تتصاعد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لاستمرار الحرب في السودان وتعقيد مساراتها، في ظل فشل متكرر لجهود الوساطة الدولية وتردي الأوضاع الإنسانية. ويرى مراقبون أن قوى خفية تعمل في الظل وتطيل أمد الصراع، وتحول دون أي تسوية حقيقية.

وأكد تحليل سياسي نشرته “نيوز سندكيشن” أن الحرب الدائرة في السودان تتجاوز كونها كارثة إنسانية، وأن ما يجري على أرض الواقع صراع مغذى بشكل نشط من أيديولوجيات متجذرة وشبكات نفوذ خارجية، في مقدمتها الحركات الإسلامية السودانية (الإخوان) والنفوذ الإيراني المتنامي، في ظل غياب شبه تام لمعالجة دولية جادة للأسباب الجذرية.

وأشار التحليل إلى الإحاطة التي قدمها القيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، لأعضاء البرلمان الأوروبي في بروكسل، والتي حذر فيها من أن الحرب لا يمكن فهمها دون فحص القوى التي تتحكم في مساراتها من خلف الستار. وأوضح يوسف أن الحركة الإسلامية في السودان لم تنتهِ بثورة 2019، بل تكيفت مع المشهد الجديد مستغلة وجودها داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يُتيح لها انقلاب أكتوبر 2021 استعادة نفوذها مجددا. وأكد التحليل أن هذه الشبكات أسهمت في إطالة أمد الصراع وتعطيل مسارات التسوية عبر تأثيرها على القرارات المفصلية، مشيراً إلى أن ما تواجهه البلاد ليس اضطراباً مرحلياً بل أزمة بنيوية متجذرة في صميم الدولة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت التحليل إلى أن انخراط إيران في الشأن السوداني يعكس نمطا ممنهجا تتبعه طهران في أكثر من ساحة، عبر دعم حلفاء محليين وترسيخ حضورها داخل البيئات السياسية الهشة. وحذر من أن السودان بات على شفا التحول من نزاع داخلي إلى ساحة للصراع الإقليمي بالوكالة. وانتقد التحليل الاستجابة الدولية التي ظلت حبيسة الإطار الإنساني ومسارات الدبلوماسية التقليدية، دون أن تتطرق إلى جذور الأزمة، واصفا إياها بأنها علاج للأعراض لا للأسباب.

وخلص التحليل إلى أن رسالة يوسف أمام البرلمان الأوروبي كانت صريحة: لا سلام مستداما في السودان دون مواجهة هذه الحقائق مباشرة. وأشار إلى أن مستقبل السودان لا يتوقف فقط على وقف إطلاق النار، بل على تفكيك منظومة التيار الإسلامي (الإخوان) وارتباطاتها الخارجية، والتي تعيد إنتاج عدم الاستقرار، محذرًا من أن أي تسوية لا تعالج هذه المسألة ستظل عرضة للانهيار.

واختتم بالتأكيد على أن تجاهل هذه المعطيات لا يمكن اعتباره موقفًا حياديًا، بل يمثل، في جوهره، مساهمة غير مباشرة في استمرار الأزمة وتعقيدها.

شاركها.