وأوضحت المنظمة في تقريرها أن السلطات الإسرائيلية تستخدم الوصول إلى المياه كأداة لفرض عقاب جماعي على سكان غزة، مشيرة إلى أن سيطرة إسرائيل على المياه في الأراضي الفلسطينية ليست أمراً جديداً، بل هي سياسة هيمنة متبعة منذ عقود.
وصرحت رئيسة قسم الطوارئ في أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو، بأن ما تشهده المنظمة هو استمرار السلطات الإسرائيلية في تدمير مقومات الحياة الأساسية لسكان غزة، وأن الوضع الإنساني لا يزال كارثياً بكل المقاييس، مع معاناة الفلسطينيين من نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والكهرباء، بالإضافة إلى صعوبات جمة في الحصول على الرعاية الصحية.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، فقد دُمر أو تضرر حوالي 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة. وقد وثقت فرق أطباء بلا حدود حوادث إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي على صهاريج مياه، وتدمير آبار مياه حيوية، مما أدى إلى إصابات وقتلى بين الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على المياه.
وأشارت فيليبو إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل عرقلة دخول إمدادات المياه والصرف الصحي الأساسية، وقد ازدادت هذه العرقلة حدة منذ أكتوبر 2023، حيث تم منع أو تقييد دخول معدات حيوية مثل المولدات الكهربائية وقطع الغيار وزيت المحركات. وقد رفضت السلطات الإسرائيلية ثلث طلبات المنظمة لاستيراد معدات المياه والصرف الصحي الحيوية، أو لم تستجب لها.
تنعكس عواقب هذا النقص في المياه بشكل وخيم على صحة السكان ونظافتهم وكرامتهم، لا سيما النساء وذوي الإعاقة. وتؤدي الظروف المعيشية غير اللائقة في الخيام المكتظة، بالإضافة إلى نقص المستلزمات الأساسية للنظافة الشخصية، إلى انتشار الأمراض. كما أن نقص المياه له أثر نفسي عميق، حيث أشارت تقارير إلى أنه سبب لأفكار انتحارية.

