مع تزايد شعبية الأنظمة الغذائية النباتية لما تقدمه من فوائد صحية ملموسة، مثل تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، يطلق خبراء التغذية صيحات تحذيرية. فهم يؤكدون أن التخلي عن اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان دون تعويض دقيق للعناصر الغذائية الحيوية التي توفرها، قد يفتح الباب أمام مشكلات صحية خطيرة تهدد وظائف الدماغ، وقوة العظام والعضلات، وكفاءة الجهاز المناعي، وصحة الغدة الدرقية.

تؤكد الدراسات العلمية أن النظام النباتي يمكن أن يكون خياراً صحياً وآمناً، لكنه يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومدروساً. فالأمر لا يتعلق فقط باستبدال المنتجات الحيوانية بأخرى نباتية، بل بضمان أن تكون هذه البدائل غنية بالعناصر الغذائية الأساسية وليست مجرد أطعمة مصنعة تفتقر إلى القيمة الغذائية.

يسلط تقرير صحيفة “التلغراف” البريطانية الضوء على أبرز المخاطر الصحية التي قد تنجم عن اتباع نظام غذائي نباتي غير متوازن، والتي تشمل التأثير على وظائف الدماغ، وزيادة خطر الإصابة بفقر الدم، وضعف المناعة، وهشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، بالإضافة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية.

يُعد نقص فيتامين “ب12” من أكثر التحديات شيوعاً للنباتيين، حيث يوجد هذا الفيتامين بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية. ونقصه قد يؤدي إلى شعور بالإرهاق، وضعف الذاكرة، وصعوبة التركيز، واضطرابات عصبية قد تتفاقم لتصل إلى مشكلات نفسية وعصبية حادة. كما أن الامتناع عن تناول الأسماك يحرم الجسم من حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهو حمض دهني حيوي لصحة الذاكرة والإدراك.

من ناحية أخرى، على الرغم من وجود الحديد في بعض الأطعمة النباتية، إلا أن امتصاصه من قبل الجسم يكون أقل كفاءة مقارنة بالحديد الموجود في اللحوم والأسماك. هذا يجعل النباتيين، وخاصة النساء في سن الإنجاب، أكثر عرضة لنقص الحديد والإصابة بفقر الدم، الذي تتجلى أعراضه في الإرهاق المستمر، وتساقط الشعر، والدوخة، وضيق التنفس. ولتحسين امتصاص الحديد، ينصح الخبراء بتناول البقوليات والحبوب الكاملة والأطعمة المدعمة بالحديد بالتزامن مع مصادر غنية بفيتامين “سي”، مع تجنب الشاي والقهوة مباشرة بعد الوجبات.

قد يعزز النظام النباتي المناعة عند الاعتماد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، لكنه قد يأتي بنتائج عكسية إذا اعتمد على الأطعمة النباتية المصنعة والوجبات السريعة، مما يؤدي إلى نقص في عناصر مناعية هامة كالحديد والزنك وبعض الدهون الصحية. لذا، يشدد الخبراء على أهمية الاعتماد على البقوليات والمكسرات والبذور والأطعمة الطبيعية بدلاً من المنتجات النباتية المصنعة.

تشير الدراسات أيضاً إلى أن النباتيين قد يكونون أكثر عرضة لانخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور، خاصة مع التقدم في العمر، وذلك غالباً بسبب نقص الكالسيوم وفيتامين “د” والبروتين. فقد وجدت دراسة شملت حوالي 55 ألف شخص أن غير آكلي اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان كانوا أكثر عرضة للكسور بنسبة 43% مقارنة بآكلي اللحوم.

كما أن النظام الغذائي النباتي قد يسرّع من فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في السن، بسبب عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين، وهو أمر ضروري لإصلاح العضلات وإعادة بنائها. وتعتبر البروتينات النباتية أقل قابلية للهضم ولا تحفز نمو العضلات بنفس فعالية البروتينات الحيوانية، كما أنها تفتقر إلى الأحماض الأمينية الكاملة. وللتغلب على ذلك، يؤكد الخبراء على أهمية ممارسة تمارين المقاومة بانتظام.

أخيراً، قد يؤدي النظام النباتي غير المتوازن إلى نقص عناصر غذائية حيوية لعمل الغدة الدرقية، مثل اليود والحديد والزنك والسيلينيوم وفيتامين “ب12” والبروتين، مما قد يظهر في صورة أعراض مثل الإرهاق، وزيادة الوزن، وضعف التركيز، والإمساك، وتساقط الشعر.

شاركها.