الجمعة – 10 أبريل 2026 – الساعة 10:34 م بتوقيت عدن ،،،
العاصفة نيوز/ الضالع/ محمد صالح
في مديرية جحاف بمحافظة الضالع، وعلى قمم الجبال الشاهقة، تأسست ثانوية خالد بن الوليد كأول ثانوية في المديرية، لتكون صرحًا تعليميًا ومنارةً للعلم، أضاءت طريق الأجيال رغم صعوبة المكان وقسوة التضاريس، حيث كان الطلاب يقطعون مسافات طويلة يوميًا عبر طرق وعرة، طلبًا للعلم وبناء المستقبل.
ومنذ انطلاقتها، كانت هذه الثانوية نموذجًا للصمود والتحدي، ومثالًا لمدرسة لم توقفها الظروف الصعبة، بل زادتها إصرارًا على أداء رسالتها التربوية. ومع مرور السنوات أصبحت من المدارس التي يُشار إليها بالبنان، وقدمت أجيالًا من المتعلمين الذين حملوا العلم إلى مجالات متعددة.
وقد خرّجت ثانوية خالد بن الوليد مئات الكوادر في مختلف التخصصات؛ أطباء، مهندسين، معلمين، وأكاديميين، وما زال كثير من خريجيها يواصلون نجاحهم داخل اليمن وخارجه، ليظل أثرها ممتدًا في كل مكان.
وكان للأستاذ غالب أحمد محمد ، المدير السابق، دور بارز في بناء هذا الصرح والمحافظة على مكانته، حيث جمع بين الحزم والأبوة التربوية، وغرس في نفوس الطلاب قيم الاحترام والانضباط، مؤكدًا أن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل مؤسسة لصناعة الإنسان قبل الشهادة.
كما لا يمكن إغفال الدور العظيم لكل المعلمين الذين مرّوا على هذه الثانوية، أولئك الذين حملوا رسالة التعليم بإخلاص، وصبروا في وجه الظروف الصعبة، وبذلوا جهدهم رغم ضعف الإمكانات وتحديات الحياة، فكانوا أساس هذا النجاح وركيزة استمرار العملية التعليمية.
وفي الوقت الحاضر، تعيش الثانوية ظروفًا صعبة وتراجعًا ملحوظًا، في ظل معاناة المعلمين من أوضاع معيشية قاسية وضعف الرواتب والإمكانات، ما دفع بعضهم لترك التعليم والبحث عن أعمال أخرى لتأمين لقمة العيش، بينما اتجه آخرون إلى مجالات مختلفة خارج المهنة، في ظل غياب الدعم الكافي واستمرار التحديات.
ورغم هذا الواقع المؤلم، ما زالت ثانوية خالد بن الوليد صامدة، محافظة على اسمها وتاريخها، لكنها اليوم بحاجة إلى اهتمام جاد يعيد لها دورها الحقيقي ومكانتها التربوية التي تستحقها.
وفي الختام، تبقى هذه الثانوية ومعها قادتها ومعلموها منارة علمية وتربوية في محافظة الضالع، ومصدر فخر لكل من عرفها أو انتسب إليها، وتحية تقدير وامتنان للأستاذ غالب أحمد محمد ، ولكل المعلمين الذين صنعوا هذا الأثر، وغرسوا العلم والقيم في أجيال متعاقبة رغم كل التحديات.
