في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعنوان “كيف ستنتهي هذه الحرب؟ أربعة سيناريوهات لما قد يحدث لاحقًا مع إيران”، يستعرض الكاتب بريت ستيفنز أربعة سيناريوهات محتملة لمآلات الحرب في إيران. ويضع في مقدمتها سيناريو “تغيير النظام”، الذي يصفه بأنه السيناريو “الأكثر تفاؤلًا”.

ويتصور الكاتب تحقق هذا السيناريو عبر استئناف المظاهرات في إيران، بحيث ينضم ضباط الشرطة والجنود وقادة الجيش إلى المتظاهرين في مسيرات واسعة، مدعومين بغطاء جوي أمريكي وإسرائيلي، ما قد يؤدي في النهاية إلى انتفاضة تُسقط النظام.

ويستهل ستيفنز مقاله بالإشارة إلى أحد أشهر الأسئلة في تاريخ الحروب الحديثة، الذي طرحه ديفيد بترايوس، وكان آنذاك لواءً في الجيش الأمريكي، خلال مقابلة مع الصحفي ريك أتكينسون أثناء الهجوم الأمريكي الأول على العراق، عندما قال: “أخبرني كيف سينتهي هذا”.

لكن وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإنه عندما يتعلق الأمر بالحرب في إيران، فهناك — بشكل عام — أربعة سيناريوهات محتملة.

تغيير النظام

السيناريو الأكثر تفاؤلًا والذي تحدثت عنه الصحيفة الأمريكية هو تغيير النظام. فقال الكاتب: “يتخيل البعض أن ذلك سيأتي عبر عودة المظاهرات الجماهيرية التي قمعها النظام بعنف في يناير الماضي — ملايين الإيرانيين يسيرون في عشرات المدن، وينضم إليهم ضباط شرطة وجنود وقادة من الجيش النظامي، وقد شجعتهم الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، فينهضون لإسقاط النظام”.

وتابع الكاتب في مقاله الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز: “لا ينبغي لأحد أن يستبعد هذا السيناريو، خاصة إذا استمرت إيران في تلقي الضربات عسكريًا وسياسيًا، وربما مع خسارة المزيد من مستويات القيادة. لكن لا ينبغي أيضًا الاعتماد عليه، على الأقل في المدى القصير”.

صورة 2 حرب إيران_2

تعديل النظام

هناك سيناريو متفائل آخر تحدثت عنه الصحيفة في مقالها، وهو تعديل النظام — أي أن يبقى النظام قائمًا لكنه يمتثل لمطالب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال الكاتب في مقاله: “من المشكوك فيه أن يوافق مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، على التخلي عن برامج إيران النووية والصاروخية ووقف دعم الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله. لكن حكم خامنئي الجديد قد يكون قصيرًا جدًا. ومن سيتولى إدارة النظام بعده سيضطر إلى مواجهة مدى ضعفه وعزلته”.

وتابع الكاتب في مقاله: “ستكون هذه العزلة أكثر وضوحًا إذا سيطرت القوات الأمريكية على جزيرة خرج، التي تبعد نحو 15 أو 16 ميلًا عن الساحل الإيراني في الخليج العربي، والتي تُعد محطة تصدير لما يقرب من 90% من صادرات النفط الإيرانية. وستمنح السيطرة الأمريكية الإدارة الأمريكية نفوذًا كبيرًا على معظم الإيرادات المتبقية للنظام، بما في ذلك قدرته على دفع رواتب الجنود والموظفين المدنيين”.

ووفقا للكاتب، فقد يساعد ذلك حتى أكثر العناصر تشددًا داخل النظام على إدراك ما إذا كان من المجدي حقًا تخصيب اليورانيوم أو إرسال المزيد من الأسلحة إلى حزب الله في لبنان ليتم تدميرها لاحقًا على يد إسرائيل.

صورة 3 حرب إيران_3
وقف إطلاق نار

وحسب الكاتب في مقاله، فمن المتوقع أن يرفض النظام الاستسلام، وتستمر الحرب بالطريقة نفسها لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أخرى قبل إعلان وقف إطلاق نار متبادل من نوع ما، وربما قبل الزيارة المقررة للرئيس دونالد ترامب إلى بكين في 31 مارس.

في هذا السيناريو الثالث، حسب نيويورك تايمز، فقد يعلن كل طرف انتصاره الخاص، لكن لا أحد يصدق ذلك تمامًا.

وأشار الكاتب في مقاله: “لن يكون ترامب قد حقق شيئًا يشبه “الاستسلام غير المشروط” لإيران، فضلًا عن أن يكون له دور في اختيار الزعيم القادم للنظام. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يحقق حلمه الذي امتد لعقود بإسقاط حكم الملالي. أما قادة إيران فسيعلنون أن “المقاومة” التي يجسدونها — بحسب قولهم — أثبتت أنها الأقوى”.

وتابع الكاتب في مقاله أن: “الواقع سيلحق بالجميع لاحقًا. فالعقوبات التي شلت اقتصاد النظام بالفعل لن تُرفع. ومن الصعب تخيل انتهاء الحرب قبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل المواقع النووية الإيرانية المتبقية، بما في ذلك مخازن اليورانيوم عالي التخصيب المدفونة (لكن القابلة للوصول)”.

وأشار الكاتب: “أي محاولة من إيران لتنفيذ هجمات إرهابية كبيرة على غرار تفجير لوكربي عام 1988 في ليبيا، أو زرع ألغام في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى حرب أخرى”.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فإن ما يشير إليه هذا السيناريو الثالث هو أن النظام لن ينجو وقد يؤدي ذلك بدوره إلى تغيير النظام في نهاية المطاف بعد بضع سنوات، ربما بسبب صراعات داخل القيادة، أو نتيجة انتفاضة شعبية جديدة. حسب قولها.

صورة 4 حرب إيران_4

انهيار الدولة

وفقا للصحيفة الأمريكية، فإن لهذا السيناريو قريب قبيح: ليس تغيير النظام، بل انهيار الدولة.

وأشار كاتب المقال أن: “أخطر شكل قد يتخذه ذلك يشبه ما حدث في سوريا خلال حربها الأهلية التي استمرت 13 عامًا، حيث يبقى النظام مسيطرًا على بعض مناطق إيران بينما يفقد السيطرة على مناطق أخرى، مما يستدعي تدخلات أجنبية ويؤدي إلى موجات قتل واسعة النطاق، ومع هذا العنف ستأتي موجات من اللاجئين عبر الشرق الأوسط وصولًا إلى أوروبا وأستراليا”.

وفقا للكاتب فإنه :”ربما لا يمانع الإسرائيليون هذا السيناريو كثيرًا. لكن بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها العرب فالأمر مختلف: فالاقتتال الداخلي طويل الأمد في إيران قد يعني نهاية التهديد النووي، لكنه لن يمنحنا راحة من مشكلات الشرق الأوسط”.

صورة 5 حرب إيران_5

ماذا يجب أن تفعل إدارة ترامب؟

وأشار الكاتب في نيويورك تايمز إلى أنه على الولايات المتحدة، السيطرة على جزيرة خرج، وزرع الألغام أو فرض حصار على الموانئ الإيرانية المتبقية، وتدمير أكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية الإيرانية خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، بما في ذلك تنفيذ عملية “مطرقة منتصف الليل” ثانية لتدمير ما تبقى من القدرات والمعرفة النووية الإيرانية.

كما ينبغي تهديد النظام بمزيد من القصف، وهذا يشكل المسار الأكثر واقعية لتحقيق النصر بأقل تكلفة ممكنة، وعلى الرغم من مخاطره الواضحة، حسب نيويورك تايمز في مقالها.

شاركها.