[
العلاقات الزوجية والأسرية لا تنهار فجأة ، ولا تزدهر صدفة.
هي مساحات إنسانية تحتاج مجهوداً واعياً ، مستمراً ، ومتبادلاً .
ومع ذلك .. نلاحظ ظاهرة متكررة
كثير من الناس لا يبذلون المجهود إلا بعد أن تهتز العلاقة ، أو عندما يلوح شبح الفقد ، أو يقترب الانفصال .
وهنا يختلط علينا مفهوم المجهود ….
هل هو حب ؟ أم خوف ؟؟
وهل ما يُبذل تحت التهديد يُشبه ما يُمنح عن قناعة ؟
المجهود بدافع الحب شيء … والمجهود بدافع الخوف شيء آخر
أن تبذلي مجهوداً للحفاظ على رونق العلاقة ، لأنك تريدينها جميلة ومتجددة ، هذا حب
أما أن تبذليه لأنك خفتِ أن تفقدي شريكك ، أو لأن هناك إمرأة أخرى دخلت المشهد ، أو لأن الانفصال صار قريباً ، فهذا ليس حباً .. بل رد فعل .
عزيزتي .. ما لايُمنح بحب ، لا يمكن منحه بتهديد
وما لا يخرج من رغبة صادقة ، لا يُعوَّل عليه طويلاً .
كثير من الزوجات – وبنفس القدر من الأزواج – يبدأون فجأة في
الاهتمام بالمظهر ،
استعادة النشاط الاجتماعي ،
العودة للاهتمامات القديمة ،
تحسين أسلوب الحديث والتعامل
لكن متى ؟؟؟
بعد الإهمال … بعد الفتور … بعد تراكم الخلافات … بعد الجفاء …. بعد أن يشعر أحد الطرفين أن الآخر قد يرحل .
وهنا السؤال المؤلم :
لماذا لم يحدث هذا في ذروة الاستقرار ؟
الاستقرار ليس إذناً بالإهمال
من أكبر الأخطاء الشائعة في العلاقات الزوجية أن نخلط بين الاستقرار والركود
حين تستقر العلاقة
– تتوقف بعض الزوجات عن الاهتمام بأنفسهن
– تنسحب من حياتها الاجتماعية
– تذوب تماماً داخل دور الزوجة أو الأم
– تصبح أم لزوجها وتنسى انه لا يحتاج إلى أم ترعاه ، بل إلى زوجة يشاركها الحياة !
وكأن الاستقرار يعني : ” وصلنا ،،،، لا داعي للمجهود بعد الآن “
ثم .. عندما تبدأ المشكلات :
– تعود المرأة لنفسها
– تستعيد ثقتها
– تنجح مهنياً
– تنفتح اجتماعياً
فتبدو فجأة أقوى ، أجمل ، وأكثر حضوراً
وهي تظن أن زوجها سينبهر ، رغم انها بذلك ترسل له رسالة ضمنية انها دخلت مرحلة الانفصال قبله ، أو انها تخاف خسارة وضعها الاجتماعي كزوجة لا من أجل حبها له وإلا كانت ستفعل ما فعلته منذ فترة طويلة .
وهنا تظهر المفارقة المؤلمة :
لماذا نربط بين الانفصال والنجاح ؟
ولماذا لا نسمح لأنفسنا أن نكون في أفضل حالاتنا ونحن في علاقة مستقرة ؟
العلاقة الصحية السوية لا تطلب منك أن تختفي
العلاقة السليمة لا تقوم على التضحية بالنفس ، بل على الشراكة معها .
لا تطلب منكِ أن تتوقفي عن الحياة كي تستمر .
ولا تُكافئك على الذوبان ، ولا تعوضك عن إلغاء ذاتك .
على العكس ، العلاقة القوية هي التي تجعلك مهتمة بنفسك ، وناجحة ، وتحترم استقلالك النفسي ، وترى نجاحك إضافة لا تهديداً ، وتعتبر تطورك الشخصي وقوداً للعلاقة لا خطراً عليها
حين تهملين نفسك لأنك ” مستقرة ” ، تتركين التعليم ، أو العمل ، أو الهوايات فأنتِ لا تحافظين على العلاقة …
أنتِ تضعينها على المدى البعيد في خطر .
المجهود مسؤولية الطرفين … دائماً
ومن الخطأ أن نضع هذا العبء على طرف واحد .. فكا تُلام الزوجة أحياناً على إهمال نفسها ، يُلام الزوج أيضاً على الكثير من الأشياء .. كالتوقف عن التعبير عن الحب ، أو اعتبار العلاقة أمراً مضموناً ، وعدم تجديد مشاعر الاهتمام والتدليل والقرب ، والاكتفاء بور الموجود بجسده فقط
العلاقة لا تعيش على النوايا الحسنة وحدها .
تعيش على أفعال صغيرة متكررة .. يفعلها الطرفان بتلقائية شديدة .. ككلمة ، وقت ، اهتمام ، إصغاء …. الرجل الذي ينصت لزوجته في حديثها التافه قبل الهام هو لا يرضيها فقط .. بل يمنحها شعوراً بالسلام النفسي ويخلق جسوراً جديدة بينهما .
والمجهود الحقيقي ليس موسمياً ، ولا مرتبطاً بأزمات … هو أسلوب حياة داخل العلاقة . … يفقد قيمته حينما يُبذل بهدف !!
لماذا نتأخر في بذل المجهود ؟
لأننا كنا نستمع لنصائح خاطئة وبنينا فكرتنا عن الحب على أفكار خاطئة .. وظهرت السوشيال ميديا فبدأنا نستقي المعلومات من أشخاص يكتبون عن الحب من واقع تجاربهم الشخصية لا بحيادية
ففكرة أن الحب الحقيقي لا يحتاج مجهود .. فكرة خاطئة
وأن من يحبك ” سيفهمك ” دون شرح .. فكرة خاطئة
وأن الحب الحقيقي لا يحتاج التعبير عنه .. فكرة خاطئة جداً
وأن العلاقة إذا كانت صحيحة ستستمر وحدها .. فكرة خاطئة جداً جداً
والحقيقة عكس ذلك تماماً .. أجمل العلاقات هي الأكثر وعياً ، لا الأكثر تلقائية .
نؤجل المجهود لأننا نعتقد أن الوقت مضمون ، ونؤجله حتى يُهددنا الفقد ، فنكتشف متأخرين أن ما كان يجب أن يُبذل بحب .. لا يُجدي عندما يُبذل بخوف .
والمرأة لا تشعر بالاهانة إذا بذلت مجهود في علاقة حبها ، لكن ستشعر بالاهانة إذا فعلت نفس ما كان يجب أن تفعله وهي خائفة من الفقد ومع ذلك يأتي وقت وتفقده !
ما الخلاصة إذا ؟
نقاط بسيطة ستشكل فرقاً في حياتك الزوجية
– لا تنتظري الأزمة لتعودي إلى نفسك
– لا تجعلي نجاحك مشروطاً بالانفصال .. سواء الانفصال الحقيقي أم العاطفي
– لا تهملي ذاتك باسم الاستقرار
– ولا تبذلي المجهود فقط عندما تخافين أن تخسري
العلاقة التي تستحق الاستمرار ، هي تلك التي يُبذل فيها المجهود من الطرفين … في ذروة الحب ، لا في لحظة الانهيار .
فالمجهود الذي يُمنح باختيار هو وحده القادر على الحفاظ على قوة العلاقة ورونقها .
