بقلم: د. عنتر الشعيبي

عبر تاريخ الشعوب المناضلة، تبرز جغرافيا معينة لتتحول من مجرد تضاريس جبلية إلى رموز للهوية والكرامة. وفي قلب المشهد الجنوبي تحديداً، تقف ردفان شامخة كقلعة لا تطالها رياح الانكسار.

المسيرة الحاشدة التي خرجت اليوم تضامناً مع حضرموت وتجديد الولاء للرئيس عيدروس الزُبيدي وأمام التحديات الراهنة، تُثبت ردفان مرة أخرى أنها ليست مجرد منطقة جغرافية، بل هي عقيدة نضالية تتوارثها الأجيال، مؤكدة استحقاقها للقبها التاريخي: مهد الأحرار ومصنع الثوار.

 

منذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة 14 أكتوبر من قمم “جبل ردفان” الشاهقة، أدرك العالم أن هذه الأرض تمتلك كيمياء خاصة بين الإنسان والصخر. لم تكن ردفان يوماً مجرد ساحة للمعركة، بل كانت هي المحرك والملهم. واليوم، ونحن نرى الثبات في مواقف أبنائها، ندرك أن تلك الروح التي واجهت أقوى إمبراطورية في القرن الماضي (بريطانيا)، لا تزال حية، نابضة، وجاهزة للتضحية.

 

إن ما نلمسه اليوم من وعي وطني واصطفاف منقطع النظير في مديريات ردفان الأربع، يبعث برسالة واضحة لكل المتربصين، هنا مدرسة الكبرياء.

لقد أثبتت الأحداث المتسارعة أن ردفان لا تساوم على ثوابت الحرية، وأنها المصنع الذي لا يتوقف عن تصدير القادة والمناضلين إلى كل الميادين.

 

 

لماذا نطلق عليها “مصنع الثوار”؟ لأن ردفان لم تكتفِ بالثورة لمرة واحدة، بل هي في حالة تجدد دائم. في كل منعطف تاريخي، تجد ردفان في الطليعة؛ تجد شبابها في مقدمة الصفوف، وكبارها هم الحكماء الذين يوجهون البوصلة نحو النصر. إنها البيئة التي تربي أبناءها على أن الحرية تؤخذ ولا تُعطى، وأن كرامة الأرض من كرامة الإنسان.

سلامٌ على تلك القمم التي لم تنحنِ إلا لخالقها، وسلامٌ على رجالٍ جعلوا من أجسادهم جسوراً ليعبر الجنوب نحو الحرية.”

 

ختاماً، فإن ردفان اليوم تجدد العهد لكل الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الجنوب وفي سبيل الحرية والاستقلال. إنها تؤكد للجميع أن الرهان على انكسارها هو رهان خاسر، وأنها ستبقى دائماً “ترمومتر” الثورة والشموخ.

فيا ردفان الأبية، لكِ منا ألف سلام، فأنتِ البداية، وأنتِ الحكاية، وأنتِ الضمانة الأكيدة لمستقبل لا يقبل بغير العزة والسيادة عنواناً.

#ردفان_الثورة #مهد_الأحرار

#الجنوب_ينتفض_تضامنا_لحضرموت

 

شاركها.