[
ليست كل علاقة أمومة علاقة آمنة نفسياً .
في بعض البيوت ، لا تكون الأم مصدر الطمأنينة ، بل مصدر الاستنزاف والتهديد المستمر .
ومن أقسى هذه العلاقات : علاقة الأم النرجسية بابنتها ، حين تتحول الأمومة من رعاية إلى منافسة ، ومن حب إلى سيطرة ، ومن احتواء إلى حرب .
الأم النرجسية : فهم نفسي مختصر
الأم النرجسية تعاني خللاً عميقاً في تقدير الذات ، وتحتاج دائماً إلى
– الشعور بالتفوق
– السيطرة على من حولها
– أن تبقى هي المرجع والمركز
وترى أبناءها – وخاصة البنات – امتداداً لها لا أشخاصاً مستقلين .
وحين تحاول الابنة الانفصال نفسياً أو النجاح أو تكوين هوية خاصة ، تشعر الأم بالتهديد لا بالفخر !!!
لماذا ترى الابنة هي العدو ؟
الابنة بالنسبة لها ليست مجرد ابنة بل :
– أنثى منافسة
وقد تتهم الابنة بالغيرة منها وهو ما يؤكد انها لا تراها ابنة بل مجرد أنثى منافسة
– صورة شابة تذكر الأم بما فقدته
وقد تتهمك أنك السبب فيما فقدته وتعلق عليكي كل فشلها
– احتمال نجاح أو زواج أو قبول اجتماعي
وهو ما ترفضه هي بالطبع
وهنا .. يتحول اللاوعي النرجسي إلى سلوك عدائي :
إذا لم أكن الأفضل … فلن أسمح لكِ أن تكوني .
الحرب الخفية : المرحلة الأولى
في البداية ، تمارس الأم النرجسية حربها بهدوء :
– انتقاد مستمر مغلف بالنصح
– تقليل من الإنجازات
– مقارنة مهينة
– إشعار دائم بالذنب
– سحب الحب عند الاعتراض
– مراقبة شديدة على كل وسائل التواصل بحجة الخوف عليكي
– قطع التواصل بينك وبين الآخرين حتى لا يكون لك أحد سواها
كل ذلك دون صراخ أو فضيحة . . إنها حرب نفسية هدفها كسر الثقة والسيطرة .
في تلك المرحلة لا تفهميها جيداً .. وحتى لو فهمتِ سيصعب عليكِ استيعاب أن أمك تعاملك بهذا الشكل فتقنعي عقلك الذي يرى الاساءة بوضوح أن هذا من أجل مصلحتك .
عندما تفشل الحرب الخفية … تبدأ الحرب المعلنة
حين
– تتزوج الابنة
هي تحارب أصلاً حتى لا تتزوجي من الأساس
– تستقل مادياً أو نفسياً
ستجدين الأم النرجسية تحارب استقلالك المادي أو النفسي فهي لن تترك لك مالك لتملكيه ولا تترك لكِ المساحة النفسية لترتاحي من الضغط الذي تسببه لكِ
– تضع حدوداً
إذا وضعتي حدود لها ستجن وستتهمك فوراً بالجحود والعقوق أو انك تخفين أسراراً مريبة
– تتوقف عن الخضوع
ستتهمك أيضاً بنفس الاتهامات وستستخدم كل أسلحتها .. تستخدم أسرارك التي تعرفها بحكم انها والدتك وإذا نفدت تلك الأسرار ستلفق لك اتهامات مخجلة
تفشل أدوات السيطرة القديمة ، فتنتقل الأم النرجسية إلى مرحلة : العداء المعلن .
الحرب الشرسة المعلنة : ماذا تفعل الأم النرجسية ؟
– تشويه السمعة بلا مواربة
– افتعال أزمات علنية .
– تحريض الأقارب .
– لعب دور الضحية أمام الجميع .
– اتهام الابنة بالعقوق والجحود .
الهدف هنا ليس الإصلاح ، بل تدمير صورة الإبنة اجتماعياً .
الأم النرجسية ذات السمات السايكوباتية
بعض الأمهات لا يكتفين بالنرجسية ، بل يحملن سمات سايكوباتية :
– انعدام التعاطف .
– الكذب بلا شعور بالذنب
– التلاعب المتقن .
– الاستمتاع بإيذاء الآخر نفسياً .
هنا تتحول العلاقة إلى علاقة خطرة .
الابنة المتزوجة : هدف أسهل للتشويه
قبل الزواج تحارب الام النرجسية كل محاولة للارتباط وحربها تكون خفية وموجهة للابنة بعيداً عن أعين الناس
أما بعد الزواج ، تصبح الابنة هدفاً مباشراً :
– تشويه سمعتها أمام زوجها
– زرع الشك في أخلاقها ونواياها
– الإدعاء بأنها تغيرت للأسوأ
– تحميلها مسؤولية أي خلاف
– افتعال أي مشكلة في المناسبات السعيدة للابنة
أحياناً
– تتواصل الأم مباشرة مع الزوج
– تُسرب روايات مسيئة للأهل
– تكرر أقاويل تمس الشرف أو السلوك
قد يقول البعض أن ذلك الشعور بالغيرة
ولكنه ليس بدافع الغيرة فقط ، بل بدافع الانتقام من استقلال الابنة .
هي لا تريد أن تتصور أن تلك الابنة لها حياة .. هي مجرد ترس في حياة الأم ليس إلا .. فهي البطلة والابنة تابعة .. لذا الأم النرجسية تفرح كثيراً إذا زوجت ابنتها لنرجسي مثلها .. ستفرح كلما تألمت وكلما اشتكت منه .. ستتفق معه على تدميرها وفي تلك الحالة لن تسعى للتفريق بينها وبين زوجها لأنه مصدر للأذى مثلها تماماً
الأثر النفسي عند الابنة في حالات عدم الوعي والفهم
الابنة تعاني من :
– قلق مزمن
– شعور دائم بالذنب
– خوف من المواجهة وخوف من تهديدات أمها
– اضطراب في الثقة بالنفس .
وقد تجد نفسها :
– تبرر الإساءة
– تصمت خوفاً من اتهامها بالعقوق
– أو تنفجر بعد سنوات من الكبت .
– تصمت خوفاً من الفضائح التي تهددها بها أمها.
العلاج النفسي : طريق النجاة
حتى نقرر أن الأم نرجسية لابد من استشارة معالج نفسي أولاً
علاج الابنة لا يبدأ بتغيير الأم ، بل بتغيير نفسية الابنة
– الاعتراف بأن العلاقة مؤذية
الأم التي تتصرف بهذا الشكل لا تحبك ولا تستحق تعاطفك الكامل.
– فك الارتباط العاطفي المرضي
بتعرضك للاساءة منذ الصغر ستجدين أنك كنتي مرتبطة بأمك ارتباط مرضي فهي لم تترك لك حياة أو أصدقاء – أحياناً تقنعك أن الجميع يكرهك لذا أنتِ بلا أصدقاء – لا تصدقيها.
– تعلم وضع الحدود
الأم التي لا تحترم حدودك لا تثقي بها وضعي أنتِ الحدود .. لا تخبريها أسرارك لأنها لا تستمع إليكِ كأم بل تريد الحصول على سلاح جديد لمحاربتك به عند اللزوم ، ولا تفضفضي معها فهي تستمتع بأحزانك وآلامك وسيأتي يوماً ما تعايرك بهم بلا أدنى تعاطف .. هذه الأم انتكست فطرتها فلا تحزني لأنك لست السبب.
– علاج آثار التلاعب والذنب
لا تخجلي واطلبي المساعدة النفسية والدعم النفسي لأنك تحتاجينه فعلا .. ولا تهتمي بها عندما تخبر الآخرين انك مريضة نفسية وابتسمي حينما تسمعين هذا الكلام فهو ومعتاد عند المرضى النفسيين .. أنتِ مجرد ضحية لاضطرابها
العلاج النفسي يساعد ؟
نعم .. العلاج النفسي يساعد الابنة على :
– استعادة صوتها
– حماية زواجها وحياتها
– فهم أن الحب لا يعني التحمل
– ألا تنتظر تغييراً من الأم بل تغير من نفسها لمواجهة الإيذاء
ومتى يكون القانون هو الملاذ ؟
حين يتجاوز الضرر :
– التشويه العلني .. خاصة إن استمر
– السب والقذف
– التشهير
– التحريض
– التهديد
– التدخل المتعمد لإفساد الزواج
حتى إن خسرتي كل شيء اجعليها أول الخسارة
فإن الصمت لم يعد فضيلة ، والقانون يصبح حقاً لا عيباً
البعد القانوني : حماية لكِ قبل أي شيء
اللجوء للقانون لا يعني الانتقام أو الكراهية
بل هو وحده من ينصفك في الحرب الشرسة التي تقودها ضدك … فالجميع يكتفي بمشاهدتك ومتابعة ما يحدث لكِ بأسى ، ولكن الناس نوعين .. نوع سيخبرها انها مخطئة وسيكون هدفها في حرب قبل أن تتفرغ لكِ ثانية ، ونوع آخر يفضل الكذب عليها وعدم إخبارها بذلك حتى يجلس بالقرب من الأحداث التي يحب أن يتابعها !
ولا تتعجبي عزيزتي إذا وجدتي اتهامات مشينة لمن يقف بجانبك أمامها .. فنحن اتفقنا انها مضطربة لهذه الدرجة
إذاً اللجوء للقانون يعني :
– وقف الأذى
– حماية السمعة
– حماية الاستقرار النفسي الذي ستدهسه دهسا لو لم تحميه
والقانون وُجد :
ليحمي الضعيف .. لا ليُجبره على الصبر .
في حالات التشهير أو القذف أو التهديد أو الإيذاء النفسي الموثق ، يكون التحرك القانوني خط دفاع مشروع .
المجتمع جزء من المشكلة
لأن المجتمع يبرر للأم أحياناً ، ويسثير عطف الابناء ، ويخلط بين البر والخضوع
فإن كثيراً من الأمهات النرجسيات يختبئن خلف هذه القداسة الاجتماعية .
بعض الأمهات لم يتعلمن كيف يحببن دون تملك ، فحوّلن الأمومة إلى ساحة صراع .
والابنة ليست جاحدة ، وليست عاقة ، وليست مبالغة
هي ضحية علاقة غير سوية .
والشفاء يبدأ حين تدرك أن حمايتها لنفسها لا تُسقط عنها صفة الابنة ..
بل تُنقذ الإنسانة .
انقذي الانسانة أولاً .. وأي شيء بعد ذلك يأتي في المرتبة الثانية
