وقُتل 4 فلسطينيين وإسرائيليان، أمس، قرب قرية فلسطينية في اشتباك زاد من حصيلة القتلى المتزايدة خلال الأسابيع القليلة الماضية جراء تصاعد أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ووقع الحادث بالقرب من قرية تل، جنوب غربي نابلس.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه تلقى تقارير تفيد بأن مدنيين إسرائيليين كانا يتنزهان في المنطقة فتعرضا لهجوم بالقرب من القرية الواقعة ضمن ما يعرف بالمنطقة «أ» من الضفة الغربية، والذي يعني أنها منطقة تخضع للسيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية ويحظر رسمياً على الإسرائيليين دخولها.
وأضاف الجيش أن فلسطينياً انتزع سلاحاً من أحد أفراد الأمن الإسرائيليين من مستوطنة حفات جلعاد المجاورة وأطلق النار، ما أدى إلى إصابة عدة إسرائيليين قبل أن يُقتل.
كما ذكر الجيش أن 4 فلسطينيين قُتلوا. وقال مسؤولون فلسطينيون محليون إن مجموعة كبيرة من المستوطنين الإسرائيليين حاولت اقتحام منزلين، قبل أن يتصدى لهم سكان القرية.
وذكر عصام صيفي، وهو قيادي محلي في حركة فتح من تل، أن المستوطنين هم من بادروا أولاً بالهجوم، وأن ما بين 25 و30 مستوطناً هجموا أولاً على المنطقة الشرقية من تل وحاولوا اقتحام منزلين فيها، مضيفاً: «خرج الناس وتواجهوا معهم وحدث إطلاق نار من قبل المستوطنين على الشباب وبعد ذلك انسحب المستوطنون.. بعد نصف ساعة نتفاجأ بأن المستوطنين أنفسهم، والمجموعة نفسها استدارت وهجمت على مناطق بالمنطقة الغربية من تل، حاول الشباب منعهم، ولكن بعد ذلك حدثت مواجهات وإطلاق نار.. جاء الجيش وحاول منع الشباب من التقدم جهة المستوطنين».
في الأثناء، اقتحمت القوات الإسرائيلية، أمس، مستشفى نابلس التخصصي بشمال الضفة الغربية، واعتقلت شقيقين أحدهما مصاب، واعتدت على الطواقم الطبية في قسم الطوارئ.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى نابلس التخصصي، داني المصري قوله: إن القوات حاصرت المستشفى، واقتحمت قسم الطوارئ، واعتدت على الطاقم الطبي، وقامت بتكبيل أيدي الأطباء والممرضين.
وأضافت أن القوات اعتقلت شقيقين أحدهما علي رمضان وهو جريح، ويعالج في المستشفى نتيجة إصابة بالرصاص في الكتف خلال العدوان على بلدة تل، كما استولت على تسجيلات الكاميرات، وحاولت تفجير أبواب مكتب الإدارة في المستشفى.
وقال الجيش الإسرائيلي: «عقب الهجوم الذي وقع يستعد جنود الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية واسعة في هذه المنطقة». وأضاف أنه أرجأ إجازات الجنود في كل أنحاء البلاد، ونشر قواته في المنطقة.
بؤر استيطانية
بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن حكومته ستشرعن البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وتقيم بؤراً جديدة، متوعداً بالتحرك بحزم.
وأعلن نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن سلسلة من الخطوات تشمل مداهمات في القرى الفلسطينية المشتبه في إيوائها مسلحين، وتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة.
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الفلسطينية، ما وصفته بالمجزرة التي ارتكبها المستوطنون، بالشراكة مع قوات الجيش الإسرائيلي.
وتجمع أقارب الضحايا المفجوعون في مستشفيين في مدينة نابلس، حيث نقلت جثامينهم، بحسب ما أفاد مراسلون.
وفي وقت لاحق، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع 8 إصابات، 6 منها بالرصاص الحي، خلال هجوم مستوطنين إسرائيليين على قرية فرعتا قرب قلقيلية، والتي تقع أيضاً بمحاذاة مستوطنة حفات جلعاد.
مواقف
ورداً على اقتحام المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى، أول من أمس، أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك، معتبراً ذلك انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى والقانون الدولي.
وأكد اليماحي، في بيان، أن هذه الممارسات تستهدف فرض واقع جديد في المسجد الأقصى وتهويد القدس، محذراً من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، ومطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة واليونسكو باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات وتوفير الحماية الدولية للمقدسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أدانت رابطة العالم الإسلامي، الاقتحامات والانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك وباحاته، من قبل المستوطنين والوزراء المتطرفين، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وما يرافقها من اعتداءات على المصلين، وممارسات استفزازية، ورفع الأعلام الإسرائيلية.
إلى ذلك، أعربت وزارة الخارجية الكويتية، عن إدانة واستنكار دولة الكويت اقتحام المسجد الأقصى المبارك، الذي يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقانون الإنساني.
وأكدت الوزارة في بيان رفض دولة الكويت القاطع للممارسات الاستفزازية كافة التي تمس الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس ومقدساتها، مجددة دعوتها إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات.
