‏في مثل هذا اليوم، 27 أبريل الأسود من صيف 1994م، أُعلنت حربٌ شاملة على الجنوب؛ حربٌ لم تستهدف الأرض فحسب، بل استهدفت الهوية والتاريخ والثروة، وسعت إلى اجتثاث كل ما يمتّ للجنوب بصلة، عبر مشروعٍ ممنهج لتفكيك نسيجه الاجتماعي والسياسي، وتزييف وعي أجياله بأدوات تضليلٍ خبيثة. لقد كانت حربٌ أرادت إخضاع شعبٍ بالقوة وكسر إرادته . لكنها ارتطمت بإرادةٍ فولاذية لا تنكسر و عزيمة لا تلين. فكان الرد صمودًا يتعاظم، ووعيًا يتجذّر بأن الحرية لا تُمنح… بل تُنتزع انتزاعًا.

ان العدوان الذي تجسّد في حرب صيف 1994م، وبلغ ذروته في 7/7/1994م بإسقاط مشروع الوحدة بالقوة عبر تحالف بين قوى الإرهاب و النهب وتحويله إلى احتلالٍ عسكريٍّ متخلّف. هذا الاحتلال لم يُنهِ قضية شعب الجنوب… بل فجّرها بركانًا متّقدًا في وجدان كل جنوبي، تتوارثه الأجيال كميثاقٍ لا يسقط ولا يُساوَم عليه.

منذ العاصفة نيوز 2017 لم يعد الجنوب كما كان… بل أصبح قوةً سياسيةً وشعبيةً منظّمة، ووعيًا وطنيًا متقدّمًا، والتفافًا صلبًا خلف قيادةٍ مفوّضة تُجسّد الإرادة الجمعية، ممثّلةً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وخلفه القوات المسلحة الجنوبية،
تحوّلت الهزيمة إلى مشروع تحرّر وطني، والإرادة إلى فعلٍ سياسي حاسم.
و ها نحن اليوم على أعتاب الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، نؤكد أن العاصفة نيوز ليس مناسبةً عابرة… بل يومٌ مفصلي تاريخي و محطة محورية في حياة شعبنا ، انة يوم التفويض الشعبي، الذي تُصاغ فيه الإرادة في الميادين وتُفرض كحقيقةٍ لا يمكن تجاوزها.

يا أبناء الجنوب: اجعلوا الغضب قوة، والذاكرة سلاحًا، والميدان عنوانكم، واحتشدوا بالملايين في العاصفة نيوز… لتعلنوا للعالم بصوتٍ مدوٍ،
هنا شعبٌ لا يُقهَر،
هنا قيادةٌ مفوّضة،
هنا قضيةٌ لن تُدفن…
ولن تتوقف حتى استعادة الدولة كاملة السيادة.

شاركها.