كشفت صور الأقمار الصناعية وتحليلات الخبراء عن قيام إيران ببناء دروع خرسانية ضخمة فوق منشآت عسكرية وحيوية، شملت طمر مداخل أنفاق بالتراب وتحصين مواقع نووية وقواعد صاروخية تعرضت لهجمات إسرائيلية وأمريكية في يونيو الماضي.

ووفقا لوكالة “رويترز” البريطانية، تأتي هذه التحركات الاستراتيجية لتعزيز حماية المواقع الحساسة، تزامنا مع مساعي واشنطن للتفاوض على اتفاق نووي وسط تلويح مستمر بالخيار العسكري.

مجمع بارشين: “تابوت خرساني” تحت الأرض

أظهرت الصور الملتقطة لمجمع بارشين العسكري الذي يبعد 30 كيلومترا جنوب شرق العاصمة طهران، عمليات تطوير واسعة في موقع “طالقان 2″، الذي يُزعم تعرضه لقصف إسرائيلي في أكتوبر 2024.

وأشار معهد العلوم والأمن الدولي “ISIS”، في تحليل بتاريخ 22 يناير الماضي، إلى بناء “تابوت خرساني” حول منشأة حديثة وتغطيتها بالكامل بالتراب لإخفائها وتوفير حماية من الغارات الجوية.

وفي نوفمبر الماضي، أفاد المعهد بوجود “حجرة أسطوانية” بطول 36 مترا وقطر 12 مترا داخل المبنى، يُرجح أنها وعاء احتواء للمتغيرات شديدة الانفجار؛ وهي تقنية بالغة الأهمية لتطوير الأسلحة النووية والتقليدية المتقدمة.

وأكد محللون، أن طهران استغلت “عرقلة المفاوضات” لدفن المنشأة بالكامل تحت طبقات من التربة لجعل التعرف عليها من الجو أمرا مستحيلا، وفق ديفيد أولبرايت مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي.

أصفهان ونطنز: طمر الأنفاق وتعزيز الدفاعات

2_2_11zon

وفي مجمع أصفهان النووي، الذي استهدفته الولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، أظهرت الصور دفن مداخل الأنفاق الثلاثة بالكامل بالتراب.

ويرى خبراء، أن هذه الخطوة تهدف لتخفيف آثار الغارات الجوية وجعل الوصول البري للقوات الخاصة للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب أو تدميره، مهمة بالغة الصعوبة.

3_3_11zon

وبالقرب من موقع نطنز، رصدت الأقمار الصناعية منذ 10 فبراير الجاري نشاطا مكثفا في منشأة “جبل الفأس”، شمل حركة شاحنات تفريغ وخلاطات أسمنت ومعدات ثقيلة لتحصين مدخلي مجمع أنفاق يقع تحت الجبل على بعد كيلومترين من محطتي التخصيب الرئيسيتين، في جهد مستمر لتعزيز الدفاعات تحت الأرض.

ترميم القواعد الصاروخية في شيراز وقم

5_5_11zon4_4_11zon

كذلك، شملت أعمال إعادة الإعمار قواعد صاروخية حيوية؛ إذ كشفت مقارنة الصور الملتقطة لقاعدة شيراز الجنوبية التي تبعد 10 كيلومترات عن المدينة، عن جهود لتطهير وترميم المجمع اللوجستي ومقر القيادة عقب تعرضهما لأضرار في حرب العام الماضي.

ورغم هذه الجهود، يؤكد المحللون أن القاعدة لم تستعد كامل طاقتها التشغيلية السابقة بعد، وفقا لـ”رويترز”.

7_7_11zon6_6_11zon

وفي سياق متصل، أظهرت الصور إصلاح الأضرار التي لحقت بـ “قاعدة قمر” الصاروخية شمال مدينة قم؛ إذ بُني سقف جديد فوق مبنى متضرر في عملية استغرقت 10 أيام واكتملت في أواخر نوفمبر الماضي، مما يؤكد إصرار طهران على استعادة قدرات الردع الصاروخي المتمثلة في قواعد إطلاق الصواريخ الباليستية متوسطة المدى.

شاركها.