شهدت العاصمة عدن، منذ أسابيع، تصعيدا شعبيا لافتا تمثل في وقفة احتجاجية حاشدة نفذها أعضاء ومنتسبو الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، رفضا لاستمرار إغلاق عدد من مقرات المجلس، وفي مقدمتها مقر الجمعية العمومية في مديرية التواهي، في خطوة فجّرت موجة غضب واسعة في الأوساط الجنوبية.

وأكد أبناء الشعب الجنوبي أن إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل استهدافا مباشرا للإرادة السياسية لشعب، ومحاولة مكشوفة للنيل من الكيان السياسي الذي يجسد تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم وبناء مؤسساتهم الوطنية على أسس راسخة.

وشدد أبناء الجنوب على أن هذه الإجراءات التعسفية لن تثني أبناء الجنوب عن مواصلة نضالهم، مؤكدين أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيظل الحامل السياسي الأول لقضية الجنوب، والمدافع عن حقوق شعبه في وجه كل التحديات والمؤامرات التي تستهدف قضيته العادلة.

وأوضحوا أن المقرات السياسية للمجلس ليست مجرد مبانٍ إدارية، بل تمثل رمزية سيادية ومراكز قرار وتنظيم، وأن إغلاقها يعد انتهاكا صارخا لحرية العمل السياسي، ومحاولة لفرض واقع مرفوض لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وفي رسالة تصعيدية واضحة، أكد كوادر وأعضاء هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي أن مرحلة الصبر قد شارفت على الانتهاء، وأن الشارع الجنوبي لن يقف مكتوف الأيدي إزاء استمرار هذه الممارسات، مشيرين إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تحركات جماهيرية أوسع وأكثر تأثيرًا، دفاعًا عن مؤسسات المجلس الانتقالي ومكتسبات شعب الجنوب.

في سياق متصل دعت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي جماهير الشعب إلى الاحتشاد الكبير خلال الأيام القادمة أمام مقر الجمعية العمومية، في خطوة تهدف إلى تأكيد الرفض الشعبي لإغلاق المقرات، وإيصال رسالة قوية بأن الجنوب موحد خلف قيادته السياسية ومشروعه الوطني.

كما حمل شعب الجنوب الجهات المسؤولة عن إغلاق المقرات كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تنجم عن هذا التصعيد، محذرين من أن الاستمرار في هذه السياسات من شأنه أن يدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر، في ظل حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الجنوبي.

كما جدد أبناء الجنوب عن تمسكهم بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مؤكدين ثقتهم الكاملة بقدرته على إدارة المرحلة بحكمة واقتدار، وحماية المكتسبات الوطنية لشعب الجنوب، والمضي قدمًا نحو تحقيق تطلعاته في استعادة دولته.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس حجم الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة، وتؤكد أن أي محاولات لاستهدافه أو تقليص دوره ستقابل برفض شعبي واسع، قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في الجنوب خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به القضية الجنوبية، وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، غير أن ما يميز المرحلة الحالية هو تصاعد الوعي الشعبي، واستعداد الشارع الجنوبي للدفاع عن قضيته ومؤسساته بكل الوسائل المشروعة.

كما يؤكد هذا المشهد أن الجنوب اليوم أكثر تمسكا بخياراته الوطنية، وأن إرادة شعبه عصية على الانكسار، في ظل قيادة سياسية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافه، مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات.

شاركها.