بقلم/ يحيى أحمد
تمثّلت زيارة وزير دفاع احكومة الاخوان إلى محافظة حضرموت في مهمة سياسية صريحة متدثّرة بغطاء “الزيارة العسكرية”وخلال كلمته أمام المكتب التنفيذي للمحافظة، زعم أن وزارة الدفاع “وزارة سيادية”، موجّهًا سهام استهدافه نحو لواء بارشيد، واصفًا إياه بأنه لا يحمل من حضرموت سوى الاسم، ومدّعيًا أن منتسبيه من محافظات جنوبية أخرى. وهذا الادعاء الباطل لا يهدف إلا إلى تفكيك اللواء، ويؤكد أن الإجراءات التي اتخذها “سالم خنبشي” بفصل منتسبي اللواء من أبناء المحافظات الجنوبية لم تكن سوى تنفيذًا لتوجيهات عسكرية وسياسية عليا صادرة عن الوزير ورشاد العليمي، وما “خنبشي” إلا أداة لتنفيذ تلك الإملاءات.
تنكّروزير حكومة الإخوان للأدوار البطولية التي قدّمها أفراد وضباط لواء بارشيد ما هو إلا محاولة بائسة للانتقام من دورهم المحوري في دحر تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي يُعد الجناح العسكري لحزب الإصلاح (الإخوان). وقد بلغت لغة الحقد في خطاب الوزير حد إنكار وجود أبناء حضرموت في اللواء، ما يعكس ضغينة دفينة تجاه تلاحم أبناء الجنوب، والمفارقة الصارخة أن هذه القرارات التعسفية تأتي بالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لتسليم مدينة المكلا وساحل حضرموت لتنظيم القاعدة على يد قيادات عسكرية شمالية.
فالربط بين تواجد الوزير في حضرموت، وقرارات الفصل، والاجتماع العسكري الأخير، يؤكد أن المهمة الأساسية هي تفكيك القوات الجنوبية، والبدء بحضرموت لتهيئة الأرضية لإعادة تسليم الجنوب لقوى صنعاء وحلفائهم من التنظيمات الإرهابية،فليس من قبيل الصدفة أن يُستهدف لواء بارشيد، “صمام أمان المكلاء “، في ذكرى سقوط المكلا المشؤومة.
ذاكرة الخيانة: كيف سقطت المكلا؟
في 2 أبريل 2015، سُلّمت مدينة المكلا وساحل حضرموت لتنظيم القاعدة دون أدنى مقاومة، في مشهد شكّل صدمة كبرى لأبناء المحافظة؛ إذ سقطت المدينة بيد 100 عنصر إرهابي فقط، رغم وجود ترسانة عسكرية ضخمة وعدة ألوية، منها: (اللواء 27 ميكا، لواء 190 دفاع جوي، معسكرات الشرطة العسكرية والجوية، قاعدة الريان، ومعسكرات الأمن المركزي والحرس الجمهوري والقوات الخاصة).
كل هذه القوة الضاربة، بما فيها المنطقة العسكرية الأولى، لم يكن يمثّل أبناء حضرموت فيها سوى 1% فقط، بينما شكّل أبناء المحافظات الشمالية 99% من قوامها. ومن أبرز القيادات التي أشرفت على ذلك الانسحاب “المسرحي”:
اللواء الركن عبدالوهاب الوائلي: قائد الأمن المركزي (موالٍ لعلي محسن الأحمر).
توفيق الحربي: قائد اللواء 27 ميكا (موالٍ لعلي محسن الأحمر).
حسين عمران: قائد اللواء 190 دفاع جوي (موالٍ لعلي محسن الأحمر).
العميد عبدالكريم الصبري: أركان المنطقة العسكرية الثانية.
ووفقًا لورقة بحثية نشرها “مركز صنعاء للدراسات” عام 2021، فإن هذه الوحدات سلّمت عتادها بالكامل للتنظيم، وانخرط معظم أفرادها لاحقًا في صفوفه. وفي غضون 24 ساعة، استولى التنظيم على 100 مليون دولار من البنك المركزي، وأفرج عن 300 سجين، بينهم زعيم التنظيم السابق “خالد باطرفي”.
تحالف المصالح والمكافآت
تشير التقارير، ومنها ما نشره المحلل وضاح الهنبلي، بعنوان “حكم الزيود لحضرموت” إلى أن القائد الإخواني “حسين عمران”، وبالتنسيق مع المحافظ الإخواني آنذاك “عادل باحميد”، تمرّدا على قرارات الرئيس هادي قبل سقوط المدينة بشهرين، بهدف تعطيل أي ترتيبات أمنية لحماية المكلا، والمثير للاشمئزاز أنه بدلًا من محاسبة هؤلاء القادة، تمت مكافأتهم؛ حيث عُيّن “عمران” نائبًا لرئيس دائرة الاستخبارات مع ترقيته إلى رتبة لواء ، وكذلك ورُقّي “الحربي” إلى هيئة الأركان برتبة لواء من قبل علي محسن الأحمر.
أما “عادل باحميد”، فقد أشارت تقارير صحفية (منها صحيفة الجزيرة السعودية) إلى أن تسليمه للمدينة كان مقابل تعيينه سفيرًا في ماليزيا،وخلال فترة السيطرة، غنم التنظيم مئات الملايين من الدولارات عبر نهب البنك المركزي وابتزاز شركات النفط والجمارك، والميناء ..بإيرادات قُدّرت بنحو 900 مليون دولار.
الخلاصة
لم يشعر وزير دفاع “حكومة الإخوان” بالحرج من تاريخ قواته الشمالية التي سلّمت حضرموت للإرهاب في عام 2015، بل عاد اليوم ليحاول تجريد حضرموت من درعها الجنوبي (لواء بارشيد وقوات النخبه الحضرمية )، وتصريحاته تمثّل دليلاً على “نار الانتقام” التي يحملها تجاه القوات النخبة الحضرمية ولواء بارشيد، لدورهما في تحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، وهي محاولة مفضوحة لشرعنة وجود قوات المنطقة العسكرية الأولى وقوات الطوارئ الشمالية التي تسيطر على محافظة حضرموت بالكامل.
الوزير، بقراراته وتصريحاته، يبدوانه قدّم “عهداً” للقيادات في صنعاء والإخوان في مأرب بإعادة الجنوب إلى دائرة سيطرتهم، وتكرار سيناريو الفوضى الذي عاشته محافظات الجنوب قبل عقد من الزمن، والانتقام من القوات الجنوبية التي كانت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والهيمنة.
