تتجه الأنظار مجددا نحو استراتيجيات ملاحية تاريخية لتجاوز العقبات التي تعترض تدفق الطاقة العالمي، حيث برزت مقترحات تقضي بإعادة تسجيل ناقلات النفط تحت أعلام دول أخرى لضمان عبور مضيق هرمز بسلام في ظل اشتعال حرب إيران وتفاقم المواجهة بين إيران وأمريكا.
خطة العلم الباكستاني لتأمين عبور مضيق هرمز
كشفت شبكة “سي إن إن الأمريكية” عن وجود مداولات جادة لبحث إمكانية إبحار السفن تحت العلم الباكستاني، في محاولة للحصول على قبول إيراني أو توفير غطاء يحمي الشحنات من الاستهداف.
وتأتي هذه التحركات بينما يراقب العالم مسار العمليات العسكرية التي يشارك فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي والقوات الأمريكية، مما جعل الممر المائي نقطة اختناق استراتيجية تهدد استقرار الأسواق الدولية.
ويُعد هذا التوجه استنساخا لتكتيكات استُخدمت سابقا، حيث تراهن الأطراف المعنية على مكانة باكستان كدولة جارة تمتلك علاقات متوازنة مع طهران، وقدرتها على التنسيق مع الإدارة الأمريكية لتقليل مخاطر الاحتكاك الميداني خلال عبور مضيق هرمز.
دروس “حرب الناقلات” وتصاعد صراع إيران وأمريكا
يعيد المشهد الحالي للأذهان وقائع ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية، حين لجأت الكويت لطلب حماية دولية بعد استهداف ناقلاتها.
وأطلقت واشنطن حينها عملية “الإرادة الجادة” عام 1987، والتي قامت على إعادة تسجيل السفن الكويتية كقطع بحرية أمريكية، مما سمح لها بالإبحار تحت حماية الأسطول الأمريكي وتطهير الممرات من الألغام، وهو ما يمثل سابقة تاريخية لمواجهة تحديات عبور مضيق هرمز.
ورغم التشابه في الأسلوب، تبرز فروق جوهرية يفرضها واقع حرب إيران الراهنة؛ فبينما سعت طهران في الماضي لممارسة ضغوط محدودة دون الانزلاق لمواجهة شاملة، فإنها اليوم ترى نفسها في صراع مباشر ووجودي ضمن أزمة إيران وأمريكا.
هذا التحول الجذري في العقيدة الإيرانية يضع مقترحات تأمين عبور مضيق هرمز أمام اختبار معقد، في وقت تواصل فيه القوات الدولية محاولات الحفاظ على انسيابية إمدادات النفط رغم القصف المتبادل والتوترات غير المسبوقة في المنطقة.
