كتب/ عنتر الشعيبي

في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة ، برز مؤخراً وصول عدد من كوادر وإعلاميي قناة قناة “عدن المستقلة” إلى العاصمة السعودية الرياض. هذا الانتقال، الذي أثار لغطاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، يستوجب منا وقفة عقلانية بعيدة عن العاطفة المشحونة أو التخوين المتسرع.

 

 

بدايةً، يجب أن نؤمن بأن العمل في الرياض، أو أي عاصمة أخرى، ليس جريمة ولا خيانة في حد ذاته. فالصحفي والإعلامي يبحث كيف يعيل اسرته وخاصة في ظل الظروف المعيشية والسياسية المعقدة في الجنوب والمنطقة بشكل عام.

 

لذا، نقول لزملائنا الذين حطوا رحالهم هناك: اشتغلوا حيثما تريدون، وبالطريقة التي ترونها مناسبة لمسيرتكم. الساحة الإعلامية تتسع للجميع، والتعددية في المنابر قد تكون ظاهرة صحية إذا ما وُظفت لخدمة الحقيقة.

 

لكن، وعلى قدر هذه الحرية في اختيار مكان العمل، تقع على عاتق الإعلامي “الجنوبي” تحديداً مسؤولية أخلاقية ووطنية لا يمكن التغفل عنها. وهنا تكمن الخطوط الحمراء التي لا تقبل القسمة على اثنين:

عدم استفزاز شعب الجنوب لانه عانى الأمرين، وقدم قوافل من الشهداء، يمتلك حساسية مفرطة تجاه أي خطاب يقلل من تضحياته أو يتجاهل واقعه المعيشي. الاستفزاز لا يخدم المهنة، بل يعمق الفجوة بين الإعلامي وجمهوره الأساسي.

ثانيا ثبات القضية : أن القضايا المصيرية ليست “سلعاً” في سوق الانتقالات الإعلامية. يمكن للإعلامي أن يغير القناة، أو يغير المدينة، لكن لا يمكنه “بيع” تطلعات شعب آمن به يوماً ما. إن الالتزام بالقضية الجنوبية كحق عادل لا يتناقض مع العمل في مؤسسات إقليمية، بل يفترض أن يكون دافعاً لتقديمها بصورة أكثر رزانة واحترافية.

 

إن الرهان اليوم ليس على “أين” يتواجد الإعلامي، بل على “ماذا” يقول. فالجمهور في الجنوب بات يمتلك من الوعي ما يكفي ليميز بين الخطاب السياسي المرن وبين التنازل عن الثوابت.

المهنية الحقيقية هي أن تخدم قضيتك من أي مكان في العالم، دون أن تضطر لتغيير بوصلتك الأخلاقية أو الوطنية مقابل منبر أو امتياز.”

 

ختاماً، نتمنى لكل الزملاء التوفيق في مهامهم الجديدة، مذكرين إياهم بأن قناة عدن المستقلة ليست مجرد اسم لقناة غادروها، بل هي الهوية التي يحملونها في حقائبهم أينما حلوا وارتحلوا.

 

 

 

شاركها.