياسية التي قادها المجلس الانتقالي في مختلف محافظات الجنوب أدت إلى تعزيز شعبيته وكسب حالة جماهيرية غير مسبوقة، ما أعاد ترسيخ مكانته كقوة سياسية مهمة ومؤثرة، خصوصًا أنه يتمتع بتماسك داخلي أكبر مما كان عليه في السابق ويمتلك حواضن متماسكة وقادرة على الحضور الميداني والسياسي للتأكيد على مطالبها واستحقاقاتها. وهذه الديناميكية الجديدة ساهمت في تحول الرأي الدولي، حيث بدأ القسم الأكبر يدرك أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس في طريق الانحلال تحت الإكراه وقسرًا، بل على العكس، يكتسب قوة شعبية وسياسية متنامية.
وأضاف هرهرة أن هذه التظاهرات الشعبية الحاشدة اعتُبرت مؤشرًا واضحًا على قدرة المجلس الانتقالي على تعبئة جماهير الجنوب ودفع الملف السياسي إلى مربعات جديدة من النفوذ والتأثير، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على الصعيدين الداخلي والدولي.
وأوضح أن الحراك الجنوبي لم يقتصر على التظاهر الشعبي فحسب، بل امتد ليشمل تحركات سياسية واسعة تفاعلت معها الدوائر الإقليمية والدولية بشكل مباشر، بما يعكس تحولًا نوعيًا في العلاقة بين القوة الشعبية والشرعية السياسية للمجلس الانتقالي، إذ أصبح وجوده على الأرض أكثر رسوخًا، وأضحت القدرة على التعبئة الجماهيرية أداة ضغط ذات تأثير مزدوج: داخليًا على المكونات السياسية الأخرى، وخارجيًا على الموقف الدولي الذي بدأ يعيد تقييم موقفه من المجلس، بما يؤشر لاحتمالات كسب ثقة دولية لإجراء استفتاء يضمن للجنوب حق تقرير مصيره.
وأردف هرهرة أن التحرك الشعبي بعث جملة من الرسائل للمجتمع الدولي بأن المجلس الانتقالي، بخلاف أي صورة مشوهة ومشوشة تروج لها الأطراف الإقصائية حول دوره ومسؤولياته، يحمل “دلالات استراتيجية” تؤكد أهمية تقييم الوضع السياسي في الجنوب من خلال التفاعل الشعبي والدور الذي يقدمه، فضلًا عن قدرته على التأقلم مع المتغيرات المختلفة محليًا وخارجيًا.
وعلّق هرهرة بأن الحراك الجنوبي أعاد فرض واقع المجلس الانتقالي على الساحة الدولية، وبدّد محاولات الإقصاء والتهميش أو تقليص دوره وإضعافه، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن حدثًا عابرًا، بل تحولًا سياسيًا يعيد رسم معادلات الحضور والتأثير.

