لم يعد القتل في الشوارع مجرد ممارسة ميدانية لجيش الاحتلال، بل أضحى الآن “سيفا مُسلطا” بنص القانون داخل السجون الإسرئيلية؛ فبعد إقرار الكنيست النهائي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في القراءة الثالثة، دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الفاشية المعلنة. في هذا التقرير، يكشف محللون من قلب غزة والقدس لـ ” العاصفة نيوز” كيف ينسف هذا التشريع المتوحش اتفاقيات جنيف، ولماذا يُعد الحلقة الأخطر في مسلسل إبادة الشعب الفلسطيني؟
“جريمة قانونية” تضرب الالتزامات الدولية
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور محمد أبو سعدة، أستاذ القانون الدولي في تصريحات خاصة لـ ” العاصفة نيوز”، أن إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى يُمثّل “تضادا مباشرا” مع أحكام القانون الدولي، وتحديدا اتفاقيتي جنيف “الثالثة والرابعة”، حيث تُعد هذه الاتفاقيات من الركائز الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وقد أُقرتا في 12 أغسطس 1949 لحماية ضحايا النزاعات المسلحة.
وأوضح أبو سعدة، أن الإطار القانوني الدولي يُلزم دولة الاحتلال بضمان كرامة الأسرى وعدم تعرّضهم للتعذيب، وصولا إلى إطلاق سراحهم، مشددا على أن “تشريع القتل يضرب جوهر الالتزامات الدولية في مقتل”.
تشكيك فلسطيني في “جدية” أوروبا
حول التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على تل أبيب، شكك أبو سعدة، في جدية هذه التحركات، قائلا: “الاحتلال لم يترك بندا واحدا من المحظورات الدولية إلا وارتكبه، ولولا شعور قادة إسرائيل بأنهم بمعزل عن المساءلة والعقاب لما تجرأوا على سن هذا القانون الفاشي”.
وأضاف أستاذ القانون الدولي، أن التلويح بالعقوبات لم يعد رادعا للاحتلال الذي يرى نفسه “فوق القانون”.
“قانون متوحش” يُشرعن تصفية العرب
في غضون ذلك، اعتبر الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز القدس للدراسات الإقليمية، في تصريحات خاصة لـ ” العاصفة نيوز”، أن إقرار الكنيست قانون “إعدام الأسرى” في القراءة الثالثة يُمثّل تكريسا رسميا لسياسة “الإعدامات الميدانية” التي يُنفذها الاحتلال في الشوارع.
ونوه عوض، أن هذا القانون “مختص بالعرب فقط”، واصفا إياه بـ “المتوحش” الذي يكشف الوجه الحقيقي للمجتمع والنخب الإسرائيلية بعيدا عن محاولات الخداع.
انحطاط وتجاوز للصلاحيات
شدد مدير مركز القدس على أن القانون يضرب عرض الحائط بالقانون الدولي، مؤكدا أن الكنيست الإسرائيلي “ليس له أي صلاحية قانونية” على الفلسطينيين في المناطق المحتلة.
وتابع أحمد عوض، أن لجوء الاحتلال لهذا التشريع يعكس حالة من “الانحطاط الأخلاقي”، حيث يتم تقنين قتل الفلسطيني لمجرد “الشك أو الريبة”، مشيرا إلى أن القانون قد يصطدم مستقبلا باعتبارات المحكمة العليا لدى الاحتلال نظرا لثغراته القانونية الفاضحة.
كشف الوجه القبيح
حذّر عوض، من أن تداعيات هذا القانون بالغة الخطورة، كونه ينقل الاحتلال من مرحلة “القتل العشوائي” إلى مرحلة “القتل الممنهج والمشرعن”. وقال: “هذا القانون هو العنوان الحقيقي لانتقال حكومة الاحتلال من التخفي خلف الشعارات إلى الكشف العلني عن نازيتها تجاه الشعب الفلسطيني”.
ما الذي يتضمنه مشروع القانون؟
يُخفض المشروع المقترح بشكل كبير العتبة المطلوبة لفرض عقوبة الإعدام. ووفقا لنصه، يهدف إلى “إقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الذين نفذوا هجمات قاتلة، ضد إسرائيليين، كما ينص على أن “كل من يتسبب عمدا في وفاة شخص آخر بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، وبنية رفض وجود دولة إسرائيل تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، ولا يجوز الجمع بين العقوبتين”.
ويتضمن المشروع مسارين مختلفين: الأول يتعلق بالمحاكم الجنائية داخل إسرائيل بينما الثاني يتعلق بالمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، التي تخضع للإدارة العسكرية الإسرائيلية وتختص بمحاكمة الفلسطينيين وفق القانون العسكري.
وبموجب المشروع، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية و المتهمون في قضايا يصفها الاحتلال بـ”الإرهاب” حكما إلزاميا بالإعدام، مع إمكانية استبداله بالمؤبد فقط في حال وجود “أسباب خاصة”، وهو ما يُمثّل تغييرا كبيرا عن الممارسة الحالية التي تميل إلى تخفيف الأحكام.
قادة الاحتلال.. هل ينجون من “الحساب”؟
تتعدد القوانين والهدف واحد؛ تصفية الوجود الفلسطيني وتكريس سياسة القتل. هكذا يبدو المشهد بعد “القراءة الثالثة” التي وضعت الأسرى في مواجهة مباشرة مع “الموت المشرعن”. ومع ختام هذه القراءة القانونية والسياسية، يبقى التساؤل: إلى متى سيظل قادة الاحتلال بمنأى عن العقاب؟ سؤال تتركه غزة والقدس مُعلّقا في رقبة العالم، بانتظار لحظة الحساب.
