تشهد الأوضاع في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب مرحلة جديدة من النضال والتصعيد بعد أن فرضت تداعيات المرحلة الراهنة أزمات قهرية فاقمت من معاناة السكان في الجوانب والخدماتية وانتجت واقعاً لم يعد يترك مجالاً للصبر أو التريث. وفي خطوة حاسمة وفي اتساع رقعة الاحتقان، نظمت الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي وقفة احتجاجية حاشدة وموسعة أمام مقرات سلطات الوصاية في العاصمة عدن، لتكون هذه الخطوة بمثابة نقطة التحول الرئيسية في مسار رفض سياسات التجويع والإفقار الممنهج، وتأكيداً على أن خيار التحرك الميداني بات ضرورة وطنية ملحة لحماية قدرات الشعب وصون كرامته.
كما يرسل هذا التحرك الميداني الحاسم رسائل مباشرة لكافة القوى التي تراهن على كسر إرادة الجنوبيين؛ إذ تشكل القوات المسلحة والأمن الجنوبي الدرع الحصين للوطن والضامن الأول لاستقراره، ولن تسمح مطلقاً باستمرار المساس بقوت أسرها أو التلاعب بالحقوق المكفولة قانوناً ودستورياً لمنتسبيها.
لقد أثبتت المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية حضورها الفاعل وبسالتها النادرة في ميادين الشرف والمقاومة وتثبيت الأمن واستئصال شأفة الإرهاب، غير أن الرد على هذه التضحيات الجسام جاء من قبل قوى الاحتلال اليمني والسعودي عبر انتهاج سياسات عقيمة تقوم على العقاب الجماعي، وقطع المرتبات، وتعطيل التسويات المستحقة، فضلاً عن خنق الخدمات الأساسية وترك العملة الوطنية تنهار أمام مسمع ومرأى الجميع.
إن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن منهجية استهداف متكاملة الأركان تهدف إلى تقويض الصمود الجنوبي واستنزاف حاضنته الشعبية والعسكرية، من خلال إدارة الأزمات بأسلوب المماطلة والتسويف والاستخفاف بالمعاناة الإنسانية لكوادر المؤسستين العسكرية والأمنية.
كما ان هذا النهج القائم من الاحتلال اليمني والسعودي على مصادرة الحقوق والنهب المنظم لم يعُد يشكل مجرد خطأ إداري أو عجز مالياً، بل أصبح تهديداً مباشراً ولحظياً لحالة الاستقرار التي تعمدت بالدماء الزكية لأبطال الجنوب، وهو ما يجعل مواجهة هذه السياسات واجباً وطنياً لا يقبل المساومة أو التراجع عن تحقيق كافة التطلعات المشروعة.
وفي إطار التفاعل الإعلامي والشعبي والعسكري الواسع مع هذه التحركات، أكد صحفيون وناشطون جنوبيون أن التلاحم بين الشارع والمؤسسة العسكرية تحت ظل القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي يمثل الصخرة التي تتحطم عليها كافة المؤامرات.
وفي سياق متصل حيث
غرد الصحفي والناشط السياسي الجنوبي إياد الشعيبي عبر منصة (X): قائلاً: ان “صبر رجال القوات المسلحة والأمن الجنوبي كان موقف مسؤولية وحفاظاً على الاستقرار، لكن قطع مرتبات صانعي النصر وتجويع أسرهم خط أحمر.
واضاف بالقول: ان الوقفة العسكرية في العاصمة عدن هي بداية مرحلة انتزاع الحقوق ولن ينفع معها التسويف.
ومن جانبه، شدد الناشط السياسي جمال بن عطّاف في تغريدة له على الثبات والتلاحم القيادي والشعبي قائلاً: ان شعب الجنوب وقواته المسلحة يقفون اليوم في خندق واحد خلف الرئيس عيدروس الزُبيدي. من يراهن على تجويع الجنوبيين لانتزاع تنازلات سياسية وهمان، الميدان هو من يحدد المعالم اليوم والجنوب لن يفرط في دماء شهدائه ولا في حقوق أبطاله.
وفي السياق ذاته، أشار الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر إلى خطورة الاستمرار في تجاهل مطالب القوات الجنوبية، موضحاً في تغريدة له: ان”القوات المسلحة الجنوبية هي أصل المعادلة وحامية الأرض، ومحاولة ترك الأبطال بلا مرتبات أو خدمات هي مقامرة غير محسوبة العواقب.
واضاف بالقول: ان الرسالة من عدن واضحة: حقوق القوات والشارع الجنوبي ليست للمساومة والأيام القادمة ستحمل القول الفصل.”
حيث تاتي هذه الوقفة الحاشدة للهيئة العسكرية العليا مع التحركات الشعبية والسياسية التي يرعاها المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، لتضع كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أمام حقيقة واحدة مفادها أن شعب الجنوب وقواته الباسلة لن يظلوا مكبلي الأيدي أمام سياسات التجويع والتركيع.
كما إن هذا الاستهتار بحقوق أبناء الجنوب ومكتسباتهم الوطنية لن ينتج عنه إلا مزيد من الصلابة والتلاحم الداخلي، والاقتراب أكثر من انتزاع الحقوق السياسية والخدمية كاملة غير منقوصة، وبناء واقع جديد يحفظ للجنوب مكانته وقراره المستقل.
