تكتسب الذكرى الـ55 لتأسيس القوات المسلحة الجنوبية أهمية استراتيجية ورمزية استثنائية، إذ لا تمثل مجرد احتفاء محلي بإنشاء مؤسسة عسكرية عريقة، بل تُشكل محطة تاريخية فارقة لاستنهاض الإرادة الشعبية وإعادة تأكيد الثوابت الوطنية.

وفي هذا السياق، تأتي الدعوات الوطنية الصادرة عن القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي لمختلف شرائح وأبناء شعب الجنوب من أجل الزحف والاحتشاد الواسع في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت، لتأكيد التلاحم بين الشارع وقيادته، ورسم لوحة نضالية سلمية تعبر عن التمسك بالسيادة والقرار المستقل.

الاحتشاد الشعبي المرتقب في ساحات الفعاليات المليونية يمثل في جوهره عملية تفويض شعبي وسياسي متجدد للقوات المسلحة الجنوبية؛ هذه القوات التي قدمت وما تزال تقدم تضحيات جساماً في سبيل تثبيت الأمن، ومكافحة الإرهاب، وصون حدود الجنوب، والتصدي لكافة المؤامرات التي تستهدف كرامة المواطن.

نزول الجماهير إلى الميادين يبعث برسالة صريحة للداخل والخارج مفادها أن الجيش الجنوبي والأجهزة الأمنية ليسا مجرد تشكيلات عسكرية، بل هما الدرع الصامد والسياج المنيع الذي يحمي تطلعات الشعب الجنوبي ويصون حقه غير القابل للتصرف في استعادة دولته كاملة السيادة.

تزامن هذا الزحف الجماهيري في العاصمة عدن ومدينة المكلا في حضرموت يعكس وحدة المصير الجنوبي والتكامل الميداني المتين.

وتكتسب المشاركة الشعبية الواسعة في حضرموت أهمية خاصة لكونها تؤكد أن المحافظة وثرواتها وموقعها الاستراتيجي تقع في قلب المشروع الوطني الجنوبي، وأن لأبنائها الحق الكامل والمطلق في إدارة شؤونهم ومواردهم وحماية أرضهم بعيداً عن سياسات التهميش والوصاية.

كما يبرز هذا الحشد الموحد تلاحماً مجتمعياً يتجاوز كافة أشكال المناكفات والمناطقية لترسيخ أسس بناء دولة فيدرالية قائمة على العدالة والشراكة.

تلبية أبناء الجنوب لنداء الواجب الوطني بالاحتشاد السلمي الحضاري ستسقط كل الرهانات التي تسعى لشق الصف أو فرض أمر واقع يلتف على تطلعات الجنوبيين.

هذه المليونيات هي الوجه الأبرز للنضال السلمي التكاملي مع الفعل العسكري على الأرض، حيث يُجدد الجنوبيون عهدهم لشهداء الجيش الجنوبي وكوادره على مواصلة السير في طريق الحرية والاستقلال، معلنين للعالم أجمع أن إرادة الشعوب الحية لا تُكسر، وأن المسار الذي عُمّد بالدماء والتضحيات سيستمر حتى تحقق كافة الأهداف الوطنية.

شاركها.