مثّلت معركة تحرير العاصمة عدن في عام 2015 واحدة من أبرز المحطات المفصلية في مسار الحرب ضد الغزو الحوثي، حيث تمكنت المقاومة الجنوبية بدعم من قوات دولة الإمارات الشقيقة من دحر مليشيات الحوثي والقوات المتحالفة معها من العاصمة عدن بعد أشهر من المعارك الضارية.
وفي قلب هذه المعركة برز الدور الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة وقواتها المسلحة، التي شاركت إلى جانب المقاومة الجنوبية في القتال وساهمت بشكل حاسم في تحقيق النصر واستعادة العاصمة عدن.
*عدن تحت الحصار
في مطلع عام 2015 تقدمت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران وقوات موالية للنظام علي عبدالله صالح باتجاه المحافظات الجنوبية، وتمكنت من التوغل في العاصمة عدن بعد معارك عنيفة مع قوات المقاومة الجنوبية التي تشكلت من أبناء المدينة ومختلف محافظات الجنوب.
عاشت عدن خلال تلك الفترة أوضاعًا إنسانية وأمنية صعبة نتيجة الحصار والقصف المستمر، فيما خاضت المقاومة الجنوبية مواجهات شرسة في شوارع المدينة وأحيائها دفاعًا عن العاصمة ومنع سقوطها الكامل بيد المليشيات.
*دخول الإمارات إلى قلب المعركة
مع إطلاق عمليات التحالف العربي لدعم في مارس 2015، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة بفاعلية في العمليات العسكرية، حيث قدمت دعماً كبيراً للمقاومة الجنوبية على المستويين العسكري واللوجستي.
ومع تصاعد المعارك في عدن، دفعت الإمارات بقوات من نخبة قواتها المسلحة إلى المدينة، وشاركت إلى جانب المقاتلين الجنوبيين في التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية الهادفة إلى استعادة السيطرة على المدينة.
*دعم عسكري وتدريب للمقاومة الجنوبية
كما لعبت القوات الإماراتية دورًا مهمًا في تنظيم صفوف المقاومة الجنوبية وتقديم التدريب العسكري للمقاتلين، إضافة إلى تزويدهم بالمعدات والأسلحة التي ساعدتهم على تعزيز قدراتهم القتالية في مواجهة المليشيات الحوثية.
وأسهمت الإمارات في توفير الإسناد الجوي والبحري واللوجستي للمعارك، وهو ما ساعد في إضعاف مواقع الحوثيين داخل المدينة وتغيير موازين القوة على الأرض.
*معركة التحرير الحاسمة
في منتصف عام 2015 انطلقت العمليات العسكرية الواسعة لتحرير عدن، حيث خاضت المقاومة الجنوبية والقوات الإماراتية معارك ضارية في عدد من مديريات المدينة، أبرزها خور مكسر وكريتر والمعلا والبريقة.
وكان للقوات الإماراتية حضور ميداني بارز في هذه العمليات، حيث شاركت في دعم الهجوم على المواقع الاستراتيجية التي كانت تسيطر عليها المليشيات الحوثية، ما أدى إلى انهيار خطوطها الدفاعية وتراجعها من معظم مناطق المدينة.
وبعد أيام من المعارك العنيفة، تمكنت القوات المشتركة من إعلان تحرير العاصمة عدن في يوليو 2015، في انتصار اعتبره أبناء الجنوب لحظة تاريخية أعادت للمدينة حريتها بعد أشهر من المعاناة.
*تضحيات وشراكة في الميدان
لم يكن الدور الإماراتي مقتصرًا على الدعم العسكري فقط، بل قدمت القوات الإماراتية تضحيات كبيرة خلال مشاركتها في العمليات العسكرية، حيث سقط عدد من جنودها شهداء أثناء المعارك، وهو ما عزز صورة الشراكة الميدانية بينها وبين المقاومة الجنوبية.
وقد عكست تلك التضحيات حجم الالتزام الذي أبدته الإمارات تجاه المعركة ضد المليشيات الحوثية ودعمها لأبناء الجنوب في الدفاع عن مدنهم.
*تثبيت الأمن بعد التحرير
عقب تحرير عدن، واصلت الإمارات دورها في دعم الاستقرار الأمني من خلال المساهمة في تدريب وتأهيل قوات أمنية وعسكرية جنوبية، عملت على حماية المدينة ومنع عودة الفوضى أو تسلل الجماعات المتطرفة.
كما شاركت الإمارات في إعادة تأهيل العديد من المرافق الحيوية والبنية التحتية التي تضررت خلال الحرب، وقدمت مساعدات إنسانية واسعة للسكان في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والخدمات الأساسية.
*محطة مفصلية في تاريخ الجنوب
شكّل تحرير عدن نقطة تحول في مسار الصراع، حيث أصبحت المدينة مركزًا رئيسيًا للجنوب المناهض للحوثيين، ومنطلقًا لعمليات عسكرية لاحقة في عدد من المحافظات الجنوبية.
ولا يزال أبناء الجنوب يستحضرون تلك المعركة بوصفها رمزًا للصمود والتضحية، كما يستذكرون الدور الذي لعبته دولة الإمارات وقواتها المسلحة إلى جانب المقاومة الجنوبية في تحقيق هذا الانتصار.
لقد رسخت معركة عدن نموذجًا للشراكة العسكرية بين القوات الإماراتية وقوات المقاومة الجنوبية ، وهي شراكة كان لها أثر كبير في تغيير موازين المعركة واستعادة العاصمة عدن من قبضة المليشيات الحوثية.

