أثار سقوط صاروخين إيرانيين بفاصل ساعات قليلة، وما خلفاه من دمار واسع في بلدتين إسرائيليتين قرب أحد أكثر المواقع النووية تحصينًا في بلدة ديمونة بصحراء النقب، صدمة داخلية وتساؤلات حول كفاءة المظلة الدفاعية الإسرائيلية.

لم يقتصر أثر الإخفاق في اعتراض الصاروخين على الخسائر المادية، بل فتح باب الشكوك الإسرائيلية بشأن فعالية منظومة الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات، ومدى قدرتها على مواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إنه عندما سقط صاروخان باليستيان إيرانيان في أحياء سكنية بكل من ديمونة ومدينة أخرى قريبة هي عراد، مساء السبت، بعد أن تمكنا من تجاوز منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، بدا حتى الإسرائيليون المعتادون على أجواء الحروب في حالة ارتباك من مشاهد الدمار.

يأتي ذلك في الوقت الذي أقر جيش الاحتلال بمحاولته اعتراض الصاروخين، اللذين أصابا أهدافهما بفارق نحو ثلاث ساعات، في الوقت الذي تحدثت تقارير عن استنزاف مخزوناته خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إيران العام الماضي.

وخلال زيارة لمواقع سقوط الصواريخ يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن عدم وقوع قتلى يُعد “معجزة”، لكنه لم يقدم تفسيرًا لفشل عمليات الاعتراض، كما لم يتطرق إلى منظومة الدفاع الجوي التي استثمرت فيها إسرائيل والولايات المتحدة مليارات الدولارات على مدى عقود لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

ورغم أن إسرائيل تقدر نسبة نسبة اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية بأكثر من 90%، يؤكد مسؤولون وخبراء أن هذه المنظومات لا يمكن أن تكون فعالة بنسبة 100%.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن القائد السابق لقوات الدفاع الجوي والصاروخي في إسرائيل، ران كوخاف، قوله إن “ديمونة محمية بمنظومات دفاع متعددة الطبقات إسرائيلية وأمريكية، لكن لا شيء كامل.. لقد حدث خلل تشغيلي”.

وقال كوخاف: “تحاول إسرائيل توسيع قدرات الطبقات الدنيا من الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود. وأحيانًا ينجح ذلك”.

22222222_2_11zon

ماذا نعرف عن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية؟

تُعد القبة الحديدية العنصر الأكثر شهرة في منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، لكنها ليست سوى جزء مصمم أساسًا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي قد تطلق من جانب حركات المقاومة الفلسطينية.

وطورت شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة المملوكة للدولة منظومة القبة الحديدية بدعم من الولايات المتحدة، وصارت جاهزة للعمل في عام 2011، وتطلق كل وحدة محمولة على شاحنة صواريخ موجهة بالرادار لنسف تهديدات قصيرة المدى مثل الصواريخ وقذائف المورتر والطائرات المسيرة في الجو.

“آرو 3”

أما الرد الأكثر تطورًا على الصواريخ الباليستية فهو نظام “آرو 3 – السهم”، الذي طورته إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة لاعتراض الأهداف في الفضاء القريب خارج الغلاف الجوي للأرض.

وخضع نظام “آرو 3” لتدقيق خاص، نظرًا لارتفاع تكلفة صواريخه الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامه بحذر، في الوقت الذي ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن هذا النظام لم يُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

ووفق رويترز، صممت إسرائيل منظومة الصواريخ “آرو-2 وآرو-3” بعيدة المدى واضعة في الحسبان التهديد الصاروخي الإيراني، بهدف اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض باستخدام رأس حربي قابل للانفصال يصطدم بالهدف.

وتحلق الصواريخ على ارتفاع يسمح بالانتشار الآمن لأي رؤوس حربية غير تقليدية.

وأوضح معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن نظام “آرو 2” يفجر شحنته قرب الصاروخ، لكنه يحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة، أما “آرو 3” فيتطلب اصطدامًا مباشرًا.

مقلاع داوود

كما يتولى نظام “مقلاع داوود” اعتراض صواريخ كروز والصواريخ متوسطة المدى.

وجرى تطوير وتصنيع المنظومة بشكل مشترك بين مؤسسة رافائيل الدفاعية المتقدمة المحدودة المملوكة لإسرائيل وشركة ريثيون الأمريكية.

ويجري أيضًا نشر منظومة “ثاد” الأمريكية داخل إسرائيل، كما تعمل إسرائيل حاليًا على تعزيز نطاق وقدرات أنظمتها الاعتراضية الأقل تكلفة والأكثر توفرًا.

3333333333333_3_11zon

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، أعرب بعض المسؤولين داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقهم من احتمال نفاد صواريخ الدفاع الجوي قبل أن تستنفد إيران ترسانتها الباليستية.

واضطرت إسرائيل آنذاك إلى ترشيد استخدام الصواريخ الاعتراضية، مع إعطاء الأولوية لحماية المناطق المكتظة بالسكان والبنية التحتية الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، توجه المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام، إلى واشنطن هذا الشهر لطلب مزيد من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، وفقًا لثلاثة مسؤولين إسرائيليين.

444444444444444_4_11zon

وأضاف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن بعض الصواريخ الإيرانية قادرة على المناورة، ما يعقد مهمة اعتراضها، كما أن حساب مسار الصاروخ الباليستي قد يشوبه الخطأ، إذ إن قدرًا بسيطًا من الاضطراب في الغلاف الجوي قد يكون كافيًا لإفشال عملية الاعتراض.

وأشار إلى أن الصواريخ الباليستية تتكون من 3 عناصر رئيسية: المحرك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزان الوقود، وغالبًا ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية وهي “ضخمة.. بحجم حافلة”.

شاركها.