تتجدد مع كل موسم عمرة شكاوى عدد من المعتمرين بشأن إخلال بعض وكالات التفويج بالتزاماتها التعاقدية، ما يضع ضيوف الرحمن أمام معاناة حقيقية تبدأ من تأخر إصدار التأشيرات، وتمتد إلى تغير برامج السفر، وتقليص مدة الإقامة، وتفاوت مستوى السكن والخدمات عما تم الاتفاق عليه مسبقا.

ويروي معتمرون أن أبرز المشكلات تتمثل في المماطلة في مواعيد السفر، وضعف الشفافية في بنود العقود، وعدم الالتزام بعدد الأيام المحددة في البرنامج، إضافة إلى غياب آلية واضحة لاسترداد الحقوق أو التعويض عند الإخلال بالاتفاق. وتزداد وطأة الأزمة عندما تقع هذه الإشكالات في موسم ذي طابع روحاني، يفترض أن يكون محطة للسكينة لا ساحة للنزاعات.

*أسباب تتكرر… ورقابة مطلوبة

وترجع هذه الاختلالات إلى غياب العقود التفصيلية الواضحة، وقلة وعي بعض المعتمرين بحقوقهم القانونية. كما أن عدم تفعيل قنوات الشكاوى الرسمية في الوقت المناسب يساهم في تفاقم المشكلة.

وبحسب الأنظمة المنظمة لأعمال الحج والعمرة في كل من الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، فإن وكالات التفويج ملزمة بالالتزام بالبرامج المعتمدة والعقود المبرمة، وتخضع لإشراف الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، اللتين تمتلكان صلاحيات فرض الجزاءات وإيقاف التراخيص عند ثبوت المخالفات.

*كيف يمكن حماية المعتمر؟

لحماية المعتمر من الاستغلال أو الإخلال بالعقود، يوصي مختصون بعدة إجراءات، أبرزها:

-إلزام الوكالات بعقود مكتوبة ومفصلة تتضمن مدة الإقامة، مستوى السكن، جدول التنقلات، وآلية التعويض عند التقصير.

-إنشاء منصة إلكترونية موحدة للشكاوى تمكن المعتمر من رفع الشكاوى.

-تكثيف الرقابة الميدانية من قبل لجان مختصة خلال المواسم.

-إعلان قائمة سوداء بالوكالات المخالفة حماية لبقية المعتمرين.

-فرض تأمين مالي إلزامي على الوكالات لضمان تعويض المتضررين.

القانون حاضر… لكن عدم وعي المواطن في بلادي بالقوانين واللوائح المنظمة لأعمال الحج والعمرة وبكافة حقوقه وبما يتوجب عليه ، فلابد من رفع مستوى الوعي المجتمعي بحقوق المعتمر. فالكثير من المتضررين لا يحتفظون بنسخة من العقد أو لا يوثقون المخالفات، ما يضعف موقفهم القانوني.إضافة إلى التحدي الأكبر يكمن في تفعيلها والالتزام بها، من قبل الوكالات.

*نشر الوعي مسؤولية مشتركة

ويرى مهتمون بالشأن المجتمعي في مكة المكرمة أن نشر الوعي يبدأ عبر:
إعداد حملات توعوية إعلامية قبل موسم العمرة.
نشر نماذج عقود إرشادية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
عقد لقاءات توعوية في المساجد والمراكز المجتمعية.
تخصيص أرقام ساخنة للطوارئ والشكاوى.

ويبقى الهدف الأسمى أن يؤدي المعتمر عبادته في أجواء من الطمأنينة والكرامة، بعيدا عن الاستغلال أو المفاجات غير المتوقعة. فحماية حقوق ضيوف الرحمن ليست إجراء إداريا فحسب، بل واجب شرعي وأخلاقي ومؤسسي، يعكس صورة العدالة والاهتمام بخدمة قاصدي بيت الله الحرام.

شاركها.