ضاعفت الولايات المتحدة من حضورها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال نحو 2,500 من قوات المارينز، بالإضافة إلى سفينة هجوم برمائية إلى المنطقة، في خطوة وصفها محللون في حديثهم ل العاصفة نيوز، بأنها قد تمثل مرحلة جديدة وحاسمة من الصراع مع إيران.

واعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن هذه الخطوة “تفتح مرحلة جديدة من حرب إيران”، إذ سيمنح وصول الوحدة في الأيام المقبلة، البنتاجون القدرة على شن هجمات سريعة.

وتزامن الحديث عن دخل قوات “المارينز” على خط حرب إيران، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني.

ماذا ستفعل قوات “المارينز”؟

والوحدة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية، ستكون في موقع غير معتاد نظرًا للمشكلة التي تؤرق وزارة الدفاع الأمريكية، والمتمثلة في قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في مضيق هرمز، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ومع وصول الوحدة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة، سيكون بمقدور البنتاغون تنفيذ غارات على الجزر الإيرانية باستخدام قوات من مشاة البحرية المشاة، مدعومة بالإمدادات اللوجستية والإسناد الجوي، بحسب مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد لديه معرفة بقدرات هذه الوحدة.

ورغم أن عدد عناصر هذه الوحدات صغير نسبيًا مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن وحدات “المارينز” تحظى بتقدير كبير لدى القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مجموعات من الجنود والمركبات بسرعة على الأرض.

ووفق المسؤول الأمريكي، ففي مضيق هرمز يمكن لتلك القوات أيضًا تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى.

وتضم الوحدة الأمريكية طائرات “إف-35” وطائرات “إم في-22 بي أوسبري”، والتي يمكن استخدامها في عمليات إعادة التموين والهجمات وإنزال القوات.

2222222222_2_11zon

تحول استراتيجي

واعتبر نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، مايك ملروي، في تصريحات لـ” العاصفة نيوز”، أن قرار نشر قوات المارينز في الشرق الأوسط “يبدو أنه كان غير مخطط له”، لكنه مع ذلك يشير إلى احتمال حدوث تحول استراتيجي في الحملة العسكرية الأميركية على إيران.

وربط “ملروي” نشر المارينز بالهجمات الأمريكية الأخيرة على جزيرة خرج، مشيرًا إلى أنه رغم تجنب واشنطن للأهداف الأساسية للبنية التحتية الإيرانية، إلا أن عملياتها الأخيرة تستهدف قطع شريان التمويل الرئيسي للنظام.

وأضاف: “من المرجح أن تدفع هذه الخطوة إيران إلى الرد بالمثل في مناطق أخرى، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة الضغوط على الأسواق الدولية”.

وبحسب نيويورك تايمز، أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن استخدام سفنهم البحرية الكبيرة، واللجوء بدلًا من ذلك إلى زوارق سريعة تحمل ألغامًا يمكنها الإفلات من الطائرات.

لكن ذلك يرفع من مخاطر التصعيد، فقد كان ترامب سريعًا في الموافقة على عمليات عسكرية محدودة النطاق وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة المدى، لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ، وفق الصحيفة الأمريكية.

333333333_1_11zon

تحذير من “سيناريو قديم”

بدوره، حذر الضابط الاستخباراتي المتقاعد والعضو البارز السابق في البحرية الأمريكية، مالكوم نانس، من تكرار سيناريو جرى قبل 40 عامًا.

وقال “نانس” إن ترامب يرسل نحو 2500 من مشاة البحرية “المارينز”، على الأرجح للسيطرة على الجزر الواقعة في مضيق هرمز، لكن حتى في أسرع سيناريو ممكن، فإن وصول هذه القوة سيستغرق نحو أسبوعين.

وأشار “نانس” عبر حسابه على تويتر، إلى أن “قادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط درسوا هذا السيناريو قبل 40 عاماً، وخلصت تلك الدراسات إلى أن العملية ستتطلب ما لا يقل عن 6 آلاف من قوات المارينز، إضافة إلى كامل المعدات العسكرية، موزعين على عدة جزر”.

وكانت الخطة تقضي أولاً بالسيطرة على جزر لارك وهرمز وقشم، إضافة إلى هنجام، وذلك من أجل تطويق بندر عباس، ثم اختراق السيطرة الإيرانية على المضيق، وبعد ذلك تُرسل مجموعات إنزال صغيرة لتنفيذ عمليات على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وسيري ثم كيش، لكن تنفيذ مثل هذه العملية “سيترك بصمة عسكرية ضخمة يسهل رصدها” بحسب الضابط الاستخباراتي الأمريكي المتقاعد.

وبشأن أسباب عدم تنفيذ الولايات المتحدة هذا الأمر عام 1988 عندما حاولت إيران إغراق السفن الأميركية بالألغام البحرية، ذكر “نانس” أن “ذلك كان سيعني أن الولايات المتحدة تقوم بغزو إيران مباشرة”، ففي حال حدوثه، كان من المتوقع أن يخرج مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لمهاجمة هذه الجزر وقصفها، بل وتنفيذ هجمات انتحارية انطلاقاً من الجبال المطلة على المنطقة.

وأشار إلى مشكلة الإمدادات العسكرية، متابعًا: “من المفترض أن تأتي خطوط الإمداد من القواعد الأميركية في الإمارات وقطر، وهي قواعد قد تتعرض لضربات إيرانية جديدة، بل وقد ترفض هذه الدول أصلاً السماح باستخدام أراضيها في مثل هذه العملية، وإذا حدث ذلك، فسيكون على الولايات المتحدة إنشاء خط إمداد عبر مضيق هرمز نفسه، وهو ممر بحري سيكون ساحة قتال مفتوحة، وهذا أمر يراه كثيرون ضرباً من الجنون”.

وأكد أن “قوات المارينز ستضطر إلى إطلاق مركبات الهجوم البرمائي والمركبات المدرعة والقوارب الهوائية من شرق شبه جزيرة مسندم، تحت أنظار الجبال الإيرانية، وفي ظل تعرضها لنيران الطائرات المسيرة الإيرانية من نوع شاهد، والغواصات المسيرة، والقوارب الانتحارية بدون طيار، إضافة إلى الألغام البحرية التي ربما لم يتم اكتشافها بعد في المضيق”.

وشدد على أن “كل هذه الأفكار تبدو مفهوماً عسكرياً سيئاً، وربما محاولة متسرعة لتدارك غياب التخطيط المسبق؛ لأن مثل هذه الترتيبات كان يفترض أن تكون جاهزة قبل أشهر وليس الآن”.

4444444444_3_11zon

وخلال العام الأخير من الحرب العراقية-الإيرانية عام 1988، شهد الخليج تصعيدًا عسكريًا كبيرًا بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية، انتهى بتدمير نحو نصف القوات البحرية الإيرانية وعدد من المنشآت النفطية في إيران.

بدأت المواجهة بعد إصابة فرقاطة أمريكية بأضرار كبيرة نتيجة لغم بحري في مياه الخليج، وعلى إثر ذلك، أمر الرئيس الأمريكي آنذاك، رونالد ريغان، البحرية الأمريكية في أبريل 1988 بتدمير منصتين بحريتين إيرانية، كانت تنطلق منهما الزوارق الإيرانية التي كانت تزرع الألغام في مياه الخليج، بهدف تعطيل حركة ناقلات النفط وإثارة القوات الأمريكية في المنطقة.

555555555555_4_11zon

ماذا نعرف عن الوحدة الاستكشافية الـ 31؟

توفر الوحدة الاستكشافية الـ 31 لمشاة البحرية “المارينز” قوة بحرية مرنة وقائمة على السفن، قادرة على تنفيذ العمليات البرمائية، والاستجابة للأزمات، والعمليات المحدودة وهي الوحدة الوحيدة من نوعها المنشورة بشكل دائم في الخارج.

ووفق موقع “جلوبال سيكيوريتي”، تشمل الوحدة سرب الإنزال البحري الحادي عشر ومجموعة الاستعداد البرمائية، لتشكل القوة البحرية الأمامية الوحيدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وبالرغم من أن هذه الوحدة ليست قوة عمليات خاصة بالمعنى الرسمي، إلا أن موقعها الدائم في “البؤر الساخنة” حول العالم يتطلب القدرة على أداء أنواع متعددة من المهام بالإضافة إلى القتال العسكري التقليدي.

وإضافة إلى مهامها الأساسية، تمتلك تلك الوحدة 4 مهام إضافية: العمليات البحرية للطوارئ، والتفتيش والمداهمة البحري المستوى الثاني والثالث، الاستيلاء على المنصات البحرية والمهام البحرية الأمنية المحددة، والغارات محدودة النطاق.

وتم تفعيل مهام تلك الوحدة لأول مرة في مارس 1967 باسم قوة الإنزال الخاصة ألفا للعمليات في فيتنام، وبدأت أولى عملياتها البرمائية من على ساحل فيتنام في أبريل من العام ذاته.

شاركها.