عرب وعالم
الأحد – 31 مايو 2026 – الساعة 12:07 ص بتوقيت عدن ،،،
العاصفة نيوز/ وكالات
كثّفت الولايات المتحدة، أمس، ضغوطها السياسية والعسكرية على إيران، مؤكدة امتلاكها القدرة على استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات الجارية، فيما شدد البيت الأبيض على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يبرم أي اتفاق مع طهران ما لم يستوفِ «خطوطه الحمراء»، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
جاء التصعيد الأمريكي بعد يوم من اجتماع مطول عقده ترامب مع كبار مساعديه في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث الاتفاق المحتمل مع إيران، وسط استمرار المفاوضات غير المباشرة بوساطة باكستانية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض أمس إن الاجتماع الذي استمر قرابة ساعتين انتهى من دون إعلان قرار نهائي، مؤكداً أن ترامب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أمريكا ولا يستوفي خطوطه الحمراء»، وأن «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً».
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال مشاركته في حوار شانغريلا الدفاعي في سنغافورة، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر»، مؤكداً أن مخزونات الذخائر الأمريكية «أكثر من كافية لذلك، سواء في المنطقة أو في أنحاء العالم».
وأضاف أن «الأمور تسير في الاتجاه الذي نريده»، معتبراً أن المحادثات مع إيران «كانت مثمرة»، وأن طهران «تدرك إلى أين يجب أن تصل الأمور».
وشدد هيغسيث على أن ترامب «صبور ويريد اتفاقاً يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي»، مؤكداً أن الحصار البحري المفروض على إيران «لا يزال قائماً إلى حد كبير».
كما قال هيغسيث إن مضيق هرمز سيكون مفتوحاً دون رسوم ويمكن للجميع استخدامه، مشيراً إلى أن هذا هو الوضع الذي ينبغي أن يكون.
وأضاف أن إيران تعرف «بوضوح شديد ما هي توقعاتنا وهي تتحرك في اتجاهنا وتدرك إلى أين يجب أن تصل الأمور، والنتيجة النهائية ستكون شيئاً نفخر بالدفاع عنه».
وأشاد وزير الدفاع الأمريكي بالدور الباكستاني في المفاوضات، معتبراً أن «صداقة حقيقية آخذة في التطور» بين واشنطن وإسلام آباد، ومثنياً على دور رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في جهود التفاوض، بحسب ما أوردت «بلومبرغ».
وفي مؤشر إضافي على استمرار الاستعدادات العسكرية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية عبر منصة «إكس» أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقظة».
وكان ترامب قد رفع سقف شروطه للتوصل إلى اتفاق، مطالباً إيران عبر منشور على منصة «تروث سوشال» بالتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي أبداً، وفتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم أمام الملاحة الدولية، وإزالة الألغام البحرية، والتعاون في إخراج المواد النووية المخصبة وتدميرها بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تفرج عن أي أموال حتى إشعار آخر.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه «يجب أن يكون لدينا حل دبلوماسي واضح للغاية بشأن القضايا التي هم مستعدون للتفاوض عليها وحجم التنازلات التي هم على استعداد لتقديمها حتى يكون الأمر ذا جدوى»، فيما قال نائب الرئيس جاي دي فانس: «نحن نتبادل الآراء حول بعض النقاط اللغوية، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً».
من جهته أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن أي رفع للعقوبات المفروضة على إيران سيكون «تدريجياً وبطيئاً ومرتبطاً بالتزامات إيرانية محددة»، قائلاً: «هناك معايير ومراحل يتعين على النظام الإيراني الوفاء بها، ولدينا أهداف مالية أخرى، وهناك الكثير مما يمكننا القيام به إذا اضطررنا إلى ذلك».
وكشف بيسنت عن مصادرة أصول مرتبطة بإيران من العملات المشفرة بقيمة تقارب مليار دولار، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شبكة متهمة بالحصول على تقنيات ومعدات أمريكية حساسة لصالح وزارة الدفاع الإيرانية عبر «الاحتيال وانتحال صفة شركات أمريكية».
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات «من شأنها تعطيل الآليات المالية للحرس الثوري الإيراني».
وكشف مسؤولون أمريكيون لشبكة «سي إن إن» أن الخلافات في المفاوضات تتركز حول تسلسل تنفيذ الالتزامات والضمانات، ولا سيما آلية تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى تسوية طويلة الأمد، وترتيب الخطوات المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، والتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، إضافة إلى ملف الأصول المجمدة والعقوبات الاقتصادية.
وأكد المسؤولون أن صياغة مذكرة التفاهم تخضع لتدقيق مكثف بسبب حساسية كل بند وارتباطه بخطوات متبادلة بين الطرفين، في وقت تواصل فيه واشنطن التأكيد أن أي اتفاق نهائي يجب أن يحقق المصالح الأمريكية بالكامل، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً إذا فشل الخيار الدبلوماسي.


