يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة من الإنهاك العملياتي المتزايد على الجبهة الشمالية مع لبنان، حيث يصطدم واقع الميدان بوعود تحقيق النصر الحاسم، تزامنا مع اشتعال جبهة حرب إيران.

استنزاف جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إيران

وأفادت مصادر لصحيفة “هآرتس” العبرية، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي تمكن من السيطرة على الخط الثاني لقرى جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات، إلا أن هذا التقدم لم يمنع وقوع خسائر بشرية موجعة.

وأدى مقتل ضابط و3 عسكريين من سرية الهندسة التابعة للواء ناحال في قرية بيت ليف إلى رفع حصيلة القتلى الإسرائيليين منذ اندلاع حرب إيران الجديدة إلى 30 قتيلا، سقط 11 منهم على جبهة لبنان، وهو رقم يماثل ضحايا حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي.

وتشير البيانات إلى أن هذا الإحصاء يعد جزءا من صراع أوسع بدأ منذ أكتوبر، حيث قُتل أكثر من 2000 إسرائيلي، بينهم ما يزيد عن 900 جندي، فضلا عن عشرات الحالات من الانتحار بين الجنود نتيجة الخدمة الطويلة.

ووفقا للصحيفة، تعيد أسماء القرى مثل بيت ليف للأذهان ذكريات مريرة لآباء المقاتلين الحاليين الذين خدموا في المنطقة الأمنية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الانسحاب في عام 2000 وحرب عام 2006، مما يعكس تذبذب الرأي العام تجاه جدوى البقاء في لبنان في ظل حرب إيران.

تعقيدات السيطرة الميدانية وصراع إيران وأمريكا

أكدت “هآرتس”، أن خلايا حزب الله لا تزال نشطة وموجودة داخل المناطق التي يدعي جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة عليها.

ورغم القصف اليومي، نجح حزب الله اللبناني في إعادة تنظيم صفوفه عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، حيث يشن حرب عصابات ويلحق خسائر بصفوف 4 فرق عسكرية إسرائيلية متواجدة بين الحدود ونهر الليطاني.

وأشارت الصحيفة، إلى أن حزب الله يطلق حاليا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيرة يوميا، وهو معدل يفوق توقعات الجمهور الإسرائيلي الذي قيل له إن الجماعة اللبنانية الموالية لإيران قد هُزمت، خاصة مع قرار الحكومة عدم إجلاء سكان مستوطنات خط المواجهة.

وأكدت الصحفة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعاني من شح في الموارد مقارنة بجولات القتال السابقة، حيث يبدو القادة الذين ضغطوا سابقا لتنفيذ العملية أقل حماسا الآن.

وتضم القوة العاملة في الشمال معظم الألوية النظامية، بينما يحل 120 ألف جندي من قوات الاحتياط محل القوات النظامية في غزة والضفة الغربية والحدود الأخرى، مع مشاركة محدودة لألوية الاحتياط في العملية البرية اللبنانية، مما يضع ضغوطا هائلة على الهيكل العسكري في ظل استمرار حرب إيران.

أهداف السيطرة النارية في ظل حرب إيران

وأوضحت المصادر أن تقدم قوات الاحتلال نحو نهر الليطاني يظل جزئيا بهدف تحقيق السيطرة النارية وتجنب المواقع الجغرافية المتدنية.

ويسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة بالنيران شمالا باتجاه المناطق المتاخمة للنهر، مع الاستمرار في تمشيط الأراضي التي تمت السيطرة عليها جنوبا.

ورغم أن احتلال قرى الخط الثاني قلل من تهديد الصواريخ المضادة للدبابات على المستوطنات، إلا أن حزب الله نشر صواريخ ذات مسار حاد لا تعتمد على الرؤية المباشرة، ويطلقها من شمال الليطاني مستهدفا الجيوب التي يحاول الاحتلال إخضاعها.

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن الفجوة بين تقارير جيش الاحتلال والواقع الميداني تكشف عن تضليل الرأي العام بشأن تدمير منصات الإطلاق الإيرانية، مما زاد من حالة الإحباط الشعبي.

شاركها.