كتب : وكالات



06:01 م


18/03/2026



تعديل في 06:19 م

قالت كل من إيران وروسيا إن صاروخًا أصاب أراضي محطة بوشهر النووية في الجمهورية الإسلامية، مما أثار مخاوف من وقوع حادث إشعاعي في ظل استمرار الحرب بين طهران وإسرائيل والولايات المتحدة.

ولم تذكر إيران أو روسيا أن أي مادة نووية قد انطلقت نتيجة الحادث مساء الثلاثاء، لكن هذا الحادث يسلط الضوء مجددًا على القلق المستمر لدى دول الجوار من احتمال تعرض المحطة الواقعة على شواطئ الخليج لهجوم أو حتى لزلزال.

ضرب مبنى في محطة بوشهر

ونقلت وكالة تاس الروسية عن أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم، مساء الثلاثاء، قوله: “أصابت ضربة المنطقة المجاورة لمبنى خدمة القياسات في موقع محطة بوشهر النووية، بالقرب من الوحدة العاملة للمحطة”. ويعمل الفنيون الروس من شركة روساتوم في المحطة، باستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب من إنتاج روسيا.

وأضاف ليخاتشيف: “لم تُسجَّل أي إصابات بين موظفي شركة روساتوم، ووضع الإشعاع في الموقع طبيعي”. وأوضح أن حوالي 480 مواطنًا روسيًا ما زالوا متواجدين في المحطة، وأن السلطات تستعد لجولة أخرى من الإخلاء إذا دعت الحاجة.

وفي وقت لاحق، أصدرت الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية بيانًا قالت فيه: “لم يحدث أي ضرر مالي أو تقني أو بشري، ولم يُصَب أي جزء من المحطة بأذى”. ولوم الحادث كان موجَّهًا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلت وكالة تاس لاحقًا.

صورة 2 محطة بوشهر_2

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

وأصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي قُيدت فترات تفتيشها لإيران على مدى سنوات بسبب التوترات بعد انسحاب ترامب أحادي الجانب من الاتفاق النووي عام 2015، بيانًا متحفظًا صباح الأربعاء. وقالت الوكالة: “أُبلغت الوكالة من قبل إيران بأن صاروخًا أصاب أراضي محطة بوشهر النووية مساء الثلاثاء، ولم تُسجَّل أي أضرار للمحطة أو إصابات للموظفين”.

ولم يطلع أي خبير مستقل على حجم الأضرار. ولم تنشر إيران أو روسيا أي صور للأضرار. وكانت موسكو قد أدلت بمزاعم حول مواقع نووية أثناء حربها على أوكرانيا تبين لاحقًا أنها غير صحيحة، في حين تحاول إيران استخدام القوة والدبلوماسية القسرية للضغط على جيرانها لإقناع الولايات المتحدة بوقف الحرب.

ولا يزال من غير الواضح طبيعة “الصاروخ” الذي أصاب المجمع. ولم يرد القيادة المركزية للقوات الأمريكية، المسؤولة عن الضربات الجوية في جنوب إيران، على طلب للتعليق من قبل وكالة أسوشيتد برس.

صورة 3 محطة بوشهر_3

أهمية محطة بوشهر

ومن الجدير بالذكر أن شظايا اعتراض الصواريخ وغيرها من الدفاعات الجوية تسببت أيضًا في أضرار بالمنطقة منذ بدء الحرب. تقع بوشهر على بعد نحو 750 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، وتضم قاعدة للبحرية الإيرانية ومطارًا مزدوج الاستخدام مدني–عسكري مع أنظمة دفاع جوي تحمي المنطقة.

وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي قد أعلن في سبعينيات القرن الماضي عن خطط لبناء 23 مفاعلًا نوويًا، مع التحكم الكامل في دورة الوقود النووي، وهو ما كان قد يتيح بناء أسلحة ذرية.

وقد أثار ذلك مخاوف المسؤولين الأمريكيين، الذين فرضوا قيودًا على الشركات الأمريكية من البيع لإيران. وبدأت الشركة الألمانية Kraftwerk Union بناء محطة بوشهر عام 1975 كجزء من صفقة بقيمة 4.8 مليار دولار لأربعة مفاعلات.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أوقفت المشروع، وقصف العراق الموقع بشكل متكرر خلال حربه التي استمرت ثماني سنوات مع إيران في الثمانينيات، محاولةً وقف البرنامج النووي الإيراني.

صورة 4 محطة بوشهر

إحياء مشروع بوشهر

وقام الروس في النهاية بإحياء المشروع، وتم ربط المحطة بالشبكة الكهربائية الإيرانية عام 2011، وتشغل مفاعلًا مائيًا مضغوطًا يولد حتى 1000 ميجاواط من الكهرباء، تكفي لتشغيل مئات الآلاف من المنازل والشركات والصناعات، لكنها تشكل فقط 1% إلى 2% من الطاقة الإيرانية.

وتسعى إيران لتوسيع محطة بوشهر لتضم عدة مفاعلات إضافية. ففي 2019، بدأت مشروعًا يهدف لإضافة مفاعلين جديدين، كل منهما يولد 1000 ميجاواط إضافية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لشهر ديسمبر من شركة Planet Labs PBC أن أعمال البناء لا تزال جارية، مع وجود رافعات فوق كلا الموقعين.

ويستخدم المفاعل الحالي في بوشهر اليورانيوم الروسي منخفض التخصيب بنسبة 4.5%، وهي نسبة مناسبة لتوليد الكهرباء في محطات الطاقة النووية.

تسرب إشعاعي محتمل

لم تتعرض محطة بوشهر، كمحطة نووية مدنية عاملة، لأي ضرر خلال حرب 12 يومًا في يونيو بين إسرائيل وإيران. وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع لتخصيب اليورانيوم في إيران، دمرت أجهزة الطرد المركزي، وربما حجبت مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% تحت الأرض. ومنذ ذلك الحين، منعت إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة تلك المواقع.

وقد يؤدي أي هجوم محتمل على محطة نووية إلى تسرب الإشعاع في البيئة، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا منذ غزو روسيا الشامل لأوكرانيا في 2022، إذ تعرضت محطات نووية في أوكرانيا، بُنيت أثناء الحقبة السوفيتية، للهجوم ووجدت نفسها في خط المواجهة.

وأي تسرب إشعاعي في الخليج العربي سيكون أزمة وجودية لدول الخليج العربية، التي تعتمد على محطات تحلية المياه في الخليج لتوفير احتياجاتها من المياه.

شاركها.