وشهدت المديريات منذ ساعات الصباح الأولى شللاً جزئياً في الحركة التجارية وسط إغلاق تام للمحال التجارية والمصارف رسماً لمشهد وطني يعبر عن رفض أبناء أبين القاطع لسياسات الإهمال وفرض الوصاية ومخططات تفتيت النسيج الاجتماعي لشعب الجنوب مؤكدين أن العصيان المدني يمثل الأداة الفاعلة والأكثر تأثيراً للضغط على الجهات المسؤولة ولفت انتباه الرأي العام المحلي والدولي إلى حجم المأساة التي يعاني منها المواطن البسيط.
ويأتي استمرار هذا الاحتجاج السلمي في وقت تثقل فيه كاهل المواطنين ضغوط معيشية خانقة بفعل الانهيار المستمر في الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والغاز فضلاً عن التأخير المستمر في صرف المرتبات وارتفاع الأسعار الفاحش وانعكاسات اضطراب العملة على القدرة الشرائية للأسر التي باتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة.
ويحمل هذا العصيان المستمر رسالة واضحة لا تقبل التأويل بأن الاستياء الشعبي قد بلغ ذروته ومطالبة جادة باتخاذ إجراءات عاجلة توقف التدهور الاقتصادي وتضع حلولاً جذرية وملموسة لأزمة المرتبات وتراجع مستوى الخدمات بما يعيد هيبة الحياة المعيشية ويحفظ كرامة الإنسان.
ويؤكد الشارع الجنوبي من خلال تمسكه بهذه الخطوات النضالية السلمية أن العصيان المدني يظل الوسيلة الأقوى والأجدى للتعبير عن المطالب المشروعة ورفض سياسات الإذعان وسط دعوات متكررة للجهات المعنية للاستجابة السريعة والفاعلة للحقوق المكفولة قبل أن تتسع فجوة الغضب الشعبي.