نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا قالت فيه إن مقطع فيديو تم التحقق من صحته يُظهر إطلاق صواريخ باليستية من البحرين باتجاه إيران، في ما قد يكون أول دليل واضح على هجوم على إيران انطلق من دولة خليجية منذ بداية الحرب.
خبراء عسكريون يرجحون استخدام معدات أمريكية في عملية الإطلاق
وبحسب التقرير، فإن الفيديو لا يحدد بشكل قاطع الجهة التي نفذت عملية الإطلاق، سواء كانت القوات الأمريكية أو البحرينية، غير أن خبراء عسكريين راجعوا اللقطات ورجّحوا أن أحد الصواريخ على الأقل أُطلق باستخدام معدات أمريكية الصنع.
وتستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، وهو أحد أبرز مراكز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج.
ووفقًا للتقرير، نُشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في السابع من مارس، وتمكنت الصحيفة من التحقق من أنه صُور بالقرب من منطقة سكنية ومطار في شمال البحرين، ويُظهر المقطع إطلاق صاروخين في السماء مع آثار دخان أبيض تمتد في الهواء، متجهين شمال شرقًا فوق البحر في اتجاه إيران ، وتحجب المباني منصة إطلاق الصاروخ الأول، لكن مسار الصاروخ الثاني يظهر أنه انطلق من منصة قريبة أخرى.
ويرى خبراء أن المنصة تبدو شاحنة إطلاق صواريخ أمريكية الصنع من طراز “هايمارس”، وهي منظومة صاروخية متحركة بعيدة المدى تستخدمها الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية.
القيادة المركزية الأمريكية تنشر صورًا لمنظومة هايمارس في المنطقة
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد نشرت مؤخرًا صورًا لمنظومة “هايمارس” تعمل في موقع صحراوي غير محدد، مؤكدة أن هذه المنظومات توفر قدرات ضربات بعيدة المدى ضد أهداف إيرانية.
ATACMS (probably US Army) MGM-140 short-range (190 miles | 300 km) ballistic missiles being fired from Bahrain in the direction of Iran earlier today.#OSINT #Iran #EpicFury pic.twitter.com/0euRC5vU6x
— OSINT Intuit™ (@UKikaski) March 13, 2026
وفي المقابل، قالت الحكومة البحرينية في بيان للصحيفة إن قواتها العسكرية لم تشارك في أي عمليات هجومية، ولم توضح البحرين ما إذا كانت تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ هجمات على إيران من أراضيها، كما لم ترد على استفسارات بشأن ما إذا كان الفيديو يُظهر عمليات عسكرية أمريكية داخل أراضيها.
وعند سؤال متحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية عن إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى من البحرين باتجاه إيران، رفضت التعليق على الأمر.
ومنذ بدء العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في وقت سابق من هذا الشهر، تقول الحكومة البحرينية إن إيران أطلقت أكثر من مئة صاروخ و191 طائرة مسيرة باتجاه أراضيها.
وتشير السلطات إلى أن معظم هذه الهجمات تم اعتراضه، إلا أن هجومًا وقع يوم الثلاثاء أسفر عن مقتل امرأة بحرينية تبلغ 29 عامًا في العاصمة المنامة بعد سقوط صاروخ على مبنى سكني، في حادث وصفته وزارة الداخلية بأنه عدوان إيراني صارخ، وتسببت الهجمات في أضرار بالبنية التحتية المدنية شملت مصفاة نفط وفنادق ومحطة لتحلية المياه.
وأكدت الحكومة البحرينية، أن البلاد تعرضت لسلسلة غير مقبولة من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة غير المبررة من إيران، مشيرة إلى أن الجيش البحريني لم يشارك في عمليات هجومية لكنه يحتفظ بحقه في الرد.
وفي سياق متصل، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت في أغسطس 2025 على بيع أربع منصات من منظومة هايمارس للبحرين، غير أن تسليم الأنظمة العسكرية المعقدة عادة يستغرق سنوات، ولا يوجد دليل علني حتى الآن على تسليمها بالفعل. كما أن القوات الأمريكية والبريطانية فقط تمتلك وجودًا عسكريًا دائمًا في البحرين، بينما لا يستخدم الجيش البريطاني منظومة هايمارس، وهو ما يعزز احتمال أن تكون المنصة الظاهرة في الفيديو تُشغَّل بواسطة القوات الأمريكية.
وتشير التقارير، إلى أن الهجمات الإيرانية الانتقامية أسفرت حتى الآن عن مقتل 12 مدنيًا في دول الخليج، إضافة إلى مقتل سبعة جنود أمريكيين وستة عسكريين من دول الخليج وحرس الحدود، حيث على الرغم من إدانة معظم حكومات الخليج لإيران، فإنها تجنبت الانضمام رسميًا إلى الحرب خشية أن يؤدي ذلك إلى توسيع دائرة الصراع واستهداف أراضيها بمزيد من الهجمات.
مجتبى خامنئي يحذر دول المنطقة من التعاون العسكري مع واشنطن
وفي هذا السياق، حذر المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، دول المنطقة من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، داعيًا إياها إلى إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في أسرع وقت ممكن. وقال إن ما وصفه بادعاء الولايات المتحدة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة “لم يكن سوى كذبة”.
ويرى محللون، أن حسابات البحرين قد تختلف عن بقية دول الخليج، إذ يشكل الشيعة الاثنا عشريون غالبية سكان البلاد، بينما تحكمها عائلة ملكية سنية اتهمت إيران مرارًا بالتدخل في شؤونها الداخلية وإثارة الاضطرابات.
ودعا في الولايات المتحدة، بعض السياسيين، ومن بينهم السيناتور ليندسي غراهام، دول الخليج إلى الانضمام للحرب بشكل مباشر، إلا أن هذه الدعوات لم تلق استجابة كبيرة حتى الآن، إذ أكد مسؤول إماراتي أن بلاده تسعى إلى احتواء الحرب وليس توسيعها.

