تحل الذكرى العاشرة لتأسيس النخبة الحضرمية وهي مثقلة بإرثٍ باذخ من الفداء، وتضحيات جسام سطّرت بدمائها أنصع صفحات الانتصارات الوطنية، عقدٌ من الزمان لم يكن مجرد تأريخ عسكري، بل كان ملحمة استعادة الهوية والأمن من براثن الظلام.
ومع ذلك، يبدو المشهد اليوم سريالياً بامتياز، إذ تعاقب هذا المنجز الوطني الجنوبي على كل نجاح أمني حققته في مكافحة الإرهاب، فالقوى التي اتخذت من الإرهاب عباءةً لتحويل مدينة المكلا إلى “إمارة متطرفة” تابعة لتنظيم القاعدة في عام 2015، عادت اليوم لتمارس الدور ذاته، لكنها هذه المرة ترتدي الزي العسكري وتتمترس خلف الواجهات السياسية، مدفوعةً بدعم سعودي لفرض سيطرتها المطلقة على حضرموت.
فخلال عشر سنوات، استطاعت النخبة الحضرمية اجتراح المعجزات، بدءاً من تطهير مدينة المكلا ومديريات الساحل من قبضة تنظيم القاعدة الإرhابي( الإخوانية )
تثبيت دعائم الأمن والاستقرار لتتحول مدينة المكلاء ومديريات ساحل حضرموت إلى نموذج أمني متطور يضاهي الأنظمة الأمنية الحديثة في الانضباط والكفاءة
وما تشهده اليوم من تفكيكها لمحاولة القضاء عليها .. هو انتقام سياسي ممنهج يُراد منه معاقبة النخبة على دورها المحوري في كسر شوكة الإرهاب ورعاته وممولية .
ما تواجهه النخبة الحضرمية اليوم يتجاوز حدود “التهميش”، ليرقى إلى مستوى المؤامرة الكبرى التي تهدف إلى إفراغ حضرموت من قوتها الضاربة، وتسليمها لقمة سائغة لتنظيم الارhاب مجدداً.
فتصفية هذا المنجز هو، في جوهره، دعوة صريحة للفوضى وإعادة عقارب الساعة إلى زمن “الإمارات الظلامية.

