يطلّ علينا ثلة من المرتهنيين للخارج و الطامحون في القيادة و حالمون بالقيادة بخطاب يلعب على أوتار العاطفة الجنوبية، لكنهم في جوهر خطابهم يحمل مشروعاً “مُعلباً” يهدف إلى ضرب الثوابت. يحاولون تصوير قرار التاسع من يناير —الذي وُلد مشوهاً برعاية خارجية لشق الصف— وكأنه حقيقة سياسية ناجزة، ليقدموا انفسهم وأمثالهم في ثوب “المنقذ” الذي سيعيد بناء ما تهدم. إنه ذات النهج القديم المتجدد: “اصطناع الأزمة، ثم ادعاء امتلاك مفاتيح الحل”.
أولاً: قرار يناير.. الحقيقة خلف جدران “الاحتجاز”
حين يتحدث المرتهنون للخارج عن قرار التاسع من يناير، فإنهم يمارسون “تجهيلاً” متعمداً للسياق. ذلك القرار لم يكن تعبيراً عن إرادة حرة، بل كان نتاج ضغوط هائلة طالت قيادات كانت “رهن الاحتجاز” في الرياض، تحت ظروف استثنائية سُلب فيها أصحاب القرار إرادتهم. فالحقيقة الميدانية قد أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، صلابة المؤسسة؛ حيث تم احتواء الموقف فوراً بتكليف قيادات ميدانية سدت الفراغ وأعادت ترتيب الصفوف بكفاءة حالت دون تأثر الشارع الجنوبي بمؤامرة أُريد لها أن تكون قاضية.
ثانياً: المليونيات.. الاستفتاء الشعبي الذي لا يكذب
إن شرعية القيادة الجنوبية لا تُستجدى من التغريدات ولا تُصنع في ردهات الفنادق، بل تُنتزع من الساحات. لقد جاء الرد حاسماً من المهرة إلى باب المندب عبر أربع مليونيات متتالية، جدد فيها الشعب الجنوبي تفويضه الكامل للرئيس الزُبيدي وللمشروع الوطني.
هذا الزخم الشعبي لم يكن مجرد عرض للقوة، بل كان “استفتاءً بالأقدام” أثبت أن جمرة المشروع الجنوبي لا تطفئها قرارات “الإكراه”، وأن ثقة الشعب هي الصخرة التي تتكسر عليها أوهام المكونات الكرتونية.
ثالثاً: فزّاعة “تفكك الجبهة الداخلية”.. ذريعة الانشقاق
يصر دعاة الارتهان على رسم صورة سوداوية للجبهة الداخلية، واصفين إياها بالتشقق والإنهاك. هذا التوصيف ليس “تشخيصاً” بل هو “تمهيد” لمشروع قادم؛ فهم يحتاجون للبكاء على “التمر المسكوب” ليبرروا القفز من السفينة والظهور بمظهر المنقذ الوطني عبر مكونات هجينة تأتي من خارج رحم الميدان.
فالواقع يقول ان المجلس الانتقالي يمارس مهامه من قلب العاصمة عدن، وقادته في المتارس لا في مقاهي “الخنشليلة” أو فنادق الرياض. إن من أغلق المقرات بقرار “عليمي” وسعى لتكبيل العمل السياسي، هو نفسه من يحاول اليوم إقناعنا بأن الحل يأتي عبر “الارتهان للخارج”.
رابعاً: جوهر المشروع.. جنوبٌ بمرجعية “يمنية”
هنا يكمن “مربط الفرس”؛ إن الحديث عن قيادة جديدة توحد الجنوب برعاية إقليمية ليس مشروع تحرير، بل هو محاولة بائسة لإعادة إنتاج “مشاريع صنعاء” في قوالب جنوبية. الغاية الحقيقية هي تذويب القضية الجنوبية في “كيان اتحادي” تحت سقف العليمي ومرجعيات اليمن الواحد، تماماً كما حدث في مسرحية حوار صنعاء.
يريدون للجنوب أن يكون تابعاً، ونحن نريده وطناً سيداً.
خاتمة: لا وصاية على إرادة الأحرار
“مع الجنوب لسنا ضد أحد”.. شعار براق يفقد بريقه حين يرفعه من يسعى لهدم ما بداخل البيت الجنوبي. إن المرحلة التاريخية الراهنة لا تقبل المزايدات أو المشاريع “المعلبة” القادمة من وراء الحدود. من أراد خدمة الجنوب فا لميدان يتسع للجميع، أما من يطمح للزعامة “دون عناء” وبمباركة خارجية، فليعلم أن شعب الجنوب قد شبّ عن الطوق، وأصدر حكمه النهائي في الساحات قبل السجلات
*شكري باعلي

