صوّت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ضد إجراء إجرائي كان يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب، من إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية إضافية ضد إيران دون موافقة الكونجرس، في أول اختبار رسمي لمدى استعداد المشرعين لكبح جماح الصراع المتصاعد الذي بدأه الرئيس دون موافقتهم.

وفشل الإجراء في تصويت بلغ 47 مقابل 53، معظمها على أسس حزبية، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، وذلك بعد يوم من إحاطة قدمتها إدارة ترامب للمشرعين حول مبررات العمل العسكري. ويعد هذا القرار ثامن قرار متعلق بصلاحيات الحرب يُطرح للتصويت منذ الصيف الماضي ويفشل في المرور.

وصوّت جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لصالح القرار باستثناء السيناتور جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا، الذي قال إن قطع سلطة الرئيس في منتصف الحملة العسكرية سيبعث برسالة خاطئة. وانضم السيناتور راند بول من كنتاكي إلى أغلبية الديمقراطيين ليكون الجمهوري الوحيد الذي صوّت لصالح القرار.

القرار الذي قاده السيناتور تيم كاين من فرجينيا استند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 في محاولة لإجبار الكونجرس على استعادة سلطته الدستورية في إعلان الحرب. لكن الجمهوريين، الذين يسيطرون على مجلسي الكونجرس، التفوا إلى حد كبير حول قرار الرئيس بضرب إيران، رغم أن ترامب لم يستبعد نشر قوات برية أمريكية.

وقال السيناتور ليندسي جراهام من ساوث كارولاينا يوم الثلاثاء: “يجب أن نتركه ينهي المهمة”، في إشارة إلى دعمه للحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت قبل خمسة أيام وأسفرت بالفعل عن سقوط قتلى أمريكيين ومقتل مئات آخرين، بينهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وتتكرر الصورة نفسها في مجلس النواب، حيث من المتوقع أن يُطرح قرار آخر يتعلق بصلاحيات الحرب للتصويت يوم الخميس. وقد شبّه رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون القرار بالوقوف “إلى جانب العدو”، مؤكداً أنه يملك الأصوات الكافية لإسقاطه.

لكن على الأقل اثنين من الجمهوريين في مجلس النواب قالا إنهما سيخالفان حزبهم ويصوتان لصالح القرار، وهما النائبان وارن ديفيدسون من أوهايو وتوماس ماسي من كنتاكي.

وقال ديفيدسون خلال جلسة مجلس النواب الأربعاء: “هل رئيس الولايات المتحدة — بغض النظر عن الشخص الذي يشغل المنصب — مخوّل أن يفعل ما يشاء؟ هذا ليس ما يقوله دستورنا”.

وحتى لو وافق المجلسان على القرار، فمن المتوقع أن يستخدم ترامب حق النقض (الفيتو) ضده. ويتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي دعم ثلثي الأعضاء في كلا المجلسين، وهو أمر لم ينجح الكونجرس في تحقيقه من قبل فيما يتعلق بقرارات صلاحيات الحرب.

وجعل ذلك التصويت الإجرائي في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، أقرب إلى توبيخ رمزي للرئيس منه إلى خطوة عملية، واختبارًا لمعرفة ما إذا كان أي جمهوريين مستعدين لمخالفة قيادة الحزب لتمرير القرار. وكان يلزم انضمام أربعة جمهوريين على الأقل إلى الديمقراطيين وراند بول لتمريره.

صورة 2 مجلس الشيوخ

وجاء التصويت وسط تزايد إحباط الديمقراطيين الذين يقولون إن ترامب همّش الكونجرس بشكل متزايد في قضايا الحرب. وخلال ولايته الثانية، شن الجيش الأمريكي ضربات ضد سبع دول أخرى دون أن يطلب ترامب تفويضًا من المشرعين، مبررًا ذلك بسلطاته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة.

وقد صُمم قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي أُقر بعد حرب فيتنام، للحد من هذا النوع من التحركات الأحادية. ويُلزم القانون الرئيس بإبلاغ الكونجرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أعمال قتالية، ويمنع بقاء القوات في تلك النزاعات لأكثر من 60 يومًا — مع إمكانية تمديد لمدة 30 يومًا — دون إعلان حرب أو تفويض محدد باستخدام القوة العسكرية.

كما يسمح لأي عضو في الكونجرس بفرض تصويت على قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية. ويرى بعض المشرعين أن التصويت على هذا القرار يعيد إلى الأذهان لحظات سابقة سجّل فيها الكونجرس موقفه في قضايا الحرب، مثل تصويت عام 2002 الذي أجاز غزو العراق، والذي خضع لاحقًا لتدقيق واسع مع استمرار الحرب والتشكيك في المعلومات الاستخباراتية التي بُني عليها القرار.

وكان ترامب قد أرسل رسالة الإخطار القانونية المطلوبة إلى الكونجرس يوم الإثنين، بعد أيام من إصدار أوامر بشن ضربات جوية واسعة على أهداف إيرانية. لكنه وصف المهمة في الرسالة بأنها تهدف إلى تعزيز المصالح الوطنية والقضاء على إيران كتهديد عالمي، وهي صياغة تختلف عن تصريحات الإدارة العلنية التي قالت إن الضربات كانت ضرورية لمنع خطر وشيك على القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

صورة 3 مجلس الشيوخ

وأثار هذا التغير في المبررات مزيدًا من الشكوك لدى الديمقراطيين، الذين خرج كثير منهم من جلسات الإحاطة السرية يوم الثلاثاء، غير مقتنعين بوجود تهديد فوري يبرر تجاوز الكونجرس.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعد الإحاطة: “أنا قلق حقًا من توسع المهمة”، واصفًا الجلسة بأنها “غير مُرضية للغاية”. وقال مشرعون إن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث حذرا خلال الإحاطة من أن العمليات قد تتصاعد في الأيام المقبلة.

وفي المقابل، دافع الجمهوريون إلى حد كبير عن سلطة الرئيس. وقال السيناتور جوش هاولي من ميزوري إنه يعتقد أن إدارة ترامب تعمل ضمن فترة الستين يومًا التي يسمح بها القانون، ولذلك سيصوت ضد القرار. لكنه وآخرين أشاروا إلى أن دعمهم قد يتراجع إذا توسعت العمليات أو طال أمدها، خاصة إذا تم إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران.

وفي مجلس النواب، قال النواب الديمقراطيون جوش جوتهايمر من نيوجيرسي وجاريد موسكوفيتز من فلوريدا وغريغ لاندسمان من أوهايو إنهم سيعارضون القرار، لكنهم سيدعمون بديلاً أكثر محدودية يمنح الإدارة 30 يومًا لإنهاء العمليات قبل طلب تفويض رسمي.

وقبل التصويت، قال السيناتور تيم كاين، الذي قاد القرار، إن إجبار المشرعين على تسجيل موقفهم خطوة مهمة لاستعادة سلطة الكونجرس في إعلان الحرب، مضيفًا:
“إذا لم تكن لديك الشجاعة للتصويت بنعم أو لا على قرار حرب، فكيف تجرؤ على إرسال أبنائنا وبناتنا إلى حرب يخاطرون فيها بحياتهم؟”.

شاركها.