في ظل التحولات السياسية والأمنية التي شهدها الجنوب العربي خلال السنوات الماضية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك محوري في دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار، والمساهمة في إطلاق مسارات تنموية شاملة، في إطار شراكة وُصفت بالاستراتيجية والمتعددة الأبعاد.

وشكّل الدعم الإماراتي أحد أبرز المرتكزات التي ساهمت في تعزيز القدرات العسكرية والأمنية في الجنوب، حيث لعب دوراً فاعلاً في مواجهة التنظيمات الإرهابية والحد من تمدد المليشيات، إلى جانب الإسهام في بناء وتطوير التشكيلات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها قوات النخب والأحزمة الأمنية، التي اضطلعت بمهام أساسية في تثبيت الأمن ومكافحة التطرف.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه الجهود في تحقيق تحسن ملموس في مستوى الاستقرار، وهو ما انعكس على الحياة العامة، وساعد في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وسط إشادة واسعة بالدور الذي ارتكز على رؤية تعتبر أمن الجنوب جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وعلى الصعيد الإنساني والخدمي، حضر الدعم الإماراتي عبر ذراعه الإغاثي، ممثلاً بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسات إنسانية أخرى، حيث شمل تدخلات واسعة في مختلف القطاعات الحيوية، لامست احتياجات المواطنين بشكل مباشر.

ففي القطاع الصحي، تم تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل عدد من المستشفيات والمرافق الطبية، وتزويدها بالمعدات الحديثة، إلى جانب دعم خدمات الإسعاف، بما أسهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما امتد الدعم إلى قطاع الكهرباء والطاقة، من خلال تقديم حلول إسعافية ومستدامة ساعدت في التخفيف من حدة أزمة انقطاع التيار، خاصة خلال فترات الصيف، فضلاً عن دعم قطاع التعليم عبر ترميم المدارس وتحسين البيئة التعليمية.

وفي جانب البنية التحتية، شملت الجهود الإماراتية إعادة تأهيل الموانئ والمطارات، بما ساهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل تدفق السلع والخدمات، وهو ما انعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي في عدد من المحافظات الجنوبية.

سياسياً، ارتبط الدور الإماراتي بدعم التوجهات التي تعزز من حضور الإرادة المحلية، وتدفع نحو تمكين الجنوبيين من إدارة شؤونهم، الأمر الذي أسهم في تعزيز حالة التماسك الداخلي، ومواجهة التحديات التي فرضتها المرحلة.

ويجمع مراقبون على أن هذه الشراكة لم تقتصر على الجوانب العسكرية أو الإنسانية فحسب، بل امتدت لتشكل نموذجاً متكاملاً يجمع بين متطلبات الأمن وأسس التنمية، في ظل رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار المستدام.

وبينما تتواصل التحديات، يظل الحضور الإماراتي في الجنوب العربي أحد العوامل المؤثرة في دعم مسار التعافي، وترسيخ دعائم الأمن، والمضي قدماً نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات، في تجربة تعكس عمق العلاقات وتداخل المصالح والرؤى بين الجانبين.

شاركها.