في لحظة مفصلية من تاريخ الجنوب العربي، تعود حضرموت لتتصدر المشهد بوصفها الثقل الاستراتيجي والركيزة التاريخية التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف على إرادتها. فهذه المحافظة، الممتدة بجغرافيتها وثقلها البشري والاقتصادي، لم تكن يومًا مجرد مساحة على الخريطة، بل كانت ولا تزال عنوانًا للهوية الجنوبية وعمقا نضاليًا متجذرا في وجدان أبنائها

كما ان الأحداث الأخيرة كشفت بوضوح حجم التحولات في الوعي الحضرمـي، حيث لم تعد محاولات فرض الوصاية أو الانتقاص من الحقوق تمر كما في السابق، بل قوبلت بإرادة شعبية متماسكة، عبّرت عن نفسها بمواقف صلبة وحضور جماهيري لافت.

أن هذا التماسك الاجتماعي لم يكن طارئا، بل هو امتداد لمسار طويل من النضال والتضحيات التي رسمت ملامح الحاضر وأرست قواعد المستقبل.

كما إن الرهان على إضعاف حضرموت أو كسر إرادتها عبر أدوات القمع أو المناورات السياسية أثبت فشلها، إذ بات واضحًا أن أبناء حضرموت، في الساحل والوادي، يمتلكون من الوعي والإدراك ما يجعلهم عصيين على الانخداع أو الانجرار خلف مشاريع تستهدف ثرواتهم أو قرارهم السيادي مما جعل حضرموت اليوم تتحدث بلغة واضحة لا وصاية، لا تهميش، ولا تنازل عن الحقوق.

حيث مثلت قوات النخبة الحضرمية كواحدة من أبرز المكاسب الوطنية التي تحققت بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال، إلى جانب الحضور السياسي المتنامي الذي يعكس إرادة أبناء المحافظة في تمثيل أنفسهم بعيدا عن أي إملاءات خارجية وان هذه المكتسبات لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة نضال طويل، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.

كما أكد مراقبون جنوبيين أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات اليقظة الشعبية، خصوصًا في ظل محاولات تستهدف تفكيك المنظومة الأمنية الجنوبية أو إضعافها.

كما أن الاصطفاف خلف القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، يمثل حجر الزاوية في معركة استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وضمان حضور قوي في أي تسويات سياسية قادمة.

وفي موازاة ذلك، يواصل الشارع الجنوبي، وفي مقدمته حضرموت، التعبير عن مطالبه بأساليب سلمية حضارية، تؤكد أن قوة الشعوب لا تُقاس بالسلاح، بل بإرادتها الحرة. هذه السلمية، التي ملأت الساحات، لم تكن علامة ضعف، بل شكلت أداة ضغط أخلاقية وسياسية كشفت ممارسات القمع أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

وفي هذا الصدد من المشهد الجنوبي حيث
كتب الصحفي الجنوبي أحمد بارجاش عبر منصة (إكس):
قائلاً “ أن حضرموت اليوم ترسم ملامح الجنوب القادم
و إرادة لا تُكسر، ووعي يتقدم على كل محاولات الالتفاف. من يراهن على إخضاعها لا يقرأ التاريخ جيدًا.

كما غرّد الإعلامي ياسر العبدلي : قائلاً: ما يحدث في حضرموت ليس حدثا عابرا، بل لحظة وعي تاريخية تؤكد أن الجنوب بات يمتلك قراره تحت القيادة الجنوبية بقيادة الرئيس الزُبيدي تمضي بثبات نحو استعادة الدولة.”

فيما قال الكاتب محمد اليافعي : ان النخبة الحضرمية خط أحمر

واضاف بالقول : من يقترب من مكتسبات حضرموت يقترب من كرامة الجنوب بأكمله وان المعركة اليوم معركة وعي وسيادة.

وان هذا التفاعل الإعلامي يعكس حجم الالتفاف الشعبي حول قضية حضرموت، ويؤكد أن الجنوب، من عدن إلى المهرة، يقف صفا واحدا في مواجهة أي محاولات تستهدف وحدته أو نسيجه الاجتماعي.

كما بعثت العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب العربي برسائل تضامن قوية مع حضرموت، مفادها أن المساس بها هو مساس بجوهر المشروع الوطني الجنوبي، وأن وحدة الصف تمثل السلاح الأقوى في مواجهة التحديات.

ان هذا الترابط يعزز من فرص تحقيق الأهداف الوطنية، ويضع أي قوى معادية أمام واقع جديد عنوانه ان الجنوب موحد في قضيته.

وفي ظل هذه المعطيات، تواصل حضرموت تثبيت حضورها كركيزة أساسية في معادلة الجنوب، مؤكدة أن صوت الجماهير لا يمكن إسكاتُه، وأن الحقوق التي تقف خلفها إرادة شعبية صلبة لا يمكن أن تضيع أو تُساوَم.

ولهذا ان حضرموت ماضية في طريقها بثبات، والجنوب يزداد قوة وتماسكا، والقيادة السياسية تمضي بثقة نحو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة دولته المستقلة وعاصمتها عدن.

شاركها.