في ليلة حبست الأنفاس قبل الصدام الأفريقي المرتقب، خطف الروماني لورينتيو ريجيكامب، المدير الفني لنادي الهلال السوداني، الأنظار خلال المؤتمر الصحفي الذي سادته أجواء من الثقة المفرطة والذكاء في إدارة المعركة النفسية. ريجيكامب الذي وقف أمام ترسانة من الأسئلة الصحفية الجزائرية، لم يكتفِ بالدفاع عن حظوظ فريقه، بل أرسل رسائل شديدة اللهجة تؤكد أن “سيد البلد” لم يأتِ إلى الجزائر للنزهة، بل لاقتناص فوز تاريخي في ختام مجموعات دوري أبطال أفريقيا.

فلسفة النخبة: عندما تسقط الأعذار أمام الإرادة

ولم تخلُ بداية المؤتمر من محاولات لجس نبض الجاهزية البدنية للهلال، حيث سأل أحد الصحفيين عن تأثير رحلة الطيران المجهدة والظروف الجوية المتقلبة التي واجهت البعثة. هنا، رد ريجيكامب بابتسامة الواثق التي تحمل في طياتها فلسفة “الرجل الذي يعرف أدغال أفريقيا جيداً”، مؤكداً أن الصعوبات هي مجرد تفاصيل يومية لمن اعتاد الطموح القاري.
وأوضح المدرب الروماني أن الحديث عن “إرهاق السفر” أو “تقلب الجو” هو حديث لا يليق بفريق بحجم الهلال، مشدداً على أنه يمتلك “مجموعة من النخبة” الذين تم إعدادهم ذهنياً للتعامل مع أقسى الظروف. وأضاف بلغة حاسمة أن ما رآه في عيون لاعبيه خلال المران الأخير يطوي صفحة أي إرهاق، معلناً جاهزية الفريق التامة لخوض المعركة دون أي “أعذار مسبقة”.

جحيم “نيلسون مانديلا”: وقود للاعبي الهلال لا عائقاً

وفي معرض رده على الأجواء المرعبة المتوقعة في مدرجات استاد مولودية الجزائر، أظهر ريجيكامب احتراماً كبيراً للمنافس لكنه حول الضغط إلى حافز إيجابي. المدرب الروماني لم يبدِ أي قلق من الحشود الجماهيرية، بل اعتبر اللعب أمام جمهور المولودية العريق وعلى ملعب بمواصفات عالمية “فرصة للمتعة” وليس مصدراً للخوف.
هذا الموقف التكتيكي في التصريح يعكس رغبة ريجيكامب في تحرير لاعبيه من الضغوط، حيث أشار إلى أن فريقه “يحب اللعب في مثل هذه الظروف”، وأن الجو العام في الجزائر سيكون بمثابة المسرح المثالي لتقديم مباراة رائعة تليق بسمعة الناديين الكبيرين، مؤكداً أن الهلاليين سيحرصون على تحويل هذا الصخب الجماهيري إلى طاقة إبداعية داخل الملعب.

لعبة الذكاء: لن أخدعكم بالمديح المزيف

لعل اللحظة الأكثر إثارة في المؤتمر كانت عندما وجه الصحفيون أسئلة فنية لمحاولة استدراج ريجيكامب للحديث عن نقاط قوة وضعف فريق المولودية. هنا، كشف الثعلب الروماني عن وجهه الحقيقي، رافضاً “اللعب بالكلمات”. وبكل صراحة، أعلن ريجيكامب أنه لن ينساق وراء نغمة الإطراء التقليدي للمنافس من أجل التمويه.
وقال ريجيكامب بلهجة قوية: “أعلم أنكم تنتظرون مني الإشادة بنقاط قوة المولودية، لكنني لن أفعل ذلك لسبب بسيط، وهو أنني لا أحب خداعكم.” واستطرد قائلاً إن حقيقة فريقه غداً تتركز في هدف واحد وهو “الفوز”، وأنه يرى الهلال هو الطرف الأقرب والأجدر بحصد النقاط. واختتم ريجيكامب المؤتمر بكلمات تركت صدى كبيراً في القاعة، حينما أكد أن ضجيج المؤتمرات الصحفية سيتوقف غداً عندما تنطلق صافرة البداية، فالميدان وحده هو من سيكتب السطر الأخير في هذه الملحمة.

شاركها.