في تطور سياسي صادم، كشفت أحداث محافظة شبوة عن حقيقة خطيرة تتعلق بما يُعرف بـ”التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية”، بعدما ظهر بشكل واضح أنه يضم في بنيته كيانات غير قانونية وغير معترف بها رسميًا، في مخالفة صريحة للدستور وقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية في اليمن.

 

وجاءت هذه التطورات عقب بيان التكتل الذي هاجم قرار السلطة المحلية في شبوة بمنع افتتاح مقر ما يسمى بـ”مجلس شبوة الوطني”، في خطوة اعتبرتها مصادر رسمية إجراءً قانونيًا بحتًا يهدف إلى منع إنشاء كيان خارج الأطر الدستورية والتنظيمية المعتمدة.

 

وأكد مصدر مسؤول في السلطة المحلية أن قرار المنع لم يكن استهدافًا للعمل السياسي، بل التزامًا بالموجهات التوافقية والقانونية التي تنظم النشاط السياسي، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية دعت القائمين على المجلس إلى تصحيح وضعهم والعمل ضمن الإطار القانوني، إلا أنهم أصروا على المضي خارج هذا السياق.

 

وبحسب معطيات المشهد، فإن التكتل الذي يرفع شعار دعم الشرعية، يضم في صفوفه عددًا من الكيانات التي لا تمتلك أي صفة قانونية كأحزاب أو منظمات، من بينها ما يسمى بـ”المكتب السياسي للمقاومة الوطنية”، و”مجلس حضرموت الوطني”، و”مجلس شبوة الوطني”، و”الحراك الثوري الجنوبي”، وهي كيانات لا تخضع لقانون الأحزاب، وبعضها قائم على أسس مناطقية أو طائفية، في مخالفة واضحة للنصوص الدستورية التي تحظر ذلك.

 

ويرى مراقبون أن هذه التركيبة تكشف تناقضًا صارخًا في خطاب التكتل، الذي يدّعي دعم الدولة ومؤسساتها، بينما يفتح الباب أمام تكريس واقع موازٍ يقوم على إنشاء كيانات غير قانونية، بما يهدد وحدة النظام السياسي ويقوض أسس العمل المؤسسي.

 

كما أثار استبعاد أحزاب سياسية معترف بها رسميًا من هذا التكتل تساؤلات جدية حول معايير تشكيله، وما إذا كان يسير وفق أجندة سياسية انتقائية تتجاوز القانون، وتعيد إنتاج نماذج سابقة من الكيانات المدعومة خارجيًا، والتي أسهمت في تعقيد المشهد السياسي، على غرار تجارب أثارت جدلًا واسعًا في السنوات الماضية.

 

ويؤكد متابعون أن موقف السلطة المحلية في شبوة يمثل دفاعًا صريحًا عن هيبة الدولة وسيادة القانون، في مواجهة محاولات فرض واقع سياسي خارج الإطار الشرعي، مشددين على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز المؤسسات لا تفكيكها، واحترام القوانين لا الالتفاف عليها.

 

وبينما يحاول التكتل تسويق نفسه كحامل لمشروع وطني جامع، فإن الوقائع على الأرض – بحسب مراقبين – تكشف عن خلل بنيوي عميق، يعكس حالة من التخبّط السياسي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع الدستور والقانون، في لحظة فارقة تتطلب وضوحًا لا ازدواجية، والتزامًا لا شعارات.

 

 

 

 

شاركها.