تتجلّى اليوم في المشهد السياسي والعسكري للجنوب العربي معالمُ مرحلة فارقة يُسطّر فيها شعب الجنوب، برعاية قيادته السياسية، ملحمة نضالية متكاملة الأركان لا تُقاس هذه المعركة بالمنجزات الميدانية فحسب، بل بالرصانة والاتزان اللذين يدار بهما ملف القضية الجنوبية في أروقة السياسة والدبلوماسية الإقليمية والدولية.
“استراتيجية متكاملة وحكمة سياسية ثاقبة”
في خضمّ التعقيدات الحالية التي تشهدها المنطقة، أثبتت المحطات التاريخية المتعاقبة أن التعامل مع ملف قضية شعب الجنوب لا يخضع لمنطق ردود الأفعال اللحظية أو الاندفاع غير المحسوب وحيث تُدار الأمور وفق منهجية استراتيجية تعتمد القراءة الدقيقة لمتغيرات موازين القوى، مما مكن الجنوبيين من حماية مكتسباتهم الوطنية وحراسة هويتهم التاريخية.
كما ان هذا التوازن الدقيق بين الحراك الدبلوماسي الفاعل في المحافل الدولية، وبين رفع درجة الجاهزية الميدانية للقوات المسلحة الجنوبية، جعل من قضية الجنوب معادلة رئيسية ورقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أو تسويات مستقبلية.
‘إرادة شعبية صلبة ورهانات خاسرة”
كما يقف أبناء الجنوب العربي على أرضية صلبة من العزيمة والإصرار على إن الإيمان بحق تقرير المصير واستعادة الدولة المستقلة يتجاوز مفهوم التكتيك السياسي ليصبح عقيدة وطنية راسخة تُورّية عبر الأجيال.
ورغم المحاولات المتكررة لإنهاك الشارع الجنوبي عبر الحروب الخدمية والضغوط الاقتصادية، أثبت الشعب الجنوبي وعيًا استثنائيا أجهض كافة الرهانات التكتيكية، مؤكدا أن خيار الحرية والاستقلال مسار حتمي لا يخضع للمساومة أو التراجع.
“قيادة استثنائية ورؤية جامعة”
يقف في قلب هذا الحراك الوطني الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، الذي يمثل صمام الأمان والرمزية الجامعة لتطلعات الشعب الجنوبي، حيث استطاع بحكمته القيادية وشجاعته الميدانية توحيد الصفوف وتعزيز التلاحم بين مختلف القوى الوطنية، إلى جانب الارتقاء بالعمل المؤسسي والدبلوماسي للمجلس الانتقالي الجنوبي ليكون الصوت الصادق والمعبر عن طموحات الجنوبيين في كافة المحافل، بالتوازي مع رعاية القوات المسلحة الجنوبية وتأمين المكتسبات الوطنية ليكون بمثابة الربان الماهر الذي يقود السفينة بثبات وسط التقلبات ليعبر بها نحو بر الأمان وبناء مستقبل تسوده العدالة والكرامة والاستقلال التام.
