كتب / محمد الجنيدي

ماذا بعد العاصفة نيوز؟ هذا السؤال يتبادر إلى أذهان الوسط السياسي والشارع عامة: هل ستكون فعالية جماهيرية شعبية يصدر عنها بيان سياسي، ثم تنفض الجماهير ويستمر الوضع كما هو عليه قبل الفعالية؟ هل سيظهر الرئيس الزُبيدي أم لا؟ هل هناك تحضيرات لفرض واقع جديد يُغيّر موازين المشهد خلال الأيام القليلة المتبقية ويعيد تصويب بوصلة الأحداث؟ وهل يمتلك المجلس فعليًا المقومات الكافية حاليا التي تمنحه إمكانية فرض سيناريوهات مفاجئة؟

حقيقةً، لا أستطيع الجزم بشكل المسار الذي يمكن أن يتلو الاحتشاد المليوني التاريخي، والوحيد الذي يعرف تفاصيل هذا المسار ونوعه هو الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي. وطالما أنه قد ظهر باتصال هاتفي قبل أيام ووجّه دعوة للشعب لإحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، فهو بكل تأكيد سيطل في الفعالية دون أدنى شك. لكن هل سيطل بشخصه ويشارك الجماهير؟ أم سيظهر عبر تسجيل مصوّر؟ أم سيكتفي باتصال هاتفي مباشر أو تسجيل صوتي؟ لا أستطيع تحديد الوسيلة، لكنه بإذن الله سيظهر بإحداها.

وحتى تتضح الفكرة، سأربط بما طرحته قبل أيام، حيث تناولت الاتجاهات المحتملة للأحداث في المرحلة المقبلة، ووضعت مسارين واضحين:
الأول يتعلق بالدور السعودي وإمكانية تصحيح مسار إدارتها للملف في الجنوب، بما يساعدها على الحفاظ على تأثيرها الفاعل، خاصة في ظل حاجتها لذلك بعد خسارة الشمال بيد أذرع إيران. وأشرت إلى أن صناع القرار داخل المملكة، إذا أدركوا مبكرًا إخفاق أدواتهم الحالية، فإن الحل الموضوعي يكمن في تبني مقاربة جادة تعود إلى جذور أزمة يناير، والعمل على معالجة أسبابها، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع القوى المؤثرة على الأرض، وتحديدًا مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزُبيدي. على أن تتركز هذه الجهود أولًا على إزالة الالتباسات والتباينات التي أسهمت في الأزمة الأخيرة التي أنتجت اختلالا عميقا في التوازن و اوجدت فراغًا دستوريًا ، بما يدفع نحو ترميم العلاقة واستعادة الثقة وتعميقها، كون مصلحة الطرفين والبلدين تقتضي ذلك، ومن ثم خوض نقاشات ومشاورات جادة لبلورة مبادرة جديدة تصوب البوصلة وتُسهم في خلق أرضية سليمة لإنتاج تسوية حقيقية وشاملة في اليمن. فدون الجنوب، وممثله المجلس الانتقالي الذي تعاظمت شعبيته وأنصاره، سيظل الحديث عن تسوية شاملة مجرد حبر على ورق.

أما المسار الآخر، الذي أشرت إليه، فهو أن إنكار الحقائق والمعطيات على الأرض سيدفع بالمجلس الانتقالي إلى المضي بخياراته المفتوحة. وهنا يمكن ربط هذا المسار بالسؤال الأول: ماذا بعد مليونية الرابع من مايو؟

الإجابة الواضحة والمعمقة سنجتهد في تناولها في لقاء أو حلقة حواري تلفزيونية على قناة عدن المستقلة، أو في مقال مطوّل بإذن الله ، لكن يمكن اختصار الفكرة في نقطتين أساسيتين: الأولى أن إرادة شعب الجنوب لا يمكن كسرها أو الالتفاف عليها، ومن يحرص على دعمها من دول الجوار ستبادله قيادة هذا الشعب أضعاف ذلك الحرص بما يعمّق المصالح المشتركة. أما من يمعن في انتهاج ممارسات عدائية تجاه هذه الإرادة الحرة، فإن هذا النهج لن يستمر، ولن تعجز قيادة هذا الشعب عن إيجاد الوسائل التي تجعل دول العالم تحترم هذه الإرادة وتنزل عندها.

ختامًا، لا يهم شعب الجنوب في الوقت الراهن وهذا الظرف أن تظهر قياداته في لقاءات مسجلة او متلفزة بين الحين والآخر، بقدر ما يهمه أن تظل تلك القيادة تمارس إشرافها على رسم وصناعة الحدث من الميدان .
هذا والله من وراء القصد.
محمد الجنيدي

شاركها.