قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إنه لا توجد مبادرة جادة لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مرجحا انفتاح طهران على محادثات غير رسمية.
وفي مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، أكد فيدان أن أنقرة، التي تربطها علاقات جيدة مع كل من واشنطن وطهران، حاولت التوسط لإيجاد حل بينهما قبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران قبل أسبوعين، مما أدى إلى اندلاع الحرب.
وقال فيدان: “الظروف الحالية لا تشجع على الدبلوماسية”، مضيفا أن الإيرانيين يشعرون بالخيانة لأنهم تعرضوا للهجوم للمرة الثانية أثناء مفاوضاتهم النشطة مع الولايات المتحدة بشأن برنامجهم النووي،
واستدرك قائلا: “أعتقد أنهم منفتحون على أي دبلوماسية معقولة عبر قنوات غير رسمية”.
وشغل فيدان البالغ من العمر 57 عاما، منصب رئيس المخابرات التركية لأكثر من عقد من الزمان قبل تعيينه وزيرا للخارجية في عام 2023.
دور فيدان في صياغة سياسة تركيا تجاه الشرق الأوسط
في منصبه الحالي، لعب فيدان دورا محوريا في صياغة سياسة تركيا في الشرق الأوسط، لا سيما تجاه سوريا والعراق وإيران، كما يعتبر أحد أكثر مستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان ثقة، وأحد المرشحين المحتملين لخلافته.، وفقا للوكالة.
والتزمت تركيا الحياد في الحرب، منتقدة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ورد طهران على دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.
وقال فيدان إنه يحاول إقناع الإيرانيين بوقف تلك الهجمات.
تركيا: لن نُستفز للانجرار إلى الحرب في المنطقة
وأكد فيدان، أن الأولوية القصوى لتركيا هي البقاء خارج الصراع، حتى بعد اعتراض دفاعات حلف شمال الأطلسي “الناتو” 3 صواريخ يعتقد أنها إيرانية الصنع فوق تركيا.
وقال وزير الخارجية التركي، إن المسؤولين الإيرانيين أصروا على أنهم لم يطلقوا النار على تركيا، على الرغم من أن البيانات المتاحة تشير إلى أن الصواريخ جاءت من إيران.
واستبعد فيدان، الرد العسكري في هذه المرحلة، قائلا إن دفاعات الناتو فعالة وأن الهدف الأساسي لأنقرة هو البقاء خارج الصراع.
وقال: “أعلم أننا نتعرض للاستفزاز وسنتعرض له، لكن هذا هو هدفنا. نريد أن نبقى خارج هذه الحرب”.
وقال فيدان، الذي لديه اتصال منتظم مع المسؤولين الإيرانيين، إنه لا يعرف مدى خطورة الجروح التي أصيب بها المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في غارة جوية في وقت سابق من الحرب، “لكن ما نعرفه هو أنه على قيد الحياة ويمارس حياته بشكل طبيعي”.
وأشار فيدان، إلى أن عملية انتخاب قائد جديد والظروف الصحية للقائد الجديد قد خلقت فجوة في هيكل السلطة في إيران، مضيفا “أعتقد أن هذه الفجوة قد تم ملؤها من قبل القيادة العليا للحرس الثوري”.
مبادرة سلام فاشلة
قبل اندلاع الحرب، حاولت تركيا تجنبها بعرضها استضافة محادثات في إسطنبول تجمع الولايات المتحدة وإيران ودولا إقليمية أخرى.
لاحقا، اختارت إيران محادثات بوساطة عمان، دون مشاركة الأطراف الإقليمية، وركزت حصرا على برنامجها النووي، وهي محادثات باءت بالفشل في نهاية المطاف.
وقال فيدان، إن إيران رفضت مناقشة برنامجها الصاروخي والجماعات المسلحة بالوكالة التي تدعمها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله اللبناني ومجموعة من الميليشيات العراقية، وكلاهما انخرط الآن في الحرب الإقليمية.
واقترحت تركيا أن بإمكان الأمريكيين والإيرانيين مناقشة القضية النووية بشكل كامل، و”بإمكاننا نحن كدول إقليمية أن نجتمع معا لمناقشة المسألتين الأخريين مع إيران كجزء من مبادرة لبناء الثقة داخل المنطقة”.
تركيا والتوترات مع إسرائيل
تتسم العلاقات بين تركيا وإسرائيل بالتوتر، حيث أصبح أردوغان من أشد منتقدي العمليات الإسرائيلية في غزة.
وقطعت تركيا علاقاتها التجارية مع إسرائيل، وتتهمها باستمرار بارتكاب جرائم إبادة جماعية.
ومنذ أن شنت إسرائيل ضرباتها على إيران، ذهب البعض إلى حد التلميح بأن تركيا قد تكون الهدف التالي.
وفي إطار ذلك، استبعد فيدان هذا الاحتمال، مع إقراره بأن الحرب في إيران منحت تركيا حافزا أكبر لزيادة إنتاجها من الأسلحة والدفاعات الجوية.
وقال: “طالما بقي نتنياهو في السلطة، ستظل إسرائيل تصنف جهة ما كعدو، لأنها تحتاج إلى ذلك لتحقيق مصالحها. وإن لم تكن تركيا، فستسمي دولة أخرى في المنطقة”.
وانتقد وزير الخارجية التركي، دور إسرائيل في أماكن أخرى من المنطقة، بما في ذلك سوريا، حيث توجد مصالح استراتيجية لكلا البلدين، إذ تدعم أنقرة الحكومة الحالية في دمشق بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع.
ومنذ تولي الشرع السلطة في ديسمبر 2024، سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على مساحات شاسعة من الأراضي في جنوب سوريا، وشن غارات جوية على منشآت عسكرية سورية، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من ترسانة البلاد.
وبررت إسرائيل وجودها في سوريا بتأمين حدودها من هجوم مماثل لهجوم 7 أكتوبر.
وقال فيدان: “إنهم لا يسعون إلى الأمن، بل إلى المزيد من الأراضي. لذا، طالما لم يتخلوا عن هذه الفكرة، ستظل الحرب قائمة في الشرق الأوسط”.
دور تركيا المستمر في غزة
وفي غزة، سعت تركيا أيضا إلى لعب دور فاعل في القطاع ما بعد الحرب، إذ انضمت إلى مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي قاطعته دول عديدة أخرى تعتبره محاولة لإزاحة الأمم المتحدة وتنتقد غياب دور للفلسطينيين فيه، وعرضت إرسال قوات لقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع المنكوب.
وقال فيدان، إن “من المهم لتركيا الانضمام إلى مجلس السلام، باعتباره فرصة لوقف الحرب، على الرغم من أننا لا نتوهم أن مجلس السلام سيعالج جميع القضايا القائمة”.
وأوضح فيدان، أن تركيا لم تتلق طلبا للمساهمة بقوات في قوة الاستقرار، وهو ما عزاه إلى المعارضة الإسرائيلية، لكنه أضاف: “أعتقد أن الأمريكيين يحاولون بهدوء تسوية المسألة مع الإسرائيليين للسماح لتركيا بالمشاركة”.
لكن فيدان قال إن أولوية تركيا هي إنشاء لجنة إدارية لغزة، والتي ستتألف من 15 مسؤولا فلسطينيا مستقلا سياسيا، مشيرا إلى أن: “نتوقع منهم أن يدخلوا غزة ويبدأوا عملهم. لم يبدأ هذا بعد، لذا علينا أن نبدأ من مكان ما”.

