العاصفة نيوز /عدن/خاص

بين تسجيل قديم يصف فيه نشر قضايا الاغتصاب بأنه “عيب وخزي” في مناطق الحوثيين، وفيديو حديث يُقدَّم فيه الحدث نفسه كقضية رأي عام في عدن، انفجر الجدل حول عادل الحسني، وسط اتهامات صريحة بازدواجية فاضحة في المعايير، وسقوط الخطاب الأخلاقي أمام الخصومة السياسية.

أعاد ناشطون تداول مقطع قديم ظهر فيه الحسني في حالة انفعال شديد خلال مقابلة مع الإعلامي أسعد الشرعي، وهو يقاطعه بحدة رافضاً تناول قضايا الاغتصاب إعلامياً، واصفاً نشرها بأنه “عيب” و”خزي” و”تشويه لليمنيين”، ومطالباً بعدم تحويلها إلى مادة سياسية أو إعلامية. بدا الحسني في ذلك التسجيل وهو يطلق العنان لغضبه قائلاً: “قضايا النساء، قضايا الاغتصابات، لا تجعلوا منها متاجرة سياسية… عيب عليكم! عيب في تاريخكم! عيب في يمنيتكم! لا تلوكوها في الإعلام… شوهتوا اليمن!”.

غير أن هذا الخطاب نفسه، بحسب منتقديه، تبخّر تماماً عندما نشر فيديوهات في منصاته بالفيسبوك تتداول حادثة جديدة في عدن، وتقديمها في سياق إعلامي، فيما يرونه انقلاباً صريحاً على كل ما ادعاه من فضائل، وتحويلاً للقضية إلى مادة للتحريض والتشهير السياسي. وهنا تكمن المفارقة التي دفعت التسجيل القديم للعودة بقوة؛ فما كان يصفه يومًا بأنه “خزي وعيب” عندما تعلق بمناطق الحوثيين، عاد ليظهر كأداة استهداف سياسي عندما ارتبط الأمر بعدن.

الناشط الجنوبي عبدربه العولقي لخّص الإشكال بقوله إن المشكلة “ليست في إدانة الجرائم، فكل جريمة مدانة”، بل في “الانتقائية الفاضحة والتعامل بازدواجية مع كرامة الضحايا بحسب الهوية السياسية والجغرافية”. وأضاف أن ما كان يُرفض سابقًا بحجة حماية المجتمع وستر الضحايا، تحول فجأة إلى مادة إعلامية بمجرد تغير الخارطة، متهمًا الحسني بأنه “انقلب على كل ما ادعاه من فضائل”.

هكذا، لم يعد النقاش حول الواقعة نفسها، بل تجاوزها إلى سؤال أوسع وأكثر حدّة: إذا كانت كرامة الضحية مبدأً أخلاقيًا لا يجوز المتاجرة به، فكيف يتحول هذا المبدأ نفسه إلى أداة تعبئة وتحريض عندما تتغير الجغرافيا السياسية؟

شاركها.