[
الغيرة في أصلها شعور إنساني جميل، بل ومطلوب أحياناً؛ فهي تعبير عن الحب والحرص والرغبة في الحفاظ على العلاقة. لكن المشكلة لا تكمن في الغيرة ذاتها، بل في الطريقة التي تُدار بها.
فهناك تصرفات شائعة تقع فيها بعض النساء، وتحول الغيرة من شعور طبيعي إلى سلوك يأتي بنتائج عكسية تماماً.
لأنها مشاعر دقيقة، إن خرجت بلا وعي أفسدت ما كانت تحاول حمايته.
الغيرة من امرأة بعينها
حين تتحول الغيرة من شعور عام إلى تركيز على امرأة محددة، فإن ذلك غالباً ما يعكس رسالة : أن هذه المرأة تحمل في نظر الزوجة ما هو ” أفضل ” أو ” أخطر ” .. أو أنها تدرك بحسها الأنثوي بشعور حقيقي من زوجها تجاه الأخرى.
والحقيقة التي لا تُقال : هذا الإحساس يصل للرجل بسهولة، حتى لو يم ينطق بحرف واحد
ثانياً : التقليل من شأنها أمام الزوج ليس الخيار الصحيح
من أكثر الأخطاء شيوعاً أن تحاول الزوجة الانتقاص من المرأة التي تشعر بالغيرة منها، سواء بالتعليق على شكلها، أو أسلوبها، أو حتى السخرية من شخصيتها.
قد تظن الزوجة أن هذا الأسلوب يقلل من قيمتها في نظر الزوج، لكنه في الواقع يحقق العكس؛
إذ يؤكد له وجود غيرة واضحة، ويُظهر محاولة مبالغاً فيها للإبعاد، وهو ما يلفت الانتباه أكثر بدلاً من صرفه.
فهذا السلوك يُترجم غالباً إلى محاولة دفاع، وهي رسالة مشحونة بالخوف أكثر مما هي مشحونة بالقوة.
ثالثاً: التقليد بدافع المقارنة
مراقبة تفاصيل المرأة الأخرى – لون شعرها أو طريقة تصفيفه، طريقة ملابسها، أسلوب حديثها – ثم محاولة تقليدها، هي نصائح تعطيها النساء لبعضهن دون تفكير اعتماداً على إشباع الرجل مما يبحث عنه في المرأة الأخرى وهو خطأ شائع لم تتبعه امرأة إلا وخسرت ما تأمل الوصول إليه
فهو يُعد رسالة ضمنية بالاعتراف بتفوق الأخرى وتميزها.
وهنا تقع النتيجة عكسية تماماً:
بدل أن تُعززي حضورك، تخرجين من صورتك، وبدل أن تُظهري قوتك، تضعين نفسك في خانة المقارنة.
هذا السلوك، حتى وإن كان مقصود، يُفهم على أنه مقارنة خاسرة، ويُشعر الزوج بأن الزوجة خرجت من موقع الثقة إلى موقع المنافسة، وهو موقع لا يخدم العلاقة أبداً
<< حين تحاولين أن تُشبيهها، فأنتَ تمنحينها مكاناً لم تطلبه، وتتنازلين عن مكانك دون داع >>
السر الذي لا يُقال
هذه الأفعال جميعها، مهما اختلفت صورها، تحمل رسالة واحدة:
الخوف وعدم الثقة
والحل الحقيقي ؟
أن تحتفظي بشخصيتك كما هي
أن تكوني أنتَ، لا نسخة معدلة من امرأة أخرى.
ألا تتشبهي أبداً، لأن التشابه لا يصنع حضوراً، بل يذوبه.
لا تنسي أيضاً بذل المجهود في العلاقة دائماً ، دون أن تنتظري أن يميل قلب زوجك لأخرى
الذكاء الحقيقي في الغيرة
الغيرة الذكية لا تُعلن نفسها، ولا تدخل في مقارنات، ولا تبحث عن خصم، ولا تحتاج أن تُثبت شيئاً.
هي غيرة هادئة، نابعة من ثقة المرأة بنفسها أولاً، وبمكانتها ثانياً ( إذا كنتي لا تثقي بمكانتك عند زوجك فكيف سيثق هو ؟؟)
المرأة الواثقة لا تحتاج أن تُقلل من غيرها، ولا أن تُشبه لأحداً، لأنها ببساطة تعرف أن قيمتها لا تُقاس بالمقارنة.
وهو شعور لابد أن تنقله إلى زوجها لا أن تكرر كلمات تأكيد أنها لا تُقارن … فكثرة الكلام عن ذلك يدل أيضاً على عدم ثقتها بنفسها وبمكانتها وخوفها من خسارة العلاقة .
أقوى ما تملكه المرأة … هو ثباتها في مكانها، دون محاولة إزاحة أحد.
إذا وثقتي في مكانك فلن يزاحمك فيه أحد .. أما لو فقدتي ثقتك في مكانك ومكانتك فلن يكتفي بمزاحمتك بل من الممكن أن يزيحك تماماً
وهذه النصيحة الأخيرة للحياة عموماً ولا تقتصر على العلاقات.

