في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تأتي تحركات الرئيس عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لتؤكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يتعامل مع التطورات الجارية بردود فعل ظرفية، بل ضمن رؤية استراتيجية تستند إلى تراكم نضالي وسياسي طويل، هدفه النهائي استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

*حراك سياسي يعكس الثبات

تواصل الرئيس الزُبيدي مع قيادات المجلس في الداخل والخارج، لا يمكن قراءته كإجراء روتيني، بل كخطوة تعكس حيوية المؤسسة السياسية وقدرتها على إعادة تفعيل أدواتها التنظيمية في اللحظات المفصلية. فالمجلس الانتقالي، الذي تشكّل كحامل سياسي لقضية الجنوب، يدرك أن استمرارية التواصل مع قواعده وقياداته تمثل أحد أهم عناصر قوته، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الداخلية.

*قراءة التحولات الإقليمية

متابعة الرئيس الزُبيدي مع قيادات المجلس مستجدات حوار الرياض والتصعيد الإقليمي، يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة المرحلة، حيث لم تعد القضية الجنوبية معزولة عن محيطها، بل باتت جزءاً من معادلة إقليمية أوسع. ومن هنا، تظهر قدرة المجلس على مواءمة خطابه السياسي مع المتغيرات، دون التفريط بثوابته، وهو ما يشكل نقطة قوة جوهرية في مسار أي حركة تحرر وطني.

*التمسك بالهدف الاستراتيجي

تأكيد الرئيس الزُبيدي على مواصلة العمل السياسي والنضالي حتى استعادة الدولة الجنوبية، يعكس ثباتاً في الرؤية وعدم انزلاق نحو حلول جزئية أو تسويات مرحلية تنتقص من جوهر القضية. هذا الثبات لا يُقرأ كتشدد، بل كترجمة لإرادة شعبية متراكمة، عبّرت عنها مختلف مراحل الحراك الجنوبي منذ انطلاقه، وصولاً إلى تأسيس المجلس الانتقالي كإطار جامع.

كما أن الجمع بين “السياسي” و”النضالي” في الخطاب، يبرز إدراكاً لطبيعة الصراع المركّب، الذي يتطلب أدوات متعددة، من العمل الدبلوماسي إلى الحضور الميداني، في إطار متكامل لا متعارض.

*توحيد الصف الجنوبي

الدعوة إلى توحيد الصفوف وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية تمثل أحد أبرز مكامن القوة في خطاب المجلس. فالتجارب التاريخية تؤكد أن نجاح أي مشروع وطني يرتبط بمدى قدرته على بناء إجماع داخلي صلب. ومن هذا المنطلق، يحرص المجلس الانتقالي على تقديم نفسه كمنصة جامعة، تسعى لاحتواء مختلف المكونات الجنوبية، لا إقصائها.

*إعادة الهيكلة

ناكيد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي على دراسة تنفيذ إعادة هيكلة شاملة لهيئات المجلس تعكس انتقالاً مهماً من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين المؤسسي. فإعادة الهيكلة هنا لا تُفهم فقط كإجراء إداري، بل كخطوة لتعزيز الكفاءة، وتحديث أدوات العمل، وتوسيع قاعدة المشاركة، بما يتناسب مع حجم التحديات السياسية والعسكرية.
كما أنها تحمل رسالة واضحة بأن المجلس الانتقالي منفتح على التطوير الذاتي، وقادر على مراجعة أدائه بما يخدم الهدف الاستراتيجي.

*عدالة القضية الجنوبية

في مجملها، تعكس هذه التحركات والرسائل أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد مطلب سياسي، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد تاريخية وشعبية، تستند إلى إرادة جماهيرية واضحة. ويُحسب للمجلس الانتقالي أنه نجح في تحويل هذه الإرادة إلى مشروع سياسي منظم، يمتلك قيادة، ورؤية، وأدوات عمل.

*إعادة تموضع

يمكن قراءة تحركات الرئيس الزُبيدي في هذا التوقيت كجزء من عملية إعادة تموضع سياسي تهدف إلى:
-تعزيز الجبهة الداخلية وتحصينها من أي اختراقات.
-مواكبة التحولات الإقليمية دون التفريط بالثوابت.
-تطوير البنية التنظيمية للمجلس بما يعزز حضوره السياسي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كفاعل رئيسي في معادلة الجنوب، يمتلك من عناصر القوة الشعبية والسياسية والتنظيمية ما يؤهله لمواصلة الدفاع عن عدالة قضية شعب الجنوب، والعمل على تحقيق تطلعاته في استعادة دولته كاملة السيادة.

شاركها.