الخميس – 13 أغسطس 2026 – الساعة 11:31 م بتوقيت عدن ،،،



العاصفة نيوز/ حافظ الشجيفي

تأتي تصريحات رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الأخيرة لتضع الجميع أمام مشهد يتطلب قراءة سياقية فاحصة بعيدا عن التبسيط، حيث أعلن الرجل دعمه ومباركته للحوار الجنوبي الجنوبي للمرة الثانية، حيث سبق وان اطلق مثل هذه الدعوة في بداية هذا العام عبر السلطات السعودية، عقب الأحداث التي شهدت قصف القوات الجنوبية بعد إتمامها عملية تحرير حضرموت والمهرة الجنوبيتين من قوى الاحتلال اليمني المرتبطة بالعليمي ذاته.
فالتمعن في هذه الدعوة التي يكررها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يفتح باب التحليل السياسي المباشر، إذ لا يمكن فهم دعم العليمي ومن خلفه السلطات السعودية لحوار الجنوبي إلا بوصفه إقرارا واضحا واستعدادا كاملا لمنح الجنوبيين الاستقلال الكامل لدولتهم في حال أفضت التوافقات داخل هذا الحوار إلى إقرار خيار الاستقلال وتضمنت المخرجات النهاية له هذا التوجه الصريح، إذ يطرح السؤال المحوري نفسه تلقائيا حول جدوى مباركة رشاد العليمي رئيس سلطات الاحتلال اليمني للحوار الجنوبي الجنوبي وتأكيده على هذا الدعم في مناسبات متعددة إذا لم يكن يملك الجاهزية للقبول بنتائجه، حيث يعبر الإعلان المتكرر عن مباركة الحوار عن التزام تلقائي ومباشر بتنفيذ نتائجه فور صدورها دون تردد أو إبطاء، بناء على القاعدة السياسية المنطقية التي تقر بأن مباركة أي مسار حواري تعني بالضرورة قبول النتائج التي تترتب عليه والتزام جميع الأطراف الداعمة له بما تسفر عنه طاولة التفاوض.
غير أن تتبع المجريات على الأرض يظهر تباينا صريحا بين التصريحات المعلنة والممارسة الفعليه، إذ لو كان العليمي وسلطاته الاحتلالية يتجهون بجدية نحو تسليم الجنوب كدولة مستقلة لأبنائه بناء على نتائج الحوار، لكانت نضالات الشعب الجنوبي وتضحياته الجسيمة الممتدة على مدى عقود والمليونيات الجماهيرية التي شهدها هذا العام وحده فقط للمطالبة باستعادة دولة الجنوب كافية وكفيلة بحسم هذا المسار لصالح تطلعات الجنوبيين دون الحاجة لاشتراطات جديدة، لا سيما أن الإرادة الشعبية الجنوبية متوافقة بشكل كامل على هدف الاستقلال الوطني لدولتهم، وهو المحدد الذي يتجاوز في أهميته الأدوار التي تلعبها الاطراف السياسية المشبوهة.
ويتضح من خلال متابعة تفاصيل هذه التصريحات أن الحوار الذي يتحدث عنه العليمي ينصرف في جوهره إلى محادثات بين أطراف وكيانات مفرخة جرى تأسيسها برعاية وتمويل من السلطات السعودية منذ بداية هذا العام بهدف الالتفاف على خيارات الشعب الجنوبي وتضحياته، عبر تقديم مكونات كرتونية تفتقر إلى القواعد الشعبية وتتحرك وفق مصالح ضيقة لعناصر تخلت عن شرف الموقف الوطني وتعمل على استغلال القضية الجنوبية لتعظيم مكاسبها الشخصية وزيادة أرصدتها المالية على حساب التطلعات المشروعة للشعب الجنوبي.

شاركها.