قالت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن 3 مسؤولين مطلعين، الجمعة، إن روسيا بدأت تزويد طهران ببيانات استخباراتية دقيقة ومباشرة حول تحركات الجيش الأمريكي في المنطقة، وهو ما يمثل أول مؤشر على انخراط خصم دولي مسلح نوويا في الصراع الجاري بشكل غير مباشر.

ما تفاصيل المعلومات الاستخباراتية الروسية لإيران؟

وأكد المسؤولون، أن موسكو أبلغت الجانب الإيراني منذ اندلاع المواجهات يوم السبت الماضي بمواقع الأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك إحداثيات السفن الحربية والطائرات المنتشرة في المنطقة.

ووصف أحد المصادر هذا التعاون، بأنه “جهد شامل للغاية” يهدف لتعزيز قدرة طهران على ملاحقة الأهداف المعادية.

فيالمقابل، رفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف التعليق على هذه النتائج الاستخباراتية، داعيا لإنهاء العمل العدواني المسلح غير المبرر.

كيف ساعدت المعلومات الاستخباراتية الروسية إيران؟

وأوضحت دارا ماسيكوت الخبيرة في الشؤون العسكرية الروسية بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن طهران تمكنت من إصابة رادارات الإنذار المبكر ومراكز القيادة والسيطرة بدقة بالغة.

وأشارت ماسيكوت، إلى أن إيران تمتلك عددا محدودا من الأقمار الصناعية العسكرية، مما يجعل الصور والبيانات التي توفرها القدرات الفضائية الروسية المتطورة ذات قيمة استراتيجية عالية، خاصة وأن الكرملين صقل مهاراته في الاستهداف بعد سنوات من الحرب في أوكرانيا.

وفي سياق متصل، لفتت نيكول جراجيفسكي الباحثة في تعاون إيران مع روسيا بمركز بيلفر التابع لكلية هارفارد كينيدي، إلى وجود مستوى عالٍ من التطور في الضربات الإيرانية الانتقامية وقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية والحليفة.

واعتبرت جراجيفسكي، أن جودة الهجمات الإيرانية الحالية تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بمواجهتها مع إسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، مما يعكس فاعلية الدعم المعلوماتي الخارجي.

ما تداعيات المعلومات الاستخباراتية الروسية لإيران؟

تسببت الهجمات الإيرانية المدعومة بالبيانات في خسائر بشرية ومادية؛ حيث قُتل 6 جنود أمريكيين في هجوم بمسيرة استهدف موقعا في الكويت يوم الأحد.

وتزامنا ذلك، تعرض مقر وكالة المخابرات المركزية “سي آي أيه” في السفارة الأمريكية بالرياض لهجوم مؤخرا.

ورغم هذه الضربات، أكدت آنا كيلي المتحدثة باسم البيت الأبيض أن النظام الإيراني “يسحق تماما”، وأن قدراته الصاروخية والبحرية تتلاشى يوما بعد يوم، بينما قلل وزير الدفاع بيت هيجسيث من أهمية الدور الروسي والصيني في هذه المرحلة.

وكشفت مصادر مطلعة، أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” تستهلك مخزونها من الأسلحة الدقيقة وصواريخ الاعتراض بسرعة كبيرة، وهو ما يؤكد المخاوف التي أثارها رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين حول استدامة الجاهزية الدفاعية.

ووفقا للصحيفة، تأتي المساعدة الروسية كنوع من “رد الجميل” لطهران التي زودت موسكو سابقا بتكنولوجيا المسيرات لإغراق الدفاعات الجوية في كييف، مما يعيد تشكيل خارطة الحروب بالوكالة بين القوى العظمى.

لماذا قدمت روسيا معلومات استخباراتية لإيران؟

يرى المحللون، أن الكرملين يجد مزايا استراتيجية في إطالة أمد الحرب بين واشنطن وطهران، بما يساهم في رفع عائدات النفط وصرف انتباه الغرب عن الجبهة الأوكرانية.

ومع ذلك، تشير ماسيكوت، إلى أن غياب التدخل العسكري الروسي المباشر يعود لتركيز موسكو على أولويتها الأولى في أوكرانيا، معتبرة أن روسيا لا ترى في النزاع الحالي حربا تخصها بشكل مباشر رغم تقديمها الدعم المعلوماتي الذي يهدف لإرباك الحسابات الأمريكية في الشرق الأوسط.

شاركها.