[

                                     

 ربما لاحظت مرة أن البنك يسألك أسئلة أكثر من المعتاد .. يطلب مستندات إضافية، يستفسر عن مصدر أموالك .. أو حتى هناك تأخير غير مفهوم في تنفيذ بعض المعاملات.

هذا ليس تعقيد بلا سبب، بل كل هذا مرتبط بمصطلح واحد أصبح مسيطر على العالم المالي كله :غسل الأموال


أولاً: ما هو غسل الأموال؟

غسل الأموال هو عملية تحويل أموال ناتجة عن نشاط غير مشروع ( مثل المخدرات، الرشوة، التهريب،الجرائم المنظمة …)

إلى أموال تبدو وكأنها مشروعة ونظيفة.

فكرة غسل الأموال ببساطة 

أموال متحصلة من جريمة … تمر بسلسلة معاملات حتى تدخل النظام البنكي كأنها دخل طبيعي.


لماذا تعد جريمة غسل الأموال خطيرة؟

لأنها 

– تمكن المجرمين من الاستفادة من عائد الجريمة.

– تضعف الاقتصاد الرسمي

– تشوه المنافسة بين الأنشطة المشروعة

– تستخدم في تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة


لذا جريمة غسل الأموال ليست جريمة عادية، بل جريمة تمس الأمن الاقتصادي للدول.


كيف تتم عملية غسل الأموال؟

غالبا تمر بثلاث مراحل رئيسية:

1- الإيداع (Placement)

إدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام المالي ( إيداع نقدي – تحويلات – شراء أصول )

2- التمويه (Layering)

سلسلة عمليات معقدة:

– تحويلات متكررة

– حسابات متعددة

– شركات وهمية

والهدف : إخفاء المصدر الحقيقي للمال.

3- الدمج (Integration)

إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد كأنها أرباح مشروعة أو استثمارات قانونية.


لماذا البنوك في خط المواجهة الأول؟

لأن البنوك هي بوابة الدخول للنظام المالي، وأول مكان ممكن تمر منه الأموال، والجهة القادرة على رصد الأنماط المشبوهة


لذلك القانون حمّل البنوك مسؤولية كبرى:

إما تراقب .. أو تُحاسب.


ما هي إجراءات البنوك لمواجهة غسل الأموال؟

قد تبدو تلك الإجراءات مزعجة أحياناً، لكنها إلزام قانوني، مثل 

– التحقق من هوية العميل

– السؤال عن مصدر الأموال

– مراقبة العمليات غير المعتادة

– طلب مستندات إضافية

– الإبلاغ عن العمليات المشبوهة

– تجميد بعض المعاملات مؤقتاً


البنك لا يتهمك إطلاقاً …

لكنه يحمي نفسه والدولة والنظام المالي.


دور البنك المركزي المصري في مكافحة غسل الأموال 

البنك المركزي المصري يلعب دوراً محورياً من خلال :

– إصدار تعليمات مُلزمة للبنوك

– وضع سياسات وإجراءات رقابية صارمة

– متابعة التزام البنوك بقواعد مكافحة غسل الأموال.

– فرض جزاءات عند المخالفة.

كما ألزم البنوك بـ :

– تدريب العاملين

– إنشاء وحدات امتثال داخلية 

– تحديث بيانات العملاء دورياً

– التعاون مع الجهات الرقابية


هل البنك المركزي يستهدف المواطن العادي؟

الإجابة المختصرة : لا 

ولكن 

– أي حركة مالية غير واضحة

– أي نشاط غير متناسب مع الدخل

– أي غموض في مصدر الأموال

قد يضع العميل تحت المراجعة.

المعيار هنا ليس الاشتباه الشخصي…

بل النمط المالي.


العلاقة بين غسل الأموال والقوانين الدولية الأخرى

تشديد البنوك لا يقتصر على تعليمات محلية فقط، بل يتأثر بـ:

– الاتفاقيات الدولية

– قوانين مثل FATCA

– معايير مجموعة العمل المالي (FATF) 


أي أن : البنك المصري لا يعمل بمعزل عن العالم بل ضمن شبكة رقابية مالية دولية.


هل يمكن أن يتضرر عميل حسن النية؟

نعم، أحياناً

قد يواجه البعض تأخير، طلبات متكررة، إجراءات تبدو مبالغاً فيها

لكن في المقابل :

– هذه الإجراءات تحمي الاقتصاد، وتحمي أموال المودعين، وتمنع استغلال النظام المالي في الجريمة


تشدد البنوك ليس عشوائياً، ولا نابعاً من سوء نية تجاه العملاء. 

بل هو نتيجة جريمة عالمية خطيرة صدرت تشريعات محلية ودولية صارمة لمواجهتها 

ونتيجة تعليمات مباشرة من البنك المركزي.


المال لم يعد مجرد أرقام …

بل مسؤولية ومصدر مساءلة.

شاركها.