العاصفة نيوز/ العاصمة عدن

في الوقت الذي يقف فيه المعلم أمام السبورة كل صباح ليرسم ملامح مستقبل جيل كامل، يقف في المقابل أمام نافذة الانتظار بحثاً عن راتبه الذي غاب عن موعده للشهر الثاني على التوالي.

لم تعد أزمة تأخير مرتبات التربويين في العاصمة عدن والمناطق المحررة مجرد “تأخير إداري” يمكن تجاوزه، بل تحولت إلى أزمة معيشية خانقة تضرب صميم العملية التعليمية، وتضع آلاف الأسر أمام خيار صعب بين لقمة العيش وكرامة المهنة.

ومع اقتراب شهر أغسطس من نهايته، لا يزال المعلمون ينتظرون راتب شهر يوليو، في مفارقة مؤلمة: حضورهم إلى المدرسة واجب لا يغيب، بينما راتبهم “غائب” لا يعلم أحد متى سيحضر.

في هذا التقرير ترصد “نافذة عدن” صرخة المعلمين، وانعكاسات الأزمة على المدارس والطلاب، والمطالب العاجلة التي يرفعها التربويون للجهات الحكومية لوضع حد لمعاناتهم.

عدن/إعداد الزميل/زكي العاقل – رئيس تحرير نافذة عدن وعدنية FM

تتحول أزمة تأخير صرف مرتبات المعلمين في العاصمة عدن مشكلة مالية موسمية إلى أزمة معيشية حادة، تلقي بظلالها على آلاف التربويين وأسرهم، في ظل تفاقم أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

معلم في المدرسة.. ينتظر راتبه في البيت

رغم انتظام المعلمين يومياً في مدارسهم وتحملهم مسؤولية تعليم مئات الطلاب، إلا أنهم يواجهون واقعاً مغايراً خارج أسوار المدرسة. فالراتب الذي يُعد المصدر الأساسي لتغطية احتياجات الغذاء والدواء والسكن والمواصلات، يتأخر شهرياً دون موعد واضح للصرف، ما يضع المعلم في دائرة الانتظار والبحث عن حلول لسد احتياجات أسرته.

مع أن الحكومة والجميع يعلم أن راتب المعلم بكل متاخراته المالية واكرامياته لا تكفيه نصف شهر إلا أنه يظل خط الدفاع الأول لحتياج المعلم.

مفارقة الحضور والغياب
يشكل التأخير المتكرر للمرتبات مفارقة صارخة: المعلم مطالب بالحضور والانضباط وأداء واجبه كاملاً، بينما لا يحصل على مستحقه بالانتظام ذاته.

ومع كل شهر تأخير تتراكم ديون المعلمين وتزداد التزاماتهم، وسط غياب إجابات واضحة عن 3 أسئلة تتكرر: متى سيصرف الراتب؟ لماذا يتكرر التأخير؟ ومن يتحمل تبعات هذه المعاناة؟

راتب المعلم “حق مقابل عمل” وليس منحة، وأن تأخيره يؤثر بشكل مباشر على استقرار العملية التعليمية ومستوى أداء المعلم داخل الصف.

انعكاسات الأزمة على التعليم
يربط تربويون بين معاناة المعلم وواقع التعليم. فكلما ازدادت الضغوط المعيشية على المعلم، انعكس ذلك سلباً على المدارس ومستوى التحصيل الدراسي للطلاب. ويحذرون من أن استمرار الوضع الراهن يهدد بإضعاف جودة التعليم في المدى القريب.

مطالب عاجلة
يطالب المعلمون الجهات الحكومية والمالية بـ:
1. صرف المرتبات الشهرية دون تأخير أو تسويف أو مماطلة.

2. معالجة المتأخرات المتراكمة وصرفها دفعة واحدة.

3. وضع آلية ضامنة لانتظام الرواتب شهرياً، وعدم ربطها بإجراءات تعيق الصرف مهما كانت الحجج.

في ظل كل ذلك، يبقى السؤال الذي يطرحه آلاف المعلمين في عدن والمناطق بلا إجابة: إلى متى سيظل راتب المعلم غائباً، بينما حضوره إلى المدرسة واجب لا يقبل الغياب؟ رغم أن لهذا اليوم لم يصرف راتب شهر يوليو بينما نحن قريبون من انتهاء شهر اغسطس

فالمعلم الذي يُعوّل عليه في بناء أجيال المستقبل، لا ينبغي أن يضيع عمره في طوابير الانتظار والسؤال عن حقه.

شاركها.