يا قلاع الوعي ويا حراس المعرفة والهوية :
لقد تابعت منسقيات الانتقالي في جامعات الجنوب العربي ، ببالغ القلق والغضب والاستنكار ، ذلك الهيجان الأمني الممنهج ، والموجة الأخيرة من حملات الاعتقالات التعسفية والملاحقات الخارجة عن القانون التي ارتكبتها سلطات الاحتلال اليمني المتدثرة بنفوذ الوصاية السعودية من خلال غطرستها التي طالت كوكبة من الرموز والنشطاء السياسيين والإعلاميين وأصحاب الرأي الجنوبيين الأحرار في محاولة بائسة لتقويض الأمن والاستقرار في الجنوب العربي الحبيب.
إن هذه الإجراءات القمعية ليست مجرد انتهاك سافر للمواثيق الدولية، بل هي تجل واضح لنزوع انتقامي متطرف تمارسه سلطات الاحتلال اليمني المتدثرة بمظلة الوصاية السعودية التي تسعى لتكميم الأفواه، وتجريف الهوية السياسية المستقلة للحاضن الشعبي للمشروع السيادي للجنوب.
إننا نرى في هذا السلوك محاولة بائسة لإعادة إنتاج أدوات الهيمنة الاحتلالية البائدة عبر الإكراه المادي .
كما أن إقحام الحسابات السعودية لشرعنة الترهيب واستهداف البنية المدنية والإعلامية الجنوبية، يمثل خرقا جوهريا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
إن هذه المقاربات الأمنية العتيقة لن تفلح في ثني الإرادة الصلبة لشعبنا، بل ستزيد جبهتنا الداخلية تماسكا وتمسكا بحقنا غير القابل للتصرف في تقرير المصير واستعادة دولتنا المستقلة بحلتها الفدرالية الجديدة.
وفي الوقت الذي تسجل فيه المنسقيات إدانتها الشديدة لهذه السلطات، فإنها تستنكر سياسة الكيل بمكيالين ؛ ففي الوقت الذي تفتح المنابر والغطاء اللوجستي للأصوات المعادية لتبث سموم الكراهية والعنصرية التحريضية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه المفوض القائد الفذ عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وضد كلما هو جنوبي ، تسخر الأجهزة الأمنية لملاحقة الأصوات الحرة التي تذود عن تطلعات شعبنا الشريك الشرعي في تطهير الأرض من الغزو الحوثي والإخواني الإرهابي ، مما يكشف زيف مشاريع الالتفاف على قضيتنا الجنوبية العادلة.
وانطلاقا من المسؤولية الوطنية والتاريخية، نعلن للرأي العام ما يلي:
أولا :في الوقت الذي تدين المنسقيات بأشد العبارات حملات الاعتقال والتعسف والاختطاف القسري التي تستهدف الرموز الوطنية والنشطاء والإعلاميين الجنوبيين تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم جميعا ، وتحمل الجهات الخاطفة ومن يقف وراءها المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن سلامتهم.
ثانيا : تعلن منسقيات الانتقالي في محافظات الجنوب رفضها القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع وتوظيف النفوذ السعودي لإضعاف الحاضنة الشعبية للمشروع السيادي للجنوب ، ونؤكد أن شرعية أي سلطة تسقط أخلاقيا وقانونيا عندما تتحول إلى سوط لقمع الحريات ومصادرة الحقوق.
ثالثا : إن المساس بالرموز والقيادات والنشطاء والإعلاميين الجنوبيين هو تجاوز للخطوط الحمراء، وتصعيد خطير يهدد السلم الأهلي ومسارات التسوية.
ومن هذا المنطلق نحذر من أن العبث بالجبهة الداخلية للجنوب سيرتد وبالا على صناعه، ولن يحصدوا سوى الفشل أمام صخرة الاصطفاف الجنوبي من المهرة إلى باب المندب.
رابعا : نتوجه بنواصي الكلم ونداء المسؤولية إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمفوضية السامية، ونقابات الصحفيين الدولية، للتدخل العاجل ورصد هذه الانتهاكات الجسيمة، والضغط لوقف هذه الممارسات القمعية التي تتنافى مع حق شعبنا في تحديد مستقبله وتقرير مصيره.
وختاما تجدد منسقيات الانتقالي في جامعات الجنوب العهد لشعبنا الأبي وتؤكد أن عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى تقف اليوم كالبنيان المرصوص في وجه الاحتلال والوصاية لأن دماء شهدائنا وتضحيات أحرارنا في كل محافظات الجنوب هي البوصلة التي لن تحيد حتى انتزاع الاستقلال الناجز والخلاص الكامل.
صادر عن : منسقيات الانتقالي في جامعات الجنوب العربي
